عن الغرامة والنزاهة والأتوبيسات - ريم سعد - بوابة الشروق
السبت 3 ديسمبر 2022 8:13 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

عن الغرامة والنزاهة والأتوبيسات

نشر فى : الأحد 7 أبريل 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 7 أبريل 2013 - 8:00 ص

وافق مجلس الشورى على الإبقاء على المادة 50 من قانون الانتخابات ونصها: يعاقب بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه من كان اسمه مقيدًا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته فى الانتخاب أو الاستفتاء، تلك المادة تعد فى رأيى سببًا كافيا لامتناع قوى وأحزاب المعارضة عن المشاركة فى الانتخابات لأنها تنتقص من الحقوق السياسية للناخبين وتؤثر بشكل كبير على نزاهة الانتخابات.

 

●●●

 

يعلم الجميع ان غرامة التخلف عن التصويت لم تطبق فعليًا أبدًا ويردد البعض ذلك من قبيل التدليل على عدم أهمية تلك القضية، وقد نقلت الصحف عن المستشار عمر الشريف مساعد وزير العدل لشئون التشريع قوله بأن القانون نص على وجود عذر يعفى صاحبه من الغرامة كما أن الغرامة لم تطبق فعليًا فى الفترة الماضية لمن امتنع عن الإدلاء بصوته. والحقيقة انه من المستحيل عمليًا توقيع تلك الغرامة التى يبدو الهدف الوحيد منها هو الإبقاء عليها كسيف مسلط يستخدم كوسيلة ضغط. وقد اعترض عدد من نواب المعارضة على تلك المادة وكانت ضمن أسباب انسحاب عدد من أحزاب المعارضة من جلسة مجلس الشورى أثناء مناقشة قانون مباشرة الحقوق السياسية. وكان السبب الرئيس للاعتراض على تلك المادة هو ان الإدلاء بالصوت حق انتخابى وان من حق الناخب الامتناع عن الإدلاء بصوته كموقف سياسى بينما رأى أعضاء حزبى الحرية والعدالة والنور أن الانتخاب واجب وطنى (وهو ما يوحى بأن الواجب الوطنى يتنافى مع الحق السياسى) ونجد هنا السبب الأول لتنافى تلك المادة مع أساسيات الحقوق السياسية ومنها الحق فى استخدام سلاح المقاطعة، فالمادة هنا تؤثر بشكل مباشر على نتيجة الانتخابات والتى لا تشمل فقط تحديد الفائز بغالبية الأصوات وإنما يعتبر جزءا أساسيا منها هو نسبة الإقبال على التصويت والذى يعد مؤشرًا رئيسًا للوزن السياسى للفائز، وأكبر مثال على ذلك هو مجلس الشورى ذاته الذى انتخبته نسبة هزيلة جدا ممن لهم حق التصويت مما ينتقص بشكل كبير من الشرعية الفعلية للتشريعات الصادرة عنه.

 

أما السبب الثانى لضرورة الوقوف ضد هذه المادة فهى أنها تمهد الطريق للتأثير على إرادة الناخبين بأشكال غير مباشرة ويصعب ضبطها والتحكم فيها. صحيح أن الغرامة لم تطبق أبدًا لكن التخويف بالغرامة كأداة حشد لئيمة لم ينقطع أبدًا فهى سلاح مهم فى يد من يملك المال لاستجلاب الأتوبيسات ووسائل النقل الأخرى لتسهيل الانتقال إلى مراكز الاقتراع وهى وسيلة فعالة خاصة فى المناطق الريفية حيث تكون تلك المراكز فى معظم الأحوال بعيدة عن مناطق السكن ويصبح توفير وسيلة انتقال سهلة تؤمن الناس من احتمال الغرامة أهم وأكثر انتشارا من الرشاوى الانتخابية الأخرى، خاصة أن تلك الخدمة ليس بها ما يشين ولا هى تنتقص من كرامة الناخب إذ هى لا تشمل بيع الصوت بشكل فج أو مباشر. 

 

●●●

 

التخويف بالغرامة أداة رئيسية لتزوير الإرادة، والإصرار على إلغائها فى نفس أهمية الإشراف والمراقبة، وعلى قوى المعارضة ــ من قرر المشاركة أو المقاطعة على حد سواء ــ التوحد على ضرورة إلغاء تلك المادة والإصرار على ضمان أن يكون التصويت اختياريًا. فليس بالزيت والسكر وحده تنتهك نزاهة الانتخابات وانما بالأتوبيسات أيضًا.

 

 

 

باحثة مصرية

التعليقات