أطلال جامعة - سامح فوزي - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 8:31 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


أطلال جامعة

نشر فى : الأربعاء 17 أبريل 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 17 أبريل 2013 - 8:00 ص

الحديث عن تراجع مستوى التعليم الجامعى أصبح «ترفا» أمام حالة الانفلات الأمنى التى تشهدها الجامعات المصرية. لا معنى الآن للحديث عن غياب التفكير النقدى وشيوع التلقين، وتراجع قدرات هيئات التدريس، وغياب البنية الأكاديمية الأساسية من مكتبات ومراجع حديثة ومبانٍ مجهزة بينما تشهد ساحات الجامعات تحرشا جنسيا، ومشاجرات بالأسلحة البيضاء، ومخدرات، وشتائم وبذاءات. تتعالى اليوم أصوات مطالبة بعودة الحرس الجامعى التى خاضت حركة 9 مارس لاستقلال الجامعة معركة ممتدة أدت إلى إزاحته بموجب صدر حكم قضائى قبل سقوط نظام مبارك. لمَ الاستغراب؟ ألم يعد المواطن العادى يتحسر على عهد مبارك الذى نعم فيه بالأمن حتى لو كان ذلك فى ظل فساد واستبداد وانتهاك لحقوقه الأساسية؟

 

فى الدول المتقدمة الجامعة ليس لها سور أو أبواب أو حرس بالمعنى الشرطى لحمايتها دلالة حية على حالة الانفتاح التى تعيشها المؤسسة الأكاديمية مع المجتمع المحيط بها. جامعة «ستانفورد» فى الولايات المتحدة تتداخل مع قرية «بالا آلتو» المحيط بها فى كاليفورنيا، غير منفصلة عن وادى التكنولوجيا أو ما يعرف باسم «سيلكون فالى»، وعنوانه الأساسى «جوجل» التى أنشأه اثنان من طلاب هذه الجامعة العريقة. جامعة «كامبريدج» فى بريطانيا هى مدينة مصغرة فى ذاتها، مبانيها متفرقة فى مساحة واسعة من الريف، تربطها بالمدينة العريقة التى توجد بها طريق لا تعرف فيه على وجه الدقة أين تبدأ وتنتهى حدود الجامعة؟.

 

هذه مجرد أمثلة على أن مفهوم الجامعة فى الدول المتقدمة مختلف عما يحدث لدينا. الجامعة مكان للعلم، والبناء الفكرى، والنشاط الثقافى، وتقدير البحث الجاد، والتدريب، وبناء العلاقات الاجتماعية. هذه هى صورة الدولة المتقدمة، أما الجامعة لدينا فهى مكان للتلقين والمحسوبية وممارسة السلطة الأبوية، والحشد السياسى الممجوج، وغياب البحث العلمى الجاد، والتشوه الاجتماعى الذى يعتصر المجتمع. حادثة عنف «فردية» فى جامعة أمريكية أو بريطانية يمكن أن تحتل مساحة من الاهتمام الإعلامى غير المسبوق، أما العنف فى الجامعة المصرية فأصبح معتادا، ولما زاد على حده تظاهر الطلاب والطالبات طالبين الأمن والآمان، فاشتبك معهم بلطجية «مجهولون» داخل الحرم الجامعى.

 

ما حكاية «المجهولين» الذين أصبحوا أحد أوراق اللعبة، من يحركهم، ومن يدفع لهم، ومن يستخدمهم؟ ولماذا كانوا الطرف الأساسى أمام الكاتدرائية، واليوم فى الجامعة، وغدا أين؟ من يريد تأديب الناس حتى تطالب بعودة الأمن بأى ثمن؟

 

المسألة متشابكة. عندما تنصلح أحوال مصر سوف تنصلح أحوال الجامعة، وعندما يعود الأمن بالمعنى السياسى والاقتصادى لمصر سوف يعود للجامعة، وحين يصبح المجتمع منتجا ناهضا، وليس متسولا كما تريده حكومة هشام قنديل سوف نجد الجامعة خلية نشاط، وبحث علمى دءوب حتى تحاكى وتغذى المجتمع المنتج خارجها.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات