يسقط الاستعمار - محمود قاسم - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 8:04 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

يسقط الاستعمار

نشر فى : الجمعة 15 يونيو 2018 - 10:00 م | آخر تحديث : الجمعة 15 يونيو 2018 - 10:00 م

كانت واحدة من أهم المناسبات الوطنية فى مصر، ولم لا، وقد ظل الشعب المصرى بكافة فئاته يناضل من أجل هذا اليوم أكثر من سبعين عاما، منذ أن تم الاحتلال البريطانى وحتى الثامن عشر من يونيه 1954، وهو يوم توقيع معاهدة الجلاء عن مصر، الذى تم بالفعل بعد عامين من هذا التاريخ، وقد كان طلاب المدارس يحصلون على إجازة رسمية فى هذا اليوم حتى وفاة جمال عبدالناصر.

على اليوتيوب هناك فيلم كرّس بأكمله لموضوع الجلاء باسم «يسقط الاستعمار» من إخراج حسين صدقى، عرض عام 1952، أى إنه تم انتاجه قبل ثورة يوليو، وهو الموضوع نفسه الذى قامت عليه فكرة فيلم «مصطفى كامل» إخراج أحمد بدرخان الذى عرض فى العام نفسه.

«يسقط الاستعمار»، من تأليف وإخراج وبطولة وإنتاج وتوزيع حسين صدقى، وهناك تشابه ملحوظ بين الفيلمين، حيث إن المشهد الأول فى كل منهما يدور فى مدرسة ثانوية فى شهر مارس 1919، يوم أن اندلعت ثورة الشعب لمساندة الزعيم سعد زغلول، ففى فيلم «مصطفى كامل» يقف المدرس حسين رياض يحدّث تلاميذه أن هذه الثورة هى ثمرة لكفاح تلميذه مصطفى كامل، الذى كرّس حياته للدفاع عن استقلال بلاده، والمناداة بالجلاء، وفى الفيلم الثانى، فإن مدرس التاريخ يتحدث عن الثورة الفرنسية، وفى اللحظة نفسها يعلن عن اعتقال الزعيم سعد زغلول فيخرج الطلبة للتظاهر بقيادة استاذهم، ويطلع عليهم الانجليز ويطلقون الرصاص على المدرس الذى يموت قى سبيل جلاء الانجليز عن مصر.

أعترف أننى لم أضحك منذ فترة طويلة مثلما حدث وأنا أشاهد هذا الفيلم، ليس بالطبع لأن حسين صدقى فى الفيلم تخلى عن وقاره، بل لأنه كان وقورا أكثر من اللازم إلى حد المبالغة فى كل شىء، فجاء تأثير الفيلم عكسيا، ونحن نتابع كل هذا الحماس الخطابى الزائد عن الحد، والاصطناع فى المواقف والخطابية، ما أدى إلى نتائج عكسية مع أكثر القضايا الوطنية جدية فى تاريحنا فى النصف الأول من القرن العشرين.

إذا كان هذا هو الفن مثلما كان حسين صدقى يتعامل بمبالغة شديدة وإنشائية مع أكثر أمورنا أهمية وحساسية، فإنك بدلا من التعاطف مع الأمر فلن تسيطر على نفسك من شدة الضحك، وأنت تستمع إلى الشخصية الرئيسة، وهى تنزلق إلى الأداء الاصطناعى، للمدرس وهو يقوم بسرد التاريخ لتلاميذه، ثم الابن الذى كرس حياته ووقته من أجل إجلاء الانجليز عن مصر، فيبدو أقرب إلى روبوت مبرمج يفعل كل شىء باصطناعية تثير السخرية، لم يكن الممثل فى حماس غير طبيعى، ففى العام نفسه تبنى قضية أخرى مهمة فى فيلمه «ليلة القدر» أراد من خلاله أسلمة كل ما هو غير مسلم فى المجتمع، وجاء الأمر مثيرا للاستغراب.

إذا أردت أن تحتفل بمناسبة مصرية مهمة فشاهد هذا الفيلم المجهول على اليوتيوب، وأتمنى ألا تصاب بحالة لا تتوقف من الضحك الهستيرى بسبب أداء الممثل الرئيس.

التعليقات