بعد حرب تيجراى.. على لجنة نوبل تقديم استقالتها - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الأحد 25 يوليه 2021 6:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

بعد حرب تيجراى.. على لجنة نوبل تقديم استقالتها

نشر فى : السبت 12 يونيو 2021 - 7:50 م | آخر تحديث : السبت 12 يونيو 2021 - 7:50 م

نشرت صحيفة ذا جارديان البريطانية مقالا للكاتب النرويجى كجيتل ترونفول.. يرى فيه أن منح لجنة نوبل جائزة نوبل للسلام لرئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد عُـدَّ بمثابة اعتراف بسياساته التى تسعى إلى تركيز السلطة، وما أدت إليه من حرب ودمار وانتهاكات. ولذلك يرى الكاتب أن على لجنة نوبل تقديم استقالتها اعترافا بخطأها واعتراضا على الحرب التى بدأها آبى أحمد.. نعرض منه ما يلى.
الحرب فى تيجراى مستمرة منذ شهور، قتل وجرح فيها الآلاف، واغتصبت النساء والفتيات على أيدى القوات العسكرية، وهجر أكثر من 2 مليون مواطن. آبى أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا الحائز على جائزة نوبل للسلام، قال إن أمته التى هى فى طريقها للازدهار ستواجه بعض الصعاب، هكذا برر آبى أحمد ما يحدث من إبادة جماعية.
يقع على أعضاء لجنة نوبل مسئولية منح جائزة السلام لعام 2019 لآبى أحمد المتهم بشن حرب فى إقليم تيجراى. لذلك، فعليهم تقديم استقالتهم من مناصبهم المشرفة فى لجنة نوبل احتجاجا على الحرب.
أعطت اللجنة آبى أحمد جائزة نوبل للسلام على إثر إسهاماته فى تحقيق السلام والتعاون الدولى، خاصة مبادرته لحل النزاع الحدودى مع إريتريا. القوات الإريترية اليوم والقوات الحكومية الإثيوبية الفيدرالية وقوات ولاية أمهرة متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فى ما يصفه آبى بأنه «عملية إنفاذ القانون» فى تيجراى.
•••
بدأت الحرب فى نوفمبر الماضى، عندما دخل جنود إثيوبيا الفيدراليين إلى جانب القوات الإريترية إقليم تيجراى، زاعمين أن الهدف هو اعتقال الحكومة الإقليمية المنتخبة وزعماء حزب جبهة تحرير شعب تيجراى بتهمة التمرد. انسحبت قيادة تيجراى من العاصمة الإقليمية ميكيلى إلى الجبال مع الآلاف من القوات. كان من الواضح منذ البداية أن الحرب كانت حتمية، لأن شعب التيجراى لن يخضع لسياسات آبى المركزية التى يعتقدون أنها تقوض استقلاليتهم المنصوص عليها فى الدستور.
الحرب أصبحت شنيعة، وانتقدت الولايات المتحدة آبى بسبب ما يقوم به من جرائم تطهير عرقى. تم الكشف عن كثير من المذابح التى ارتكبت تجاه المدنيين، وتم اغتصاب النساء والفتيات بشكل منهجى «لتطهير خط الدماء» وكسر العزيمة كما ذكر الجنود. كانت البنية التحتية ــ مثل المستشفيات ومرافق المياه والمدارس والجامعات ــ أهدافًا مباشرة للقصف والنهب، بهدف تدمير القدرة على الحكم.
الأسوأ من ذلك هو العواقب الإنسانية. يحتاج اليوم 5,2 مليون من سكان تيجراى، أى حوالى 85٪ من سكان المنطقة، إلى المساعدة للبقاء على قيد الحياة، ولكن المساعدات لا تصل إليهم، المساعدات الغذائية والطارئة من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية يعيقها الروتين الفيدرالى والجنود الإثيوبيون والإريتريون. مئات الآلاف معرضون لخطر الموت جوعا هذا الصيف. قد نرى قريبا مرة أخرى صور الموت الجماعى فى تيجراى، على غرار ما حدث خلال الحرب الأهلية الإثيوبية عام 1974 بسبب المجاعات.
يعتقد خبراء حقوق الإنسان أن من الأهمية إعلان أن ما يحدث فى تيجراى هو إبادة جماعية، عند تحليل النوايا السياسية وراء القتل الجماعى الممنهج للمدنيين والعنف الجنسى وغير ذلك. قال بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية إن الحكومة تنفذ إبادة جماعية. ومع ذلك، يجب أن يكون القرار القانونى الأخير صادر من محكمة جنائية دولية فى المستقبل.
•••
ما هى إذن مسئولية لجنة نوبل تجاه شخص يستخدم الجائزة لإضفاء الشرعية على حرب إبادة جماعية ضد شعبه؟ هل أجرت اللجنة تقييمًا شاملا للمخاطر قبل منح الجائزة لرئيس وزراء إثيوبيا الحالى الذى لم يتم انتخابه ديمقراطيًا فى دولة كانت دائمًا دولة استبدادية؟ أم أن هذا شيء لم تكن اللجنة تتوقعه؟
بالفعل فى أوائل عام 2019، فقدت الإصلاحات الإثيوبية وعملية السلام مع إريتريا زخمها، وتراجعت الإصلاحات السياسية الليبرالية. كما حذر البعض من أن جائزة السلام قد تزعزع استقرار المنطقة.
يقول كاتب المقال إنه بعد بدء الحرب تلقى مكالمة من مسئول إثيوبى رفيع المستوى قال إنه «سيحمل دائمًا لجنة نوبل مسئولية تدمير بلدنا». وقال «بعد حصول آبى على جائزة السلام، اعتبر ذلك بمثابة اعتراف بسياساته ولم يعد يستمع إلى الاعتراضات أو مخاطر تمركز السلطة فى إثيوبيا».
هناك انتقادات دولية لترشيح آبى وعدم اتخاذ لجنة نوبل أى موقف ضد الجرائم التى ترتكبها القوات العسكرية التى يقودها آبى أحمد الحائز على جائزة نوبل للسلام. اللجنة قررت التزام الصمت والحفاظ على تقليدها العتيق فى عدم مناقشة عملية التحكيم. بعد أن قرر آبى تأجيل انتخابات عام 2020 إلى أجل غير مسمى، خرجت لجنة نوبل للدفاع عن الفائز وتأكيد موقفها من الجائزة. ولكن الآن وبعد اندلاع الحرب، لا يزال أعضاء اللجنة غير راغبين فى مناقشة تقييمهم الأولى.
أدت مبادرات منظمات الشتات الإثيوبية التى تحمل لجنة نوبل المسئولية القانونية عن عواقب الجائزة، إلى الإضرار بسمعة جائزة نوبل.
من المبادئ التوجيهية المنصوص عليها فى قواعد نوبل أنه بمجرد منح الجائزة، لا يمكن سحبها. فكيف يمكن للجنة أن تعرب عن إدانتها للحرب ولسياسة آبى أحمد؟ يتحمل جميع الأعضاء مسئولية فردية ــ ولا يُعرف رسميًا ما إذا كان أى منهم قد صوت ضده. لذلك يجب عليهم الاعتراف بذلك، والاستقالة بشكل جماعى، والسماح للبرلمان النرويجى بتعيين لجنة جديدة. سيُنظر إلى هذا العمل الجماعى على أنه تحمل مسئولية الخطأ ــ وكاحتجاج على الحرب.
فى الوقت نفسه، يجب على مؤسسة نوبل رفع مستوى خبرتها وإجراء تقييمات شاملة للمخاطر وتحليل النزاعات ذات الصلة والسياقات التى تستند إليها الجوائز. ويبدو جليا أن إجراءات المؤسسة فشلت عندما منحت الجائزة لآبى.
عند تعيين لجنة جديدة، يجب على الأحزاب السياسية النرويجية التخلى عن تقليد ترشيح السياسيين المتقاعدين، وهذا سيبعد الجائزة عن النخبة السياسية النرويجية. يجب إحضار أعضاء دوليين ذات خبرة حقيقة عن موضوع الجائزة؛ الحرب والسلام والقانون الدولى وحقوق الإنسان. اسم نوبل له وزن دولى يجب أن تحميه لجنة ذات قدرات عالمية.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى هنا

التعليقات