حسام تمام.. الموضوعية فى دراسة الحركة الإسلامية - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الجمعة 18 أكتوبر 2019 2:07 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

حسام تمام.. الموضوعية فى دراسة الحركة الإسلامية

نشر فى : الإثنين 7 نوفمبر 2011 - 12:30 م | آخر تحديث : الإثنين 7 نوفمبر 2011 - 12:30 م

استضاف الموقع الذى أشرف برئاسة تحريره الباحث المرحوم حسام تمام عدة مرات.. وكنت أقدم دائما لحواراته تكريما وحبا وإعجابا به.. وقلت فى مقدمة إحدى هذه الحوارات:

 

«من العار علينا أن تقبل بعض الحكومات النقد ولا تقبل الحركة الإسلامية النقد البناء الذى يفرق بين الحركة الإسلامية غير معصومة والإسلام المعصوم».

ويصْلى أمثال حسام تمام من النيران الصديقة الأهوال من التعليقات والتليفونات بل والاتهامات كلما كتب مقالا نقد فيه تصرفا عمليا أو فكرة بشرية للحركة الإسلامية.

 

وإنه ينبغى علينا سريعا أن نعلم ونلزم أنفسنا وتلاميذنا بالتفريق بين الحركة الإسلامية غير المعصومة والتى تخطأ وتصيب.. وبين الإسلام المعصوم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

 

والتفريق بين الفكر الإسلامى غير المعصوم.. وبين الإسلام المعصوم.. وبين الحكم الإسلامى الذى قد يخرج بفعل حب الجاه والسلطان والتفرد والأثَرة عن مسار الإسلام الصحيح.. وبين الإسلام نفسه.. « فآخر ما يخرج من نفوس الصديقين حب الجاه»، كما يقول السلف.

 

ولكن للأسف لم يحدث هذا كله.. لا مع كثير من قادة الحركة الإسلامية.. ولا مع معظم أبنائنا من الناحية العملية.

 

 وظل أمثال المرحوم حسام تمام يلاقى من أهوال التجريح ما يلاقى ويصلى من سرطان الليمفوما نارا تلظى من آلام لا يقدر عليها بشر.. ولكنه قابل كل ذلك بشجاعة منقطعة النظير «ومات واقفا» كما يقول المثل المصرى.

 

حتى إننى زرته عدة مرات فى مرضه الشديد ورأيت كطبيب من أهوال السرطان على جسده ما رأيت وأشفقت عليه فى نفسى كثيرا دون أن أصرح له.

 

وأعجبنى فيه أنه لم يشتك يوما من المرض رغم قسوته ولا من الألم رغم شدته.. حتى أننى ذهبت مع بعض تلاميذى لزيارته فى بيته فى رمضان فأصر علينا بكرمه الحاتمى أن نبقى حتى نتسحر معه.. وأخذنا نتحدث سويا فانطلق فكره بأجمل المعانى الإسلامية وأدقها.

 

 ومضى الوقت ونحن فى سجال فكرى رائع ما ظننت يوما أن ينطلق بهذه السلاسة والتدفق من مريض لم أر فى جسده جزءا سليما سوى عقله وفكره.

 

 لقد كان صعيديا شهما.. جمع بين رجولة الصعيدى ورقَّة طبع الإسكندرانى حيث عاش حياته كلها فيها.

 

لقد كانت هناك ثلاث مدارس لدراسة الحركة الإسلامية قبل حسام تمام هم:

 

مدرسة التحليل المعملى: وهى التى تدرس الحركة الإسلامية من برج عاجى انطلاقا من كتبها وأدبياتها دون أن تتعرف عليها على الأرض أو تحتك بها.. أو تقترب من قادتها.. وهذه المدرسة فشلت فشلا ذريعا.

 

مدرسة التوظيف الأمنى والسياسى: وهى التى درست الحركة الإسلامية انطلاقا من التقارير الأمنية.. أو توظيفا لدراساتها لخدمة الجانب الأمنى أو السياسى.. وهذه المدرسة كانت تذكر عيوب الحركة الإسلامية وتتغافل عمدا عن إيجابياتها.. وتتلقف أخطاءها وتضخمها.. وتهمل حسناتها ودورها فى الحفاظ على هوية المجتمع من الذوبان والتغريب ودورها فى النواحى الاجتماعية والدعوية.

 

المدرسة الأيدلوجية: وهى تلك المدرسة التى تدرس الحركة الإسلامية من زاوية أيدلوجية.. إما مدحا مطلقا إن كان من أبنائها.. وإما ذما مطلقا إن كان من خصومها.. دون أن يكون هناك وسط بينهما.

 

وقد رفض المرحوم حسام تمام هذه المدارس ونأى بنفسه عنها.. واختط لنفسه أن يدرس الحركة متجاوزا الموقف الأيدلوجى سواء مدحا أو قدحا.. وبعيدا عن التوظيف الأمنى أو السياسى.. وبألا يكتب عن شىء حتى يقابل أصحابه ويطلع على وثائق الأمر.. حتى أصبح لديه الحس القوى فى معرفة صحة أو خطأ نسبة هذا الكلام إلى صاحبه من قادة الحركة الإسلامية لفرط معرفته بهم فكريا وإنسانيا ومعايشته الكثيرة لهم فكرا وسلوكا.. حتى إنه كان حريصا دوما على ألا ينفصل أبدا عن الحركة الإسلامية.

 

وكان يردد دائما «لا يمكن أن تحكم على الحركة الإسلامية من أدبياتها فقط».. وذلك لأن كثيرا من هذه الأدبيات عادة ما تكون متأخرة عن السلوك السياسى والاجتماعى للحركة الإسلامية التى يدخلها عادة التطور والمراجعة.. وإن لم تصرح بذلك أو تكتبه.

 

واختط المرحوم حسام لنفسه خطا متميزا يجعله دوما على مسافة متساوية من كل الحركات الإسلامية من خلال منهج اجتماعى يدرس الحركة الإسلامية من خلال المنهج الاجتماعى.

 

وقد عايش بنفسه جميع الحركات الإسلامية واقترب منها حتى إنه قال لى:

 

كان معى كتاب للجماعة الإسلامية وأنا شاب صغير.. وكنت أركب سيارة فى الصعيد فأوقفنا كمين من كمائن الصعيد الكثيرة جدا.. فانتبهت وأنا صغير أنى أحمل هذا الكتاب المحظور الذى كتب بخط اليد فألقيته سريعا تحت الكرسى لأن جزاء من يحمله هو الاعتقال فورا.

 

وعايش مأساة قريته فى مدينة صدفا بأسيوط حينما كان يسمع من أقاربه عمن اعتقل.. وعمن مات فى السجن.. وعمن قتل فى الزراعات.. ناهيك عن اختلاطه الكبير بالإخوان.. والسلفيين فى معقلهما الكبير بالإسكندرية.

 

وقد ترجم حسام تمام رؤيته لدراسة الحركة الإسلامية فى موقع «الإسلاميون» وهو أول موقع من داخل الحركة الإسلامية يدرس الحركة الإسلامية دراسة متجردة.. لا تعظيما أو هضما.. ولا رفعا إلى السماء أو حطا فى أسفل سافلين.. ولا مدحا ولا قدحا.. ومازال تلاميذه يعملون فى هذا الموقع حتى اليوم.

 

رحم الله حسام تمام وأجزل له المثوبة والأجر.. وجمعنا وإياه فى عليين.  

التعليقات