أعداء الثورة فى المطار - محمد موسى - بوابة الشروق
الجمعة 13 ديسمبر 2019 5:43 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

أعداء الثورة فى المطار

نشر فى : الأربعاء 6 مايو 2015 - 9:40 ص | آخر تحديث : الأربعاء 6 مايو 2015 - 12:58 م

"دي صورة السيدة ياسمين صاحبة واقعة الاعتداء علي ضابط شرطة في مطار القاهرة، واللي كتير طلبوا انها تتحبس ويتم تطبيق القانون عليها، بس للأسف مسنودة، واحنا في بلدنا اللى ليه ضهر...".

هكذا علقت صفحة ائتلاف ضباط الشرطة على فيسبوك، قبل صدور قرار النائب العام بحبس بطلة الواقعة. وانهالت التعليقات على التدوينة، وكتب أحدهم: الضابط دا لو ما تكرمش من وزارة الداخلية، والست دي لو ما تسجنتش، يبقى ماحدش يجيب سيرة القانون تانى، وكله من هنا ورايح يقول انا الحكومة".

لا أحد يخطر على باله سيرة القانون. ومن أنجال المسئولين ورجال الأعمال، إلى أصغر سائق توك توك يسير بالعكس في صلاح سالم، يصرخ الجميع في وجه الجميع: أنا الحكومة. وهذا الانفلات هو خطأ الشرطة، وجريمتها المستمرة، والنار التي تحرقها يوميا، وتهددها بكارثة تفوق ما جرى في جمعة الغضب.

يتبادل الجاني والضحية الأدوار طبقا للتوازن في المشهد. ضابط الشرطة الضحية في الفيديو الذي عرضه البعض على يوتيوب مع إشارة "للكبار فقط"، هو الجاني في مشهد آخر، كما أن الأداء الإجمالي للشرطة يقود سيدة المطار إلى ما فعلته، كما يدفع المصريين إلى حدود اليأس مرة أخرى من الشرطة التي تغيرت في السنوات الأخيرة، ولكن في أي اتجاه؟.

كتبت إحدى المعلقات على تدوينة ائتلاف الشرطة: صعبتوا عليا، والله وجالكم يوم تدوقوا القهر اللي ياما دوقتوه للناس.

مارست السيدة "المسنودة" على الشرطة أعلى درجات السخرية والتهديد، في مشهد لا يتصوره مخرجو أفلام السبكي، لأنها مواطنة غير صالحة، وأيضا لأن الشرطة أخذت الجميع إلى هذا المربع.

هددت السيدة بهدم المطار، ثم غيرت رأيها وقالت: مش المطار، لأ أنت الأول، واتجهت للضابط ودفعته في صدره.

بهدوء سأل الرجل زملاءه: بعد إذنكم بتصوروا؟
صرخت السيدة: صور، تحب أضربك تاني؟ باسأل: تحب أضربك تاني؟ خد الميه دي حطها على وشك يمكن تفوق، وتعرف انت بتكلم مين.

ولم يرد أحد من السادة الضباط عليها، كما يفعلون مع الجميع، ولم يسخروا أو يتغامزوا عليها، عندما خلعت الطبقة الأولى من ملابسها.

أحد المعلقين على تدوينة ائتلاف الشرطة وجه الشكر لوزارة الداخلية، "التى انتهجت اسلوبا جديدا وهو التصوير والتسجيل والاعلان، و نرجو أن تكمل جميلها وتذيع فديوهات تعذيب بعض المحامين وبعض المواطنيين وضربهم حتى الموت داخل قسم المطرية وغيره من الأقسام، بدلا من ان تستدر عطف المواطنيين باستغلال واقعة ما يسمى بسيدة المطار لكى تظهر أنها ضحية".

إصلاح الشرطة المتجاوزة كان سببا رئيسيا لخروج الملايين في يناير، إلى جانب العدالة الاجتماعية، التي جرحها كثيرا نفوذ جمال وأصحابه ومنافسيه من كبار رجال الأعمال، وهم يلتهمون الأرض والسماء والمستقبل.

إعادة تأهيل ثقافة الشرطة في بلدنا هي أولى الخطوات نحو استعادة الدولة الضائعة، وإذا لم ينجح النظام في ضبط أداء الشرطة، سينهار النظام، كما ضاع مبارك وابنه مع داخلية العادلي.

كتب أحمد يحيى على فيسبوك أن "مشهد المطار المبتذل يمثل الدولة التي قامت ضدها ثورة يناير، رجال أعمال وأولادهم أصحاب النفوذ والسطوة، ورجال شرطة أسود على الغلابة، فئران أمام أصحاب المال".

محمد موسى  صحفي مصري