إلغاء وزارة العشوائيات خطأ فادح - سارة صبري - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 11:26 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

إلغاء وزارة العشوائيات خطأ فادح

نشر فى : السبت 3 أكتوبر 2015 - 8:20 ص | آخر تحديث : السبت 3 أكتوبر 2015 - 10:21 ص

ألغى رئيس الوزراء المصرى الجديد، وزارة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات، التى أنشئت فى يوليو 2014 ـ أى بعد نحو 14 شهرا من إنشائها فقط ـ وسيتم نقل أعمالها فى المناطق العشوائية لحقيبة وزارة الإسكان. وكان قرار إنشاء الوزارة قفزة إلى الأمام، وربما يكون قرار إلغائها ودمج العمل فى المناطق العشوائية ضمن اختصاصات وزارة الإسكان خطأ فادحا. لماذا؟

1)ليست مشكلات الإسكان والبنية التحتية سوى إحدى مشكلات المناطق العشوائية القائمة. وتتعلق المشكلات الرئيسية بمستويات المعيشة فى عدم وجود الخدمات الأساسية وخاصة فيما يتعلق بكمية ونوعية المدارس فى المناطق العشوائية وكذلك الخدمات الصحية، ووسائل النقل الآدمية المحدودة داخل المناطق العشوائية، ومحدودية فرص العمل اللائقة، وغياب المساحات العامة، وأماكن لعب الأطفال، ومرافق الشباب والأنشطة الثقافية، وضعف محاولات التخفيف من حدة الفقر. وتفشى هذه المشكلات بشكل كبير بسبب محدودية تدخل مختلف الوزارات، مثل التعليم والصحة والنقل والتضامن الاجتماعى والشباب والثقافة، فضلا عن الميزانيات الضعيفة المخصصة لهذه الأحياء المحرومة.

2)تحتاج المناطق العشوائية القائمة إلى منهجية متعددة الأبعاد، تركز الاهتمام على نوعية حياة الأفراد الذين يعيشون فى هذه الأحياء. ويشمل هذا الإسكان والبنية التحتية ولكن لا يقتصر الاهتمام عليهما فقط. ويجب أن تكون هذه المنهجية ذات شقين، الأول معنيٌ بكل منطقة على حدة يحدد فيها مجالات القصور وأين يجب أن يتم التدخل، والثانى يبحث بشكل عام السياسات التى تؤثر على جميع المناطق العشوائية أو مجموعات منها. وتشمل معالجة هذه الاحتياجات متعددة الأبعاد، العمل مع جميع المحافظات ومعظم الوزارات.

3)ويستلزم التصدى لهذه المناطق العشوائية المهملة منذ فترة طويلة، وجود وزير مسئول، لتبنى ومناصرة قضيتهم داخل الحكومة لتغيير الوضع القائم تغييرا جذريا. ويجب أن يكون هذا المسئول على المستوى الوزارى حتى يستطيع أن يدعم حقوق الناس الذين يعيشون فى هذه المناطق لدى المستويات الحكومية الأعلى. وعلى سبيل المثال، طلب تخصيص ميزانيات أكبر لهذه الأحياء وزيادة عدد المدارس وتحسين أحوالها كذلك زيادة وسائل النقل وتحسينها، وزيادة عدد المرافق والخدمات للشباب وتطويرها مع تحفيز الوزارات التى ليس لها حضور، أو ذات حضور ضعيف فى المناطق العشوائية ودفع هذه الوزارات لأخذها فى الاعتبار بشكل أفضل فى تخطيطها. وإذا قامت مثل هذه الوزارة بعملها على نحو صحيح فإنها ستكون وزارة مقلقة، لأنها ستعمل على تعديل السياسات الفاشلة والمنهجية السائدة من عقود قديمة لتغيير الوضع الراهن.

4) يجب أن تهتم وزارة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات بالمناطق العشوائية القائمة. ويقع على عاتق وزارة الإسكان منع إنشاء مناطق عشوائية جديدة، عبر آليات لضمان إتاحة السكن بأسعار معقولة للمصريين، الذين يلجأون للعيش فى المناطق العشوائية لانعدام وجود خيار بديل. وهذا ما فشلت وزارة الإسكان فى التصدى له حتى الآن، وبالتالى يجب التركيز بشكل أفضل على ذلك بدلا من تحمل مسئوليات إضافية. وبدلا من التركيز على البذخ والمظاهر، ينبغى أن يكون الإسكان المتوسط والأقل من المتوسط فى مركز اهتمامات وزارة الإسكان.

5)فشلت وزارة الإسكان حتى الآن فى توفير مساكن كافية بأسعار معقولة، سواء عن طريق بناء مبانٍ كافية فى أماكن يسهل الوصول إليها، أو إيجاد آليات تمكن الناس من إنشاء مساكن بأسعار معقولة داخل الأحياء الواقعة ضمن التخطيط. وهذا من الأسباب الرئيسية وراء نمو المناطق العشوائية حتى أصبحت الشكل السائد للسكن فى العديد من المدن المصرية. حيث يضطر الناس إلى اللجوء إلى المناطق العشوائية من أجل السكن بأسعار معقولة. وبالتالى هناك حاجة إلى وزارة منفصلة للعمل مع وزارة الإسكان من أجل تغيير نهجها فى السكن بأسعار معقولة، بحيث يصبح إيجاد العدد الكافى من هذه المساكن جزءا من أهدافها الرئيسية.

6)تعتبر المناطق العشوائية فى مصر ظاهرة واسعة النطاق وهائلة الحجم، كما تضم عددا من القضايا الضخمة. وتوجد أكثر من ألف منطقة عشوائية فى مصر يعيش فيها الملايين من المصريين. ومن ثم، تحتاج إلى كيان خاص بها داخل الحكومة، يضعهم وإسكانهم فى بؤرة اهتماماته، وإلا سيستمر الوضع الراهن.

7)ويمثل إلغاء وزارة الدولة للتطوير الحضرى قيمة رمزية. فهو يقول للعامة، إن الحكومة قررت أن سكان العشوائيات ليسوا أولوية ولا يستحقون وجود وزارة يقتصر تركيزها عليهم. وعلى العكس من ذلك، فقد أضافت الحكومة وزارة للمصريين فى الخارج، مما يتناقض مع مقولة الرغبة فى خفض عدد الوزارات.

فلا شك أن إعادة الوزارة التى ألغيت، ينبغى أن يكون الخطوة الأولى. ويأتى على نفس القدر من الأهمية إيجاد الشخص الذى يواصل الخطاب الشامل الذى تبنته الوزارة فى السنة الأولى من عملها، وهو خطاب وضع الناس فى مركز اهتماماته وليس فقط الإسكان والبنية التحتية. وإذا كانت مصر تريد إنشاء مدن أفضل وأكثر شمولا، فلن تكون وحدة داخل وزارة الإسكان هى الحل الأمثل.

 

سارة صبري باحثة متخصصة فى السياسات الاجتماعية والعشوائيات والفقر والمجتمع المدنى
التعليقات