حلف فضول جديد - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 4:01 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حلف فضول جديد

نشر فى : الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 10:35 م | آخر تحديث : الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 10:35 م

صناعة جبهة من علماء الدين، تدعو إلى السلام وترفض استغلال الدين فى النزاعات والحروب، وتعمل على إعادة التوازن فى نطاق كل ديانة لبناء الجسور مع الديانات الأخرى على أسس صلبة ودعائم قوية قابلة للاستمرار والاستقرار، كان من بين الاهداف الكثيرة التى سعى منتدى السلم فى المجتمعات المسلمة إلى تحقيقها خلال دورته الخامسة التى عقدت نهاية الأسبوع الماضى فى العاصمة الإماراتية أبوظبى.
الدورة الخامسة للمنتدى التى حضرها أكثر من 800 شخصية من ممثلى الأديان والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، ونخبة واسعة من العلماء والمفكرين والباحثين والإعلاميين على مستوى العالم، اختارت عنوانا عريضا لها وهو «حلف الفضول ــ فرصة للسلم العالمى».
هذا العنوان يشير إلى حلف الفضول الذى عقد فى قريش قبل الإسلام من أجل التضامن والتعاون على تفعيل قيم الخير والمعروف ونصرة الضعيف وإغاثة الملهوف، وله رمزية وخصوصية مهمة كونه لم يؤسس على المشترك الدينى أو الانتماء القبلى أو العرقى، وإنما تم تأسيسه على القيم والفضيلة، وبالتالى كان الهاجس الأساسى فى المنتدى، هو البحث عن المشترك بين الديانات المختلفة من أجل تحقيق التعايش والسلام بين الجميع.
يرى القائمون على المنتدى أنه على الرغم من اتخاذ دول العالم بعد الحربين العالميتين المدمرتين، العديد من التدابير والاجراءات الاحترازية لوقف المواجهات، فإنها لم ترق إلى مراجعة أسس النموذج الحضارى المهيمن فى التنمية البشرية، والاقتصاد والعلاقات الدولية، وإدارة التنوع الثقافى والتعددية الدينية، وتوازن الرعب الضامن لضبط خطر التسلح النووى لم يعد كافيا، والنظام العالمى فى السياسة مائل لكفة الاطراف القوية، إضافة إلى عودة الحروب الأهلية والهويات المتشنجة وشيوع الأفكار المتطرفة.
أمام كل هذه التحديات، وتجنبا لمزيد من المواجهات المستقبلية، حاول المشاركون فى المنتدى، استعادة روح «حلف الفضول» التاريخى، وإحياء قيمه الإنسانية العظيمة لتفعيل الشراكة والتعاون بين أديان العائلة الإبراهيمية من أجل ترسيخ قيم التعايش والتعارف والتضامن والمحبة، التى تشكل أقوى ضمانة لاستتباب السلم فى العالم.
هناك أهداف أخرى من وراء هذا الحلف المنتظر، حددها الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم، منها تزكية العقود المجتمعية، وتأصيل المواطنة الإيجابية القائمة على مبادئ المساواة والحرية واحترام جميع المقدسات والتصدى لاضطهاد الأقليات باسم الدين، إضافة إلى تزكية المعاهدات الدولية الرامية إلى إحلال السلام وتعزيزه ووقف الصراعات ودعم روح الوئام والإخاء بين البلدان والشعوب والثقافات.
كثير من كلمات ومداخلات المشاركين فى المنتدى، ركزت على أن الديانات جميعها صارت اليوم فى قفص الاتهام، وأن البعض يعتبرها مسئولة عن العنف والحروب، وبالتالى أصبح لزاما على علماء الدين أن يتصدوا لهذه الدعوى بالتفنيد قولا وعملا، لبيان أن الإنسان الذى يفسر الدين تفسيرا خاطئا أو يستنجد به أو يسخره لأغراضه هو المسئول، وليس الدين فى حد ذاته.
كذلك أكد العديد من المشاركين على ضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية، ومواجهة جميع الجماعات التى تسعى إلى هدمها عبر استخدام الدين فى تفجير الحروب الأهلية أو إثارة النزاعات الطائفية والمذهبية، وترسيخ ثقافة الخوف بين ابناء البلد الواحد.
المناقشات داخل المنتدى ركزت أيضا على ضرورة عدم ترك المجال لكثير من الجماعات المتطرفة، التى تعتبر نفسها الحامى الأول والأخير للدين، وتقدم تفسيرات خاطئة له تحرض على الآخر وتنشر الكراهية وتقطع جسور التواصل مع الديانات الأخرى، الأمر الذى يؤدى فى النهاية إلى حدوث مواجهات وتفجير حروب لا يستطيع أحد السيطرة على تداعياتها.
بالتأكيد هناك توصيات ومخرجات مهمة لهذا المنتدى، لكن الأهم هو أن تجد طريقها إلى التنفيذ، وألا تبقى حبيسة الأدراج، وأن يتم تفعيلها من جانب أصحاب القرار السياسى فى العالم، حتى نقطع الطريق على من يحاول إشعال صدام مخيف بين ابناء الديانات المختلفة.

التعليقات