رحلة نجاة نفسية بين العزلة والرعب الوجودي عبر فيلم Send Help - بوابة الشروق
الأحد 15 فبراير 2026 8:14 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

رحلة نجاة نفسية بين العزلة والرعب الوجودي عبر فيلم Send Help

مصطفى الجداوي
نشر في: السبت 14 فبراير 2026 - 1:38 م | آخر تحديث: السبت 14 فبراير 2026 - 1:38 م

-عودة المخرج سام رايمي للرعب بعد عياب طويل

 

-الممثلة الكندرية رايتشل ماكآدامز: هذا الفيلم أتاح لي مساحة أكبر لاستكشاف طبقات درامية لم تتح لي سابقًا

 

يعد فيلم "Send help" الذي يعرض حاليا بمصر بالتوازي مع العديد من الدول حول العالم، هو فيلم نجاة نفسي مشوّق صدر في 28 ينايرعام 2026، وأخرجه سام رايمي، ليعود لتقديم أفلام الرعب منذ أكثر من 15 عامًا، مما يجعله حدثًا مهمًا لمحبي أفلامه وأفلام الرعب بشكل عام، فهو لم يخرج عددا كبيرا من الأفلام، فمنذ أن أنهي ثلاثية Spider-Man عام 2007، لم يقدّم سوى 3 أفلام روائية فقط، ومن بين هذه الأعمال الثلاثة، كان فيلم رعب خالص واحد فقط، وهو Drag Me to Hell (2009) ، لذلك، فإن عودة رايمي بفيلم رعب جديد، تُعد حدثًا سينمائيًا، خاصة وأنه يجمع بين التوتر، والدراما الإنسانية، ولمسات من الرعب الوجودي بأسلوب بصري مكثّف.

وتدور الأحداث حول شخصين ينجوان من حادث تحطم طائرة ويجدان نفسيهما عالقين في موقع معزول بعيدًا عن أي وسيلة للنجدة. مع مرور الوقت، يتحول الصراع من مجرد مواجهة الطبيعة القاسية إلى مواجهة داخلية تكشف عن نقاط القوة والضعف، والاعتماد المتبادل بينهما، قدّمت ماكآدامز أداءً جسديًا وعاطفيًا مكثفًا، حيث تمر شخصيتها بتحوّل واضح من حالة الارتباك والخوف إلى القيادة والصمود، بينما يجسد أوبراين شخصية مختلفة في ردّ فعلها تجاه الخطر، ما يخلق توترًا دراميًا بينهما، وحظي الفيلم بإشادة نقدية واسعة، خاصة لأداء رايتشل ماكآدامز، حيث اعتبره بعض النقاد من أقوى أدوارها في السنوات الأخيرة، وواحدًا من أبرز أفلام النجاة النفسية في 2026.

وتقدّم الممثلة الكندرية رايتشل ماكآدامز في فيلم Send Help واحدًا من أكثر أدوارها جرأة ونضجًا في مسيرتها، حيث تبتعد عن الصورة الرومانسية المعتادة لتخوض تجربة نفسية وجسدية قاسية في إطار من التشويق والبقاء، من خلال شخصية امرأة تجد نفسها عالقة في موقف شديد الخطورة بعد حادث مفاجئ، لتتحول الرحلة من صراع مع الطبيعة إلى مواجهة داخلية مع الخوف، الوحدة، وغريزة النجاة، ويعتمد الفيلم بشكل كبير على أدائها، إذ تحمل عبء السرد الدرامي وتقدّم شخصية معقّدة تتأرجح بين الهشاشة والقوة، مستخدمة تفاصيل دقيقة في التعبير الجسدي والانفعالي، وهو ما يؤكد قدرتها على إعادة تعريف نفسها كممثلة قادرة على قيادة أفلام قائمة على التوتر النفسي، ويكشف جانبًا أكثر قسوة وعمقًا من موهبتها، ما جعل الأداء محل إشادة نقدية واعتباره من أبرز محطاتها التمثيلية في السنوات الأخيرة.

ووصفت ماكآدامز تجربة التصوير بأنها مرهقة ومجزية في الوقت نفسه، مشيرة إلى أن مشاهد البقاء لم تكن مجرد تمثيل أمام الكاميرا، بل تجربة شبه واقعية فرضتها طبيعة المواقع وظروف العمل، فالتصوير تم في أجواء حارة ورطبة، مع استخدام مكياج ومؤثرات خاصة يحاكي الجروح والإرهاق، كما تطلّب قدرة عالية على التحمل، وأضافت أن العزلة التي فرضها السيناريو انعكست تدريجيًا على أجواء موقع التصوير، مما ساعدها على الدخول في الحالة النفسية للشخصية، وأكدت أن أكثر ما جذبها إلى الدور هو فكرة "الانكشاف الكامل" أمام الجمهور، حيث تعتمد القصة على شخصيتين فقط تقريبًا، ما يجعل كل انفعال وكل نظرة تحت المجهر.

ويشكّل الفيلم تعاونًا جديدًا بين ماكآدامز والمخرج سام رايمي بعد عملهما السابق في عالم أفلام الأبطال الخارقين، وأوضحت أن هذا التعاون أتاح لها مساحة أكبر لاستكشاف طبقات درامية لم تتح لها سابقًا، وأشادت بأسلوب رايمي في المزج بين التوتر والرعب والفكاهة السوداء داخل المشهد الواحد، معتبرة أن هذا التوازن الدقيق يتطلب أداءً مرنًا قادرًا على الانتقال السلس بين المشاعر المتناقضة، كما لفتت إلى أن رايمي يمنح ممثليه حرية مدروسة للارتجال، مع الحفاظ على إيقاع بصري محكم.

وكشفت ماكآدامز أن بعض المشاهد احتاجت إلى تنسيق مكثف بين حركة الكاميرا والأداء الجسدي والمؤثرات العملية، خاصة تلك التي تجمع بين التوتر الجسدي والانفجار العاطفي، وأشارت إلى أن التحول التدريجي في ميزان القوى بين الشخصيتين كان محورًا أساسيًا في العمل، موضحة أن التعبير عن هذا التحول لم يعتمد فقط على الحوار، بل على لغة الجسد ونبرات الصوت ولحظات الصمت، وأضافت أن الفيلم يراهن على الأداء الداخلي بقدر اعتماده على الأحداث الدرامية، ما جعل التحضير النفسي للشخصية عنصرًا حاسمًا في نجاح التجربة.

يأتي هذا الدور ليؤكد تنوّع اختيارات الفنان الامريكي ديلان أوبراين الفنية، إذ ينتقل في هذا الفيلم لمساحة درامية تعتمد بشكل أساسي على الأداء الداخلي والتفاعل الثنائي، في قصة تضع شخصيتين في مواجهة مباشرة مع العزلة والخطر وتحولات ميزان القوة، ويُعد الفيلم محطة جديدة في مسيرته، حيث يتطلب منه حضورًا جسديًا ونفسيًا متواصلًا، ويمنحه فرصة لاستكشاف طبقات أعمق من التوتر والانفعال، متناولًا التحديات الجسدية والنفسية، والعمل مع المخرج سام ريمي، وكيمياء الأداء مع شريكته في البطولة رايتشل ماكآدامز.

وكشف أوبراين أن أكثر ما جذبه إلى المشروع هو طبيعة القصة المكثفة التي تضع شخصيتين في عزلة شبه تامة، ما يجعل كل لحظة محمّلة بالتوتر، وأوضح أن العمل في مواقع تصوير محدودة المساحة، وتحت ظروف مناخية قاسية، خلق إحساسًا حقيقيًا بالضغط والعزلة انعكس مباشرة على الأداء، فالعزلة التي فرضها السيناريو انعكست فعليًا على أجواء التصوير، مضيفًا أن البقاء في موقع محدود لفترات طويلة خلق حالة من التركيز الشديد والضغط النفسي.

 

يعد فيلم Send Help أول مشروع رعب حقيقي يعود إليه المخرج سام رايمي بعد غياب سنوات، مشيرا إلى أن السبب في تقديمه لهذا الفيلم البساطة الشديدة للفكرة، "أحب القصص التي تضع البشر تحت ضغط حقيقي، لأن هذا يكشف معدنهم، الفيلم ليس فقط عن النجاة من الطبيعة، بل عن النجاة من الذات، من خلل شخصان عالقان في مكان معزول، بلا أدوات تقريبا، ولا مفر من المواجهة".

وحول استخدامه للإيقاع البصري في الفيلم فقال رايمي، قال: "تعمدت استخدام الكاميرا القريبة جدًا في لحظات الانهيار، واللقطات الواسعة عندما نشعر بعزلة الشخصيات، أردت أن يشعر المشاهد أحيانًا بالاختناق، وأحيانًا بضآلة الإنسان أمام الطبيعة، التوازن بين هذين الشعورين كان مفتاح الإخراج"، وعن أصعب مشهد تم تصويره كشف أن مشهد العاصفة لم يكن صعبًا تقنيًا فقط، بل عاطفيًا، قائلا: "أردنا أن يكون المشهد ذروة انهيار نفسي، لا مجرد استعراض مؤثرات. استغرق تصويره أيامًا، وكنا نعيد ضبط الإضاءة والمياه والرياح الصناعية بدقة شديدة".

وأوضح، أن تم تصوير الفيلم في كل من أستراليا وتايلاند، وجاءت المواقع خلابة بصريًا مع قيمة إنتاجية مرتفعة، فالفيلم هو أول جوهرة سينمائية في عام 2026، حيث وصف بأنه متعة شيطانية لذيذة واستراحة مرحب بها من صخب الواقع، تجربة مشاهدة ممتعة وغير عادية، فالفيلم بالنسبة له تجربة شخصية عن الصمود، مؤكدا أنه أراد تقديم عمل ترفيهي مشحون بالتوتر، لكنه في الوقت ذاته إنساني وحميمي.

وقال: "أحيانًا، أفضل القصص هي تلك التي تضع شخصيتين في مكان واحد، وتترك الحقيقة تتكشف".

وعن العمل مع رايتشل ماكآدامز، فأكد "أنها تمتلك ذكاءً تمثيليًا مذهلًا، وكانت دائمًا تسأل: "ماذا تشعر الشخصية الآن؟"، وليس "كيف تبدو؟"، هذا فارق كبير، ففي مشاهد النجاة الجسدية، كانت مصرة على تنفيذ أكبر قدر ممكن بنفسها، ما أضفى صدقًا واضحًا على الأداء".

وحول ما إذا كان الفيلم ينتمي إلى الرعب أم الدراما أم الإثارة فأكد أنه يراه مزيجًا، فهناك توتر نفسي، عناصر رعب وجودي، ودراما إنسانية عميقة، فلا يحب وضع أفلامه في قالب واحد، المهم أن يخدم كل عنصر القصة، فقلد أردت من الجمهور طرح سؤال بسيط "من أكون عندما أُجبر على المواجهة؟"، وعندما تُسلب منك كل الرفاهيات، ماذا يتبقى؟ فالفيلم كما قلت عن اكتشاف القوة الداخلية في أكثر اللحظات هشاشة".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك