بناء الأفراد وتساؤلات واجبة - إيريني سعيد - بوابة الشروق
السبت 14 فبراير 2026 4:13 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

بناء الأفراد وتساؤلات واجبة

نشر فى : السبت 7 فبراير 2026 - 5:45 م | آخر تحديث : السبت 7 فبراير 2026 - 5:45 م

الأصل فى الأمور هو أن الدول تُعدّ وتُقام من أجل الأفراد، وأن النظم السياسية بمشتملاتها ومكوناتها، سواء مؤسسات أو أجهزة، تُبنى وتُرسَّخ من أجل تنمية وتجويد حياة هؤلاء الأفراد. غير أن معيار النجاح الحقيقى والفعالية المرجوّة لأى حكومات وسياساتها يبرز فى حجم ومدى الانعكاسات الإيجابية لتوجهاتها وسياساتها على بناء الفرد وتسهيل سبل معيشته، وهو ما تحكمه بالأساس مجموعة من المحددات، أبرزها ما يركز على المؤشرات الاقتصادية الحاسمة، وكيفية توظيف عوائدها لخدمة الأفراد. وفى المقدمة مدى جاهزية اقتصاد الدولة، مجابهةً للتحديات المحيطة، أيضًا حجم الناتج المحلى وما يشكّله من سلع وخدمات كفيلة بالدفع بالنمو ومعدلاته. والأكثر دقة وحرفية هنا هو كيفية إحداث المعالجات لخدمات حساسة، كخدمات الدين وفوائدها، وأيضًا كيفية التعاطى مع مؤشرات بعينها، أهمها التضخم والبطالة، ناهيك عن آليات ضبط واستقرار البيئة النقدية والمصرفية. وعقب كل هذه الآليات والسياسات المرجوّة لإحداث التغييرات، من يملك توظيف نتائج هذه الحراكات - حال أن تكون إيجابية - من يملك تسخيرها بما يعود بالنفع على المواطن واحتياجاته، أو كما اعتادت أن تطالعنا الحكومة بما يصب فى صالح المواطن.


والحقيقة فى هذا الإطار، طالما أسهبنا فى التحليلات ناحية كيفية إعداد الحكومات وجاهزيتها، ومن ثم أصول صياغة السياسات العامة وتقاليد الحوكمة الرشيدة، وبما يضمن استباق المعوقات والتحديات عبر التنبؤ والتحوّط، والأهم انتهاج الأساليب المتقدمة ونظم الحكومات المفتوحة، مع تجارب الحكومات الغربية.


مع اكتمال النصاب المؤسسى لكافة أجهزة ومؤسسات الدولة، أو ما يعرف بمشتملات النظام السياسى سواء السلطة التنفيذية - ربما احتمالات تشكيل جديد - أو التشريعية بمجلسيها، وفى ضوء الخطابات السياسية المهمة والمتواترة ولعلها المُنصفة من قبل الرئيس السيسى، والتى أبرزت قناعة مهمة مفادها بناء الأفراد قبل بناء الأوطان، وبحسب ما جاء فى أحدث رسائل الرئيس: «أن بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان؛ من هنا جعلت الدولة المصرية الاستثمار فى الإنسان نهجًا أساسيًا، تُعدّ من خلاله جيلًا واعيًا مستنيرًا، قادرًا على مواجهة تحديات العصر، ومؤهلًا للمساهمة فى مسيرة البناء والتنمية، وفق رؤية واضحة تضع الإنسان فى مقدمة الأولويات».


ماذا يعرقل الحكومات فى التخديم على المواطن واحتياجاته المتزايدة؟ بمعنى أدق، ما الذى يعوق بناء هذا المواطن ويحد من معايير تنميته؟ أو سد احتياجاته؟ هل الإشكاليات تكمن فى نقص موارد بعينها؟ هل الاستراتيجيات المُعدّة لم تفِ بأدوارها المنوطة بها؟ هل بالفعل هناك أزمة؟ إشكاليات تجذّرت وانسدت معها الآفاق؟ ما الذى يمنع الإفصاح أو الشفافية فى الخروج على المواطن من أجل إيضاح الموقف؟ ولماذا لا تُجدَّد الدماء؟ لا نشكك فى قدرات بعينها أو حتى نلقى باللوم؛ الوقت ليس الوقت، بل لم نعد نملك رفاهية الاختيار، ولسنا بمسئولين أو مضطرين للاجتهاد فى المعاونة لوضع الأجوبة على كل هذه التساؤلات. فقط نحلل ونرصد ونقيّم من أجل مواطن سلّم لنا وعيه، ووطن نخشى عليه ونأمل فى حفظه وصونه واستقراره.


غير أن مجموعة المحددات، والتى برزت ضمن ما يؤثر ويحكم اتجاهات سياسات الدولة، وبرزت واضحة فى قناعات الرئيس السيسى، أهمها أن لا حواجز ما بين صانع القرار وبين الأفراد أو المواطنين، وأن احتياجات المصريين على مائدة الرئيس، كما برز فى المشاركة المصرية فى دافوس. والأهم أن الرئيس أعاد تسليط الضوء على القناعة الأكثر أهمية والمتعلقة بحتمية بناء الأفراد قبل الأوطان، فى توجيه واضح للحكومة ومجموعاتها. أيضًا تفعيل قيم الشفافية والانفتاح، والأهم المساءلة وما تقتضيه من احتمالات الإقالات حال الإخفاقات، ومن ثم تنويع الخبرات والتجارب، كخطوات استراتيجية كفيلة بتحقيق المشروعية عبر تحقيق رضا المواطن، أو على الأقل قبوله بالأوضاع القائمة لحين إحداث التغييرات الحقيقية، وجميعها عُدّت فى مقدمة عوامل طمأنة واستقرار الداخل المصرى، وتحديدًا المواطن.


كاتبة صحفية وباحثة أكاديمية فى العلوم السياسية

إيريني سعيد كاتبة صحفية وباحثة أكاديمية فى العلوم السياسية
التعليقات