حرب أمريكية واحتلال تركى وتمدد إسرائيلى! - طلال سلمان - بوابة الشروق
الخميس 2 أبريل 2020 6:27 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

حرب أمريكية واحتلال تركى وتمدد إسرائيلى!

نشر فى : الثلاثاء 7 يناير 2020 - 10:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 7 يناير 2020 - 10:35 م

يطل العام 2020 على العرب، عموما، عبر دمائهم المهدورة، كما فى العراق واليمن، أو فى سوريا وليبيا التى اختارها «السلطان» أردوغان لتكون قاعدة لعسكره، من دون أن يهتم برأى شعبها الذى يتساقط فى حروب ظالمة لا تعنيه، وإن كانت تشغل بال «السلطان» ويريدها بأى ثمن.
لكأن بلادنا العربية اليوم فى سوق النخاسة الدولية، تقرر دول الخارج بعنوان الولايات المتحدة الأمريكية، مصيرها وغد «دولها» وحدودها، ومصير شعبها.
لكأن الدهر قد عاد بالمشرق العربى إلى عام 1920، حين أفادت بريطانيا وفرنسا من نصرهما المشترك فى الحرب العالمية الأولى على ألمانيا وتركيا، لتقاسم بلاد المشرق: فأعطت بريطانيا ذاتها فلسطين وابتدعت «دولة» فى الضفة الشرقية لنهر الأردن لتكون إمارة للأمير عبدالله ابن الشريف حسين الهاشمى، مطلق الرصاصة الأولى (والأخيرة)، وكذلك العراق لفيصل الأول، النجل الثانى للشريف حسين.. فى حين أعطى لبنان (بعد تعديل فى حدود «المتصرفية» التى فرضها الغرب على السلطنة فى أواخر أيام عزها).. أما سوريا فقد ابتدعت فيها أربع دويلات، لكن شعبها رفض التقسيم وأصر على وحدتها وطنا ودولة.
الفارق الوحيد، بعد قرن إلا قليلا، أن الولايات المتحدة تهيمن الآن على كامل المشرق العربى، تقريبا، مباشرة أو عبر «وكيلها المحلى»: العدو الإسرائيلى.. فى حين استطاعت إيران ــ الثورة (ما بعد الخمينى) أن تنصر شعب لبنان فى حربه ضد الاحتلال الإسرائيلى (بعد العام 1982) فتساند التنظيم الوليد «حزب الله» فى قتاله إسرائيل لتحرير الأرض اللبنانية، ثم فى مساندة سوريا فى مواجهة إسرائيل، وكذلك العراق فى مواجهة الاحتلال الأميركى بعد اسقاط نظام صدام حسين فى بغداد.
***
مع أول أيام العام الجديد، ارتكبت القوات الأمريكية فى العراق جريمة اغتيال منظمة، فى قلب بغداد، ذهب ضحيتها قائد الحرس الثورى الايرانى، قاسم سليمانى، وهو صاحب الدور المعروف إلى جانب «حزب الله» فى مواجهة الاحتلال الإسرائيلى (بين 1982 و2000)، كذلك فى الحرب الإسرائيلية فى يوليو ــ أغسطس 2006.. كما فى جبهات عديدة أخرى تجاوزت الوطن العربى إلى قلب آسيا: أفغانستان وباكستان... إلخ.
سقط سليمانى شهيدا فى عملية اغتيال منظمة نفذها الأمريكيون عند باب بغداد.. وسقط معه وكيله أو معاونه فى العراق أبو مهدى المهندس ومرافقوهما.
وكان طبيعيا أن تعتبر إيران جريمة الاغتيال المنظمة هذه بمثابة إعلان حرب، وأن تعد للرد، وأن يراها «حزب الله» فى لبنان كذلك، وأن تتحسب سوريا لما بعد هذه الجريمة المنظمة.
باختصار أطل العام الجديد 2020 وقد جللت أيامه الأولى بالدماء التى أراقها الاحتلال الأمريكى فى العراق، مع تداعياتها المتوقعة والتى قد تكون خطيرة، وقد تشمل المشرق برمته.. خصوصا أن لإيران وجودها العسكرى (الحرس الثورى) فى سوريا، كما أن «حزب الله» فى لبنان تحت الرعاية الإيرانية المباشرة (ماليا وتجهيزا كما فى التدريب).
***
هل يُعيد التاريخ نفسه فيسقط هذا الوطن العربى فاقد الأمان، الممزق بالاحتلال (الأمريكى فى كامل اقطار شبه الجزيرة، والاحتلال الإسرائيلى فى فلسطين، المعزز بالدعم المفتوح عسكريا وماليا من الولايات المتحدة، والاحتلال التركى فى شمالى سوريا وبعض شرقها بذريعة مقاتلة «أعدائها» من الأكراد فيها.. فضلا عن تقدم القوات الأمريكية من شرقى سوريا لتحتل منابع النفط هناك؟
.. وأخيرا لا آخرا، القرار الهمايونى لأردوغان بالتدخل العسكرى فى ليبيا الممزقة بين «الدويلة الشرعية» فى طرابلس، المدعومة دوليا، وإنما من دون عسكر، و«دويلة الشرق (بنغازى والساحل فى اتجاه طرابلس).. وهى حرب مفتوحة تشارك فيها، مباشرة أو بالواسطة دول عديدة، عربية وغربية.
هل سقط استقلال هذه الدول الذى أنجزته ثوراتها، وعاد بها التاريخ قرنا كاملا إلى الوراء؟!
هل يتقدم العالم كله، مخترقا الفضاء، وتفرض أمريكا سيطرتها، اقتصاديا وثقافيا على معظم العواصم، وتهون على العرب كرامتهم فيعود الاستعمار (أميركيا، هذه المرة، بالاشتراك مع السلطان التركى أردوغان)، ليحتل الأرض والإرادة، عربيا ويهدد المستقبل العربى الأفضل، ماسحا قرنا من النضال من أجل «الوحدة والحرية والاشتراكية»؟!
***
وتبقى بعض الجمل الاعتراضية، ومنها:
أولا: أن خُمس الشعب السورى خارج بلاده الآن، مشرد خارج «قلب العروبة النابض»، بعضه فى لبنان (نحو المليونين)، وبعضه فى الأردن (أقل من مليون) وبعضه فى مصر (مئات الآلاف) وبعض آخر شرده افتقاد الخبز مع الأمان فى بعض الدول الأوروبية (ألمانيا أساسا) ثم فرنسا مع أقلية استطاعت الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
إن الشعب اللبنانى فى الشارع منذ سبعين يوما أو يزيد، تطالب جماهيره بسقوط النظام أو تعديله بما يخدم مصلحة الشعب وأبرز المطالب الاعتراف بحق الشباب فى أن تُسمع أصواتهم فيشاركوا فى انتخابات حرة ليكون لهمــ من بعدــ حق المشاركة فى القرار المتعلق بمصيرهم..
مع الاشارة هنا أن نسبة ملحوظة من شباب لبنان تحمل شهاداتها الجامعية وتتوجه فور التخرج لطلب «الفيزا» للسفر إلى أى مكان يقبلهم فى الخارج، والأفضلية دائما للولايات المتحدة الأمريكية حيث يذهبون إليها ولا يعودون إلا كل بضع سنوات لتفقد من بقى حيا من أهلهم.
إن فلسطين المحتلة ينزف أهلها، هى الأخرى... نتيجة لوحشية الاحتلال حيث يعتقل أهلها ويسجنهم دون حسيب أو رقيب، ويمكن إدامة الاعتقال (بعد محاكمة شكلية) عشرات السنين (كما واقع الأمر مع مروان البرغوتى)..
لكأن وطننا العربى أسطورة، وأهله مجرد مجاميع من البشر، تنتقل بهم المقادير من استعمار إلى آخر، فى حين يستقر الاستعمار الاستيطانى الإسرائيلى فى فلسطين، وتتوزع القواعد العسكرية الأميركية بامتداد الوطن العربى (الأمريكاتن فى فلسطين المحتلة، وفى الأردن، وفى شمالى سوريا، وفى قاعدة «حالات» العسكرية فى لبنان، وفى دولة الإمارات، وفى الكويت، وفى السعودية، وفى قطر)..
***
نحن الشباب.. لنا الغدُ.. ومجده المخلد!
وكل عام وأنتم بخير!

طلال سلمان كاتب صحفي عربي بارز، مؤسس ورئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية، كما أنه عضو في مجلس نقابة الصحافة اللبنانية - المدونة: www.talalsalman.com
التعليقات