الجغرافيا السياسية الجديدة للأعمال التجارية العالمية - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الأحد 1 أغسطس 2021 2:57 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن أداء المنتخب الأوليمبي بعد الخروج من ربع نهائي أولمبياد طوكيو؟


الجغرافيا السياسية الجديدة للأعمال التجارية العالمية

نشر فى : الإثنين 7 يونيو 2021 - 7:20 م | آخر تحديث : الإثنين 7 يونيو 2021 - 7:20 م
نشرت مجلة ذا إيكونومست مقالا يتناول سيطرة الصين والولايات المتحدة على الشركات الناشئة الجديدة وغياب المنافسة من الدول الأخرى وخاصة الأوروبية... نعرض منه ما يلى.
فى مثل هذا الأسبوع قبل عشرين عامًا، انخفض سعر أسهم شركة أمازون الناشئة بنسبة 71٪ على مدار 12 شهرًا. كان اقتراب أمازون من الانهيار جزءا من انهيار شركات الإنترنت (أو ما سمى آنذاك بفقاعة الدوت كوم) الذى كشف عن غطرسة وادى السيليكون، مع احتيال شركة الطاقة الأمريكية إنرون بقيمة 14 مليار دولار وإعلان إفلاسها عام 2001، ما أدى إلى زعزعة الثقة فى الأعمال التجارية الأمريكية. فى نفس الوقت، كانت الصين تخصخص الشركات المتعثرة، ولم يكن هناك ما يشير إلى أنها يمكن أن تخلق ثقافة ريادة الأعمال. كان الأمل فى أوروبا التى أصدرت عملتها الموحدة محفزة قيام سوق متكاملة عملاقة.
الحديث عن الهدم البناء ــ إحداث طفرة صناعية من خلال التغيير المستمر للبنية الاقتصادية من الداخل وتدمير البنية القديمة وخلق بنية جديدة ــ قد يجعل الحديث عن المستقبل يبدو سخيفا. ولكن قد يختلف عالم الأعمال بعد الوباء بشكل كبير عما كان متوقعا قبل عشرين عاما. تشكل شركات التكنولوجيا ربع سوق الأسهم العالمية، الصين والولايات المتحدة فى صعود ويمتلكان 76 شركة من بين أكثر من 100 شركة ذات قيمة فى العالم. انخفضت حصيلة أوروبا من 41 شركة فى عام 2000 إلى 15 فى يومنا الحالى.
يعكس هذا الخلل المهارة الأمريكية والصينية، وعدم الاهتمام الأوروبى وأماكن أخرى فى العالم. يثير هذا سؤالين مهمين: لماذا حدث ذلك؟ وهل يمكن أن يستمر؟
الشركات الكبيرة ليست أفضل من الشركات الصغيرة. لقد ارتفعت مكانة شركة Japan Inc فى الثمانينيات وبعدها انهارت. قد تكون الشركات الكبيرة علامة على النجاح وقد تكون علامة على الكسل. شركة أرامكو السعودية، ثانى أكثر الشركات قيمة فى العالم، ليست رمزًا للنجاح بقدر ما هى رمز لاعتماد المملكة الخطير على النفط. ومع ذلك، قد يكون هذا علامة على بيئة العمل الصحية، حيث تنشأ شركات كبيرة وفعالة وتكتسحها المنافسة باستمرار.
***
تتمثل إحدى طرق فهم هيمنة أمريكا والصين فى مقارنة حصتهما من الناتج العالمى بحصتهما من النشاط التجارى. وفقًا لهذا المقياس، تمثل أمريكا 24٪ من الناتج المحلى الإجمالى العالمى، لكنها تمثل 48٪ من النشاط التجارى. تمثل الصين 18٪ من الناتج المحلى الإجمالى و20٪ من النشاط التجارى. الدول الأخرى، والتى تضم 77٪ من سكان العالم، حصصهم أقل من وزنهم.
قد تفسر تلك الهيمنة أيضا فرص أوروبا الضائعة وتعثر تكاملها الاقتصادى خلال أزمة الديون فى 1010 ــ 2012. فشلت الشركات الأوروبية فى توقع التحول نحو الاقتصاد غير المادى. لا يوجد شركات أوروبية ناشئة تستطيع منافسة أمازون أو جوجل. عانت دول أخرى أيضا، فالبرازيل والهند والمكسيك حاولوا قبل عقد إنشاء مجموعة من الشركات العالمية، ولكن لم يستطيعوا إنشاء سوى القليل منها.
تمكنت أمريكا والصين فقط من تحقيق عملية الهدم البناء. من بين الشركات التسعة عشر التى تم إنشاؤها فى السنوات الـ 25 الماضية والتى تبلغ قيمتها الآن أكثر من 100 مليار دولار، تسع شركات منهم أمريكية وثمانى شركات صينية. على الرغم من أن عمالقة التكنولوجيا مثل «أبل» و«على بابا» يسعيان إلى تأكيد هيمنتهما، إلا أن شركات تكنولوجية جديدة مثل «سناب» و«باى بول» و«ميتوان» و«بيندودو» يتزايد وزنها بشكل ملحوظ. زاد وباء كورونا من قوة الشركات الأمريكية والصينية والتى أصبحت تهيمن على التقنيات الجديدة فى التكنولوجيا المالية والسيارات الكهربائية.
تحتوى الوصفة السحرية على الكثير من المكونات. تساعد السوق المحلية الواسعة الشركات على زيادة حجمها بسرعة. تعمل الأسواق القوية لرأس المال، وشبكات أصحاب رأس المال المغامر، والجامعات الكبرى على دعم الشركات الناشئة. الثقافة تمجد ريادة الأعمال؛ يتباهى كبار رجال الأعمال فى الصين بأخلاقيات العمل «996»: من 9 صباحًا إلى 9 مساءً، ستة أيام فى الأسبوع. ينام إيلون ماسك على أرض مصنع تسلا. قبل كل شىء السياسة تدعم الهدم البناء. تحملت أمريكا الكثير من الاضطرابات مقارنة بأوروبا. بعد عام 2000، أطلقت الصين العنان لرواد الأعمال وسرحت ثمانية ملايين عامل فى الشركات الحكومية.
***
هذا الإجماع السياسى فى كلا البلدين يتدهور، ما قد يكون سببا لعدم استدامة تلك الهيمنة. الأمريكيون قلقون من هذا التدهور، وكذلك من تدنى الأجور والاحتكارات. تدعم مجلة ذا إيكونومست هدف إدارة بايدن لتعزيز المنافسة وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعى لحماية العمال المتضررين من الاضطرابات. لكن الخطر يكمن فى أن أمريكا تواصل الانجراف نحو الحمائية وفرض ضرائب على رأس المال، الأمر الذى يضعف نشاطها التجارى.
فى الصين، يرى الرئيس شى جين بينغ أن الشركات الخاصة الكبرى تشكل تهديدًا لسلطة الحزب الشيوعى. بدأت عملية ترويع كبار رجال الأعمال العام الماضى مع جاك ما، المؤسس المشارك لشركة على بابا، وانتشرت منذ ذلك الحين لتشمل رؤساء ثلاث شركات تكنولوجية كبيرة أخرى. بينما يسعى الحزب إلى «توجيه» الشركات الخاصة القائمة لتحقيق أهداف السياسة، مثل الاكتفاء الذاتى الوطنى فى بعض التقنيات، فمن المرجح أيضًا أن يحميهم من المنافسين.
كلما زاد تدخل أمريكا والصين، زاد قلق بقية دول العالم بشأن الجغرافيا غير المتوازنة للأعمال التجارية العالمية. من الناحية النظرية، لا تهم جنسية الشركات الساعية للربح طالما أنها تبيع منتجات تنافسية وتخلق فرص عمل، فمن يهتم؟ لكن إذا تأثرت الشركات بحكوماتها فى الداخل، فإن الحسابات تتغير.
اندلعت بالفعل الخلافات حول الأماكن التى يجب أن تعمل فيها الشركات متعددة الجنسيات لإنتاج اللقاحات، ووضع القواعد الرقمية، ودفع الضرائب. قد تصبح الآمال الأوروبية فى أن تصبح قوة تنظيمية عظمى غطاء للحمائية. قد يقوم آخرون بإنشاء حواجز لتأكيد سياساتهم؛ على سبيل المثال حظرت الهند وسائل التواصل الاجتماعى الصينية وعرقلت شركات التجارة الإلكترونية الأمريكية. هذا هو أسوأ ما قد يحدث، حين يُحرم المستهلكون المحليون من الابتكارات العالمية، ووضع حواجز أمام الشركات المحلية وعرقلتها فى زيادة حجمها.
ستكون مأساة إذا أثبتت دولتان فقط فى العالم أنهما قادرتان على الحفاظ على عملية الهدم البناء على نطاق واسع. لكن سيكون الأمر أسوأ إذا ابتعدوا عنها، واعترفت الدول الأخرى بالهزيمة ووضعت الحواجر. سيكون أفضل مقياس للنجاح هو ما إذا كانت قائمة أكبر الشركات فى العالم فى غضون 20 عامًا القادمة مختلفة عن قائمة شركات اليوم.
إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات