أسئلة وتأملات في الجوائز والتكريمات - محمد زهران - بوابة الشروق
الإثنين 17 فبراير 2020 3:37 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


أسئلة وتأملات في الجوائز والتكريمات

نشر فى : السبت 5 مايو 2018 - 10:30 م | آخر تحديث : السبت 5 مايو 2018 - 10:30 م

مقال اليوم قد تراه تفلسف أو نصيحة مباشرة أو إدعاء المثالية ولكني لم أقصد أيا من تلك الرؤى ولكني فقط أحاول التفكير بصوت مرتفع كما يقولون في موضوع الجوائز في أية مجال بعامة ولكني سأركز على المجالات العلمية فقط لأني خبرتها أكثر من غيرها، مقال اليوم ليس نصيحة لأي شخص أولاً لأني لست في موقع إعطاء نصائح وثانياً لا أحد في هذا الجيل يقبل نصيحة مباشرة وثالثاً يجب أن نقر أن النصيحة المباشرة مملة جداً في هذا العصر وأخيراً كيف أعطي نصيحة في موضوع لم أصل فيه شخصياً لرأي نهائي؟ وطبعاً لن أدعي المثالية لأن إدعاء المثالية في حد ذاته ضد المثالية فلمن يريد إدعاء المثالية عليه أن "يلعبها صح"!!

لكن ما هو الموضوع؟ الموضوع ببساطة هو: هل يجب عليك في تخصصك أن تسعى للحصول على جوائز وتكريمات؟

 

لا يجب أن ننكر أهمية الجوائز من عدة نواح وإن إدعيت أن الجوائز غير مهمة لك فأنت تدعي المثالية! الجوائز تجعلك معروفاً إلى حد ما وبذلك تزداد دائرة تأثيرك وإن استغللت ذلك بذكاء فمن الممكن أن يكون لك تأثير إيجابي كبير، كم شخص في بلدنا كان يعرف شيئاً عن الدكتور أحمد زويل قبل أن يحصل على نوبل خاصة ونحن مازلنا مجتمعاً غير علمي ولا نواكب التطورات العلمية للأسف؟ الجوائز أيضاً قد تساعدك على الترقي في عملك وتجعل السيرة الشخصية لك أقوى عندما تقدم على عمل آخر أو للحصول على تمويل لأبحاثك طبعاً ناهيك عن القيمة المالية للجائزة نفسها، أيضاً الجائزة تعتبر نوع من العرفان أو الشعور بالإمتنان لشئ قدمته وهذا يعتبر حافزاً وتشجيعاً... فمن منا لا يكره كل ذلك؟ لكن ماذا عن الآثار السلبية؟

 

عندما تكون الجائزة هدفاً يتحول البحث العلمي إلى بيزينس ويتحول الحافز المعنوي إلى مادي، مثلاً قد تعمل في مشكلة بحثية ما لأنك تعلم أن إحتمال الحصول على جائزة إذا تمكنت من حلها أعلى من مشاكل بحثية أخرى ولكن ماذا لو كانت نوعية هذه المشكلة لا تتناسب مع طبيعتك أو قدراتك وإحتمال قدرتك على حلها أقل من المشاكل البحثية الأخرى؟ هنا قد تكون النتيجة أنك ستضيع وقتاً وجهداً ثم تصاب بالإحباط لاحقاً حين تعجز عن حلها ويحلها باحث آخر، حتى وإن فرضنا أن طبيعة المشكلة البحثية تناسب طبيعتك أو قدراتك فإن وضع الجائزة كهدف يجعلك تخفي معلومات أو ترفض التعاون مع مجموعات بحثية أخرى خوفاً من وصولهم إلى الحل قبلك وهذا يضر المجتمع العلمي ويشبه مثلاً أمريكياً يقول (Don’t ask me about the first million) أي لا تسألني كيف حصلت على المليون دولار الأولى لأني قد أكون حصلت عليه بوسائل غير شريفة ولكن بعد أن أصبح مليونيراً فسأكون خيراً وأتبرع للمؤسسات الخيرية إلخ، هذا المثل وإن كان موجهاً لقطاع الأعمال ولكنه ينطبق على موضوعنا، فأنت قد تستخدم كل الوسائل للحصول على الجائزة وبعد الحصول عليها تظهر التواضع والميل للمساعدة والأخذ بيد صغار باحثين!

 

أغلب الجوائز تعتمد على ترشيحات من جهات ما فماذا ستفعل أنت؟ هل "ستدلل" على نفسك عند هذه الجهات؟ هل ستقول لهم أنك أفضل من فلان وفلان؟ لنأخذ مثالاً صغيراً: نفترض أن هناك جائزة في جامعتك لأفضل تدريس ولكن تشترط أن الترشيحات تأتي من الطلبة فهل سترغم الطلبة على ترشيحك؟ ألا يعتبر ذلك استغلالاً لمنصبك؟ قد تقول ولكن إن لم أفعل ذلك قد يفعلها أساتذة آخرون ويحصلون هم على الجائزة.

أترك الإجابة للقارئ فلكل مبادئه وقناعاته.

 

نأتي الآن إلى مرحلة ما بعد الجائزة، أنت قد فزت بالجائزة فماذا بعد؟ أولاً قد تصاب بالغرور وإذا فلت من ذلك فإنك قد تفقد حماسك لأنك ستقول كيف لي أن أعمل عملاً يفوق ما حصلت به على الجائزة؟ وستبدأ في البحث عن مشكلات علمية أكبر وقد لا تصل فيها لشيء، وقد تصبح أسير الأحاديث الصحفية والمقابلات التليفزيونية والدعوات لإلقاء محاضرات حتى تتحول إلى خبير علاقات عامة بدلاً من باحث ولهذا السبب أراد الفيزيائي العظيم ريتشارد فاينمان (Richard Feynman) أن يعتذر عن جائزة نوبل في الفيزياء سنة 1965 حتى أقنعه سكرتير لجنة نوبل أن الإعتذار عن الجائزة سيأتي له بمقابلات ودعوات أكثر من قبول الجائزة!

 

والآن ما رأيك: هل يجب السعي وراء الحصول على جائزة أو تكريم في مجال تخصصك أم لا؟

 

    

 

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات