تزايد الضغوط على إفريقيا لاستعادة المهاجرين - قضايا إفريقية - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 11:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

تزايد الضغوط على إفريقيا لاستعادة المهاجرين

نشر فى : الخميس 13 يونيو 2019 - 10:10 م | آخر تحديث : الخميس 13 يونيو 2019 - 10:44 م

نشرت مؤسسة «Institute For Security Studies» مقالا للكاتب «Aimee ــ Noel Mbiyozo»، يتناول فيه الضغوط المتزايدة على إفريقيا لاستعادة المهاجرين فى أوروبا، والجهود المبذولة لتقنين الهجرة وتخفيض أعداد المهاجرين.

لقد انخفضت أعداد المهاجرين إلى أوروبا بشكل كبير منذ عام 2015 حيث وصل أكبر عدد من الأشخاص المسجلين إلى أكثر من مليون شخص ــ من خارج القارة. وفى عام 2018، شهدت أوروبا تدفقا يصل إلى 140 ألفا، وبحلول يونيو 2019، اقترب العدد من 30 ألفا لهذا العام. وعلى الرغم من ذلك الانخفاض فى أعداد المهاجرين تظل الهجرة قضية سياسية رئيسية فى جميع أنحاء القارة. أصبحت أوروبا تركز على إعادة إرسال المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية. وبالطبع فإن السياسيون الذين يسعون للاحتفاظ بتأييد الفئة المناهضة للمهاجرين يتحدثون عن عودة المهاجرين باعتبارها قضايا أمنية وسيادية.

وفى انتخابات البرلمان الأوروبى الشهر الماضى، حافظت الأحزاب اليمينية فى خطاباتها على الحديث عن الهجرة على الرغم من أن استطلاعات الرأى قد أظهرت أنها فقدت أهميتها بالنسبة للناخبين.

***
فى السنوات الأخيرة، حاولت الحكومات الأوروبية والاتحاد الأوروبى دون جدوى، على الصعيدين الثنائى والجماعى، إقناع الدول الإفريقية والاتحاد الإفريقى بالتعاون معهم فى عمليات العودة. حيث يتطلب ترحيل الأشخاص من بلد ما قبول دولة أخرى لهم ومن ثم من الضرورى التعاون والتنسيق بين الدولتين. صحيح أن البلدان ملزمة باستلام مواطنيها، ولكن من غير القانونى إعادة شخص إلى بلد يرفض قبوله.

جدير بالذكر أن معدل نجاح أوروبا فى إعادة المهاجرين إلى إفريقيا ضئيل. ففى عام 2017، بلغت نسبة العائدين إلى إفريقيا 2359 من 545189 (5٪). ويبلغ معدل العائدين من أوروبا 9 ٪ مقارنة مع 36 ٪ بشكل عام وتتجه هذه النسبة نحو الانخفاض. وزادت قرارات الترحيل الصادرة للمهاجرين من غرب إفريقيا بنسبة 80٪ فى عام 2018 أى نحو 40.000 حالة، وتم ترحيل 5200 فقط. ويرجع ذلك إلى ضعف تعاون البلدان الإفريقية، والمشكلات المتعلقة بتحديد جنسيات الأشخاص.. إلخ، وترفض العديد من الدول قبول الإعادة القسرية لمواطنيها أو تؤخر إصدار وثائق السفر للأشخاص دون تحديد الهوية بشكل كاف. وأحيانا تكون إجراءات إثبات الجنسية معقدة. ويرى الاتحاد الإفريقى ومعظم الدول الإفريقية أن عمليات العودة يجب أن تكون طوعية ولا يمكن إجبار الناس على الذهاب إلى بلدان ضد إرادتهم.

تلعب الهجرة دورا مهما فى عملية التنمية، خاصة فى البلدان عالية الهجرة. ففى عام 2018، بلغ إجمالى التحويلات إلى أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط وشمال إفريقيا 46 مليار دولارو 62 مليار دولار على التوالى. كما أن الهجرة غير النظامية تعد متنفسا لعدد كبير من الشباب الذين يواجهون مستويات عالية من البطالة والإحباط السياسى.

***
انخرطت الدول الأوروبية مع مجموعات «مشكوك فيها» للتعاون معها فى التحكم فى عملية الهجرة إلى أوروبا. على سبيل المثال، أبرمت إيطاليا اتفاقات مع الميليشيات الليبية والمهربين لوقف مغادرة القوارب إلى إيطاليا. وأرسل الاتحاد الأوروبى تمويلا «أمنيا» إلى قادة فى السودان متهمين بالإبادة الجماعية وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وتتلقى النيجر ــ أفقر دولة فى العالم ــ صناديق التنمية بناء على استعدادها وقدرتها على وقف تدفقات الهجرة. ومن المهم أن تدرك أوروبا أن هذا له تداعيات.. إلى جانب المساس بحقوق الإنسان وتقويض الديمقراطية، فإن هذه الممارسات تهدد بزيادة عدم الاستقرار السياسى.

قبل عام 2015، شملت خطط الهجرة تقديم المزيد من التأشيرات القانونية للمهاجرين حيث أن زيادة المسارات القانونية يؤدى إلى منع أو تخفيض الهجرة غير القانونية عند اقترانها بتدابير إنفاذ قوية. ولكن يبدو أن أوروبا تخلت عن هذه المقترحات من أجل التركيز على إعادة المهاجرين..

كما أن رغبة الدولة فى قبول الإعادة القسرية لا يؤدى بالضرورة إلى عودة أعداد كبيرة من المهاجرين إلى بلادهم. على سبيل المثال، انخفضت معدلات عودة الإثيوبيين من النرويج من 11٪ فى عام 2012 عندما توصلت الدولتان إلى اتفاقية عودة غير رسمية، إلى 9٪ فى عام 2017. ومن الصعب أيضا التأكد مما إذا كانت سياسات العودة تمنع الهجرة بشكل فعال من عدمه.

حتى عندما توافق جميع الأطراف على عملية العودة، فإن إعادة الاندماج الناجحة أمر صعب للغاية. حيث يجب أن يكون لدى تلك البلدان القدرة على إعادة دمج العائدين فى المجتمع مرة أخرى. وفشل الاندماج يؤدى إلى تفاقم المشكلة بشكل كبير.

من المهم الإشارة إلى أن سياسات العودة الفعالة والإنسانية هى جزءا ضروريا من سياسة الهجرة الشاملة. ومن ثم لا يمكن التغاضى عن تعقيدات هذه العملية الصعبة رغبة فى تحقيق مكاسب سريعة.. حيث تتأثر معظم البلدان الإفريقية بالمصالح الوطنية والإقليمية أكثر من الحوافز أو الضغوط الأوروبية. ومن ثم فإن التعاون سوف يأتى بثماره عندما تتلاقى هذه المصالح.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسي
النص الأصلى

التعليقات