الدستور قبل الرئيس - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 26 أغسطس 2019 12:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





الدستور قبل الرئيس

نشر فى : الخميس 16 فبراير 2012 - 1:20 م | آخر تحديث : الخميس 16 فبراير 2012 - 1:20 م

من يقول «لا للدستور تحت حكم العسكر» لا يدرك خطورة ما يطالب به لأن تأجيل وضع الدستور إلى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية ينطوى على عواقب قد تهدد فكرة إقامة نظام سياسى ديمقراطى حقيقى لأن الرئيس سيحاول التأثير على عمل لجنة صياغة الدستور لتأمين أكبر قدر من الصلاحيات له شئنا هذا أم أبينا،

 

فى المقابل فإن وضع الدستور فى ظل وجود المجلس العسكرى يحمل قدرا أقل من المخاطر لأن مطالب المجلس من الدستور ستكون محدودة بحدود المؤسسة العسكرية. فلو قارنا بين ما يمكن أن يسعى إليه مجلس عسكرى يدرك يقينا أنه عائد إلى ثكناته خلال أسابيع معدودة وما يمكن أن يسعى إليه رئيس يحكم على الأقل لمدة 4 سنوات وربما يسعى لاستمرارها ثمانية أعوام لا تضح لنا خطورة الإلحاح على فكرة انتخاب رئيس الجمهورية قبل وضع الدستور.

 

فالدستور هو محصلة صراع وتوافق إرادات كل مكونات المجتمع من طوائف وجماعات ومؤسسات سلطة. ولكل جماعة أو مؤسسة مصالح تدافع عنها وصلاحيات تسعى لتأمينها فى الدستور.

 

ولما كان ذلك كذلك فإن المؤسسة العسكرية لن تطلب من الدستور فى أفضل حالاتها أكثر من المادتين التاسعة والعاشرة من وثيقة المبادئ الدستورية التى اشتهرت بوثيقة السلمى بما يضمن للقوات المسلحة الحفاظ على مصالحها التى يراها القائمون على الأمر مصالح البلاد والعباد أيضا. فى حين سيسعى الرئيس المنتخب وبحكم طبائع الأمور والنفس البشرية إلى تأمين أكبر قدر من الصلاحيات للكرسى الرئاسى خاصة أننا خارجون للتو من سنوات طويلة كانت مصر محكومة فيها بالرئيس «الفرعون» الذى يقول للعباد «أنا ربكم الأعلى».

 

ليس هذا فقط بل إننا وفى ضوء نتائج انتخابات مجلس الشعب وحصول حزب واحد على نحو 50% من مقاعد المجلس وأكثر من 36% من إجمالى أصوات الناخبين، لا نستبعد أن يكون لهذا الحزب كلمة مؤثرة فى تحديد المرشح الفائز فى انتخابات الرئاسة. وإذا حدث ذلك فإننا سنكون أمام تحالف سياسى يتولى وضع الدستور وفقا لحسابات قد يكون الكثير منها انتخابية وحزبية.

 

ولكن هذا الخطر يقل كثيرا إذا ما تحلينا بالصبر وبعد النظر واخترنا أخف الضررين وتم وضع الدستور بالتوازى مع انتخابات الرئاسة.

 

وأخيرا فإن الخطر الأكبر الذى بات يهدد الثورة الآن هو رغبة البعض فى استمرار تسخين المشهد السياسى، مهما كان نبل الهدف، تدفعهم إلى تبنى خيارات قد لا تصب بالضرورة فى مصلحة الثورة.

التعليقات