لبنان والسلفية - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
الأربعاء 8 ديسمبر 2021 8:10 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


لبنان والسلفية

نشر فى : السبت 8 ديسمبر 2018 - 7:30 م | آخر تحديث : السبت 8 ديسمبر 2018 - 7:30 م

نلاحظ هذه الأيام خطر الجماعات الإسلامية التى حلت بالوطن العربى ومنطقة الشرق الأوسط بل العالم أثرت سلبا على لبنان الصغير بلد التعايش والتعددية والانفتاح بامتياز مهددا التوازن الطائفى والدينى الذى يتميز به لبنان، فنرى تأثير الأزمة السورية فى ظهور الجهاد السنى السلفى فى لبنان مع تعدد حركات مثل النصرة والدولة الإسلامية، فانتقل خطابها من شىء من الوسطية إلى التطرف والدعوة للعنف والإرهاب وتكفير الآخر، فمنذ 2013 الآف من اللبنانين والفلسطينيين انضموا إلى الحركات السلفية ــ السورية مثل ما جرى فى مدينة أرسان من مواجهات مع قوى الأمن اللبنانية والتى انتهت فى صيف 2017 والتى أدت إلى تقهقر تلك الجماعات إلى الداخل السورى رغم أن الجهاديين ما زال لهم تأثير واضح على السنة.
نشطت الحركة الإسلامية فى طرابلس (لبنان) مسقط رأس الشيخ سليم الشعال الذى تبنى الوهابية منذ وجوده فى «المدينة» ونقلها إلى طرابلس ثم اتخذت اسم «جماعة المسلمين» ثم حركة
«التوحيد» مرورا بتأثير محمد رشيد رضا على الشيخ محمد نصر الدين الألبانى (1914 ــ 1999) الذى اتخذ لنفسه منهاجا بعيدا عن الإخوان المسلمين والإخوان الصوفيين ولكن تأثيره كان كبيرا.
لا شك أن الحرب الأهلية اللبنانية 1975 أتاحت الفرصة للحركات الوهابية فى تكوين الأئمة اللبنانيين بعد أن كان الأزهر الشريف يقوم بذلك ولكن سياسة الرئيسين السادات ومبارك فى الانسحاب من الساحة اللبنانية أتاحت مزيدا من الفرص للوهابيين وأنتج أئمة أكثر تشددا.
اليوم هناك سلفية لبنانية متشددة منها «فتح الإسلام» و«عصبة الأنصار» و «جند الشام» و«حركة عبدالله عزام» الأكثر تطرفا والقريبة من القاعدة ولها شبكة فى دول كثيرة وهدفهم واحد وهو
«تكفير» كل من ليس منهم والوصول إلى السلطة ويقودها فلسطينيون ولبنانيون وهدفهم هو مساندة السنة ــ السورية ضد حركة حزب الله الشيعى المساند لنظام الأسد فى سوريا.
هذه الحركات الجهادية، تعظم الماضى وتتباكى عليه وتريد إرجاعه بالقوة كما أنها منفصلة عن الواقع والحداثة وترتكز على تقليد لم تستطع أن تجدده وأحيانا باسم الحفاظ على التراث أو الشريعة وكذلك قصور فى منهجيتهم وتهميش التاريخ كخبرة متراكمة. هذه الجماعات يقلصون المعرفة لصالح استحضار الماضى وتأوينه دون النظر إلى الحاضر وتغير الزمان والمكان وقطعا لا يستقرءون المستقبل فيعيدون إنتاج الأحقاد والانتقامات القديمة ويزيدون تطرفا ويسببون الفتنة والخلط بين دار السلم ودار الحرب ويبررون ذلك بأن الإسلام مهدد من الكفار والمشركين (نظرة الشافعى وابن حنبل) لتبرير هجماتهم وإرهابهم بأنها للدفاع عن الدين والولاء له.
الأزمة السنية الحالية فى العالم العربى والإسلامى تؤثر على السنة اللبنانية فهى ما بين الإخلاص للوطن والمؤسسة الدينية اللبنانية التى هى دار الإفتاء وما بين الإخلاص للمجموعات السلفية الأخرى.
ختاما، لا ننكر أن هناك سلفية منفتحة تدين أعمال العنف وتكفير الآخر وترجح التعايش مع الطوائف اللبنانية الأخرى. فربما جاء دورها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من رسالتها لصالح مساعدة الناس لفهم الإسلام فهما حقيقيا كطريق خلاص للإنسان وتحرره روحيا.
الأب رفيق جريش

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات