وجّه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رسائل عديدة خلال الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة. أولى هذه الرسائل هى أن الدور الذى قامت به قوات الشرطة فى حماية مصر من المخاطر التى كانت تهددها محل تقدير واعتزاز من جانب المصريين جميعا، قيادةً وشعبا، حيث كان رجال الشرطة ونساؤها حُراسا للأمن وسياجا للاستقرار، وحيث كانت مصر بفضل جهود وتضحيات أبنائها فى القوات المسلحة والشرطة واحة للأمن والاستقرار فى منطقة مفعمة بالكثير من عوامل الاحتقان والتوتر، ومثّلت بيئة خصبة لانتشار الإرهاب وتوسع نشاط الميليشيات المسلحة، ونحن كشعب شعرنا بذلك، خاصة فى الفترة التى اشتدت فيها موجات الإرهاب.
ما يحدث على المستويين المحلى والإقليمى والدولى يتطلب تعزيز الوعى الوطنى للمصريين، لا سيما الشباب، حيث يقع ذلك على عاتق مؤسسات الدولة المختلفة، من مساجد وكنائس ومؤسسات تعليمية وثقافية وغيرها، والتى يمكن أن تتكامل جهودها فى سبيل تحصين الشباب من المخاطر التى قد يفرضها الاستخدام غير الملائم لوسائل التواصل الاجتماعى.
إن مصر تواصل دوما دورها التاريخى فى دعم جهود الاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف فى الشرق الأوسط. فقد كانت مصر فى مقدمة الدول التى دافعت عن القضية الفلسطينية ومنعت تنفيذ مخططات تهجير الفلسطينيين فى قطاع غزة، والتى كان من شأنها أن تؤدى إلى تصفية القضية الفلسطينية. كما أنها كانت فى طليعة الدول التى نجحت فى الوصول إلى اتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب فى القطاع، وما زالت تدعو إلى استكمال مراحله والدخول فى المرحلة الثانية فى أقرب فرصة ممكنة، وعدم وضع العراقيل أمام إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين فى القطاع. كما وعت مصر الدرس جيدا بأن الميليشيات لا تبنى دولا، بل تمثل المعول الرئيسى فى هدمها، وهو ما بدأ يتضح فى بعض دول المنطقة التى انهارت فيها مؤسساتها الوطنية وتمكنت الميليشيات من ملء الفراغ الناتج.
إن مصر كانت وما زالت الركن الأساسى لدعم الاستقرار فى المنطقة ومعالجة أسباب الصراعات. وقد كان لتضحيات قواتها المسلحة وشرطتها الوطنية دور تاريخى بارز فى هذا الصدد، يشهد له التاريخ القريب والبعيد.