الخليج ــ الإمارات الطبيب والمثقف - صحافة عربية - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 يوليه 2021 6:57 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

الخليج ــ الإمارات الطبيب والمثقف

نشر فى : الخميس 17 يونيو 2021 - 9:45 م | آخر تحديث : الخميس 17 يونيو 2021 - 9:45 م
نشرت صحيفة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب حسن مدن تناول فيه مفهوم المثقف والدور الذى يجب أن يلعبه فى المجتمع.. نعرض منه ما يلى.
حين أراد طه حسين أن يُقرّب مفهوم المثقف، كما يفهمه، إلى ذهن القارئ، اختار للقياس مثالا يستوقفنا هو مثال الطبيب، مفرقا بين طبيبين، الأول يكتفى بما تعلّمه فى كلية الطب، فيمارس علاج المرضى، فيصبح الطب بالنسبة له صناعة تمكنه من كسب القوت، وتجعل انتفاع الناس بصناعته محدودا، أما الطبيب الثانى فهو ذاك الذى يتابع تقدّم الطب، ولا يفوته مظهرا من مظاهر هذا التقدّم، فهو طالب للعلم ومستزيد منه دائما لا يفوته استكشاف أو أبحاث جيدة فيه.
هذا الطبيب، برأى طه حسين، «عالم حقا ومتخصص حقا، لأن العلم بطبعه لا يقف عند حدّ، ولأن نشاط العقل الإنسانى لا يقف عند حد أيضا، وبمقدار ما يزداد تعمق الطبيب تعلمه ومتابعته لتقدّم هذا العلم يزداد انتفاع الناس به وتزداد مهارته فى صناعة الطب». كلام منطقى ومقنع جدا، لكن أين وجه الشبه بين الطبيب والمثقف أو الأديب؟ فالأول يلزمه لكى يكون طبيبا أن يدرس الطب فى الجامعة سبع أو ست سنوات على الأقل، سواء واصل بعد ذلك متابعة الجديد فى عالم الطب، أو اكتفى بالمعارف التى درسها فى الكلية، فيما لا يلزم الأديب أو المثقف، لكى يعدّ أديبا أو مثقفا، أن يتخرج فى كلية الآداب فى الجامعة، بل إننا نعرف أسماء نوابغ فى الأدب لم يتخرجوا من أى كلية، فالأدب تلزمه الموهبة أولا ثم تأتى المعرفة لتصقل هذه الموهبة وتُطوّرها.
الجواب عند طه حسين يتمثل فى عدة أمور لا فى أمر واحد، فصّلها فى مقال له عنوانه «ثقافة ومثقفون»، وفيه يقول: «إن الأديب الذى لا يحسن إلا الأدب محدود الثقافة، والأديب الذى يستطيع المشاركة فى غير الأدب هو واسع الثقافة وعميقها»، ويقول أيضا: «إن المثقف الجدير بهذه الصفة تتجدد ثقافته فى غير انقطاع، وكلما اتسعت ثقافة الإنسان عظمت تبعته أمام بيئته ووطنه ووجب عليه أن ينفع الناس بكل ما حصّل».
هناك فرق بين العالم، الذى قد يكون طبيبا أو مهندسا، والمثقف، فالعالم، كما رأى العميد، يؤدى واجبه حين ينفع الناس بعلمه معلما أحيانا، وعاملا فى الحياة اليومية أحيانا أخرى، فإذا أدى هذا الواجب بأمانة وإخلاص يكون قد بلغ الغاية، فيما المطلوب من المثقف أن يفهم حياة الناس من حوله، ويعرف موضع حاجتهم إلى الانتفاع بثقافته.
ألا يجوز لنا، لو اعتمدنا كلام العميد معيارا، أن نسأل: أين المثقف العربى اليوم من هذا الدور؟ أتراه يقوم به، أم أننا بصدد ما وصفه مؤلف عراقى بـ«خريف المثقف»؟
التعليقات