متى تغلق سناتر التعليم فى مصر؟ - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
الأحد 16 يناير 2022 8:30 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


متى تغلق سناتر التعليم فى مصر؟

نشر فى : الخميس 18 نوفمبر 2021 - 10:05 م | آخر تحديث : الخميس 18 نوفمبر 2021 - 10:05 م
ربما لا يعرف أحد بدقة هل توجد سناتر لتعليم الطلاب فى دول العالم؟ سناتر أو مراكز الدروس الخصوصية هى واحدة من أسوأ آثار نظام التعليم فى مصر، وستظل شوكة تنكأ الجراح الكائنة فى ظهر مؤسسة التعليم.
آلاف السناتر أو مراكز التعليم تنتشر فى ربوع مصر، وتخرج كل يوم لسانها للمسئولين فى الدولة عامة، وفى الإدارة المحلية ووزارة التعليم خاصة. بعبارة أخرى، كيف لا تستطيع الدولة المصرية النيلية المركزية ذات الشوكة القوية أن تغلق ذلك الوباء بقرار سريع وعاجل وفورى لن يستغرق تنفيذه سوى ساعات. من يقف خلف بقاء واستمرار عمل تلك المراكز التى تشكل مرضًا عضالًا فى جسد التعليم. مرة أخرى، هل يوجد من له مصلحة فى بقاء هذه الأبنية التى يراد نسفها حتى يصلح التعليم فى مصر؟ الدولة المصرية التى استطاعت أن تقضى على أعدائها الكثر، كمحترفى البناء على الأرض الزراعية ومن عبث بأمن الوطن بعد يناير2011، كيف لها أن تعجز أمام حفنة من الطغم التى تدمر النظام التعليمى برمته، سواء ملاك أو مستأجرى أبنية السناتر، أو المدرسون وبعضهم من غير المتخصصين فى التدريس، حيث يعمل الصيدلى كمدرس كيمياء، والطبيب كمدرس أحياء، والمهندس كمدرس رياضيات، والقادم من المهجر كمدرس لغات!!!.
الكثير من رواد التعليم العالى فى مصر يتحدث عن الفساد الكبير فى التعامل الرسمى مع المعاهد الفنية الخاصة، وكذلك العلاقة بين مؤسسة التعليم العالى والجامعات الخاصة، فهل لدينا اليوم نموذج مشابه بين ملاك ومستأجرى السناتر ومؤسسة التعليم ما قبل الجامعى؟
الباحث فى قرارات الدولة إزاء سناتر التعليم لا يجد سوى قرارات بائسة ومتواضعة لغلق السناتر، بعضها صادر عن وزير التعليم، والبعض الآخر صادر عن وزارة التنمية المحلية، أو بعض المحافظين، وأكثر تلك القرارات قوة هو تلك الصادرة عن رئيس الوزارء كالقرار رقم 2726 لعام 2020 بتعليق تواجد الطلاب بأى تجمعات بهدف تلقى العلم تحت أى مسمى، وهذا القرار الأخير لم يرد فيه عدم مشروعية تلك الآفة، قدر ما هو صادر بغرض منع تفشى وباء كوفيد ــ 19.
أخطر القرارات الحكومية التى تثبت عشوائية التعامل مع السناتر، والغياب المتعمد لمخطط أو سياسة لمواجهتها، هو ما صدر الأسبوع الماضى عن وزارة المالية بضرورة قيام السناتر بتقديم إقرارات ضريبية لتحصيل الضرائب عن نشاطها، وذلك خلال مهلة معينة!! ما يعنى ليس فقط دمج الاقتصاد غير الرسمى فى منظومة الدولة، أو أهمية الجباية المالية على ما عدها من أمور، بل وأيضًا يعنى الاعتراف بوجود تلك الكيانات غير المشروعة وتقنين وجودها، وبنظام عملها الفاسد، ودورها التخريبى فى العملية التعليمية، وكل ذلك بدلا من أن تقر وزارة المالية ما يفضى إلى أن تؤول القيمة السوقية لتلك المبانى التخريبية لموازنة الدولة، وتقر وزارة التعليم بفصل المدرسين العاملين بها والمنتمين لوزارة التعليم، وفصل هؤلاء من عضوية نقابة المعلمين، وتقديم هؤلاء مع ملاك السناتر ومستأجريها إلى القضاء بتهم إفساد أجيال من الطلاب والإثراء الشره وغير المشروع بدون وجه حق.
مقابل كل ما سبق، وفى إطار مواجهة ظاهرة السناتر، يجب معالجة السبب الرئيس فى استشراء تلك الظاهرة. فأولا، من المهم الرقابة على انتظام الطلاب فى المدارس.
ثانيا، مواجهة نقص عدد المدرسين، والذى يجعل الطلاب لا يثقون فى المدرسة ويلجأون للسناتر. تلك المواجهة تستدعى على المدى البعيد الاهتمام بكليات التربية والآداب حتى تُخرج لنا كمًّا ونوعا جديدا من المدرسين. جدير بالذكر أن أزمة المدرسين بدأت فى الاستفحال منذ العام الماضى، وصدر بشأنها بعض القرارات من قبل وزارة التعليم، وذلك بمنح مقابل مادى ضعيف للغاية لجذب المدرسين غير النظاميين، وهذه القرارات لا يمكن لها أن تكون تشجيعًا لهم.
ثالثًا، مواجهة حجة المدرسين فى العمل بتلك السناتر، وهى الرغبة فى زيادة دخولهم. بعبارة أخرى، يجب إعادة النظر فى رواتب المدرسين فى التعليم العام والتعليم الخاص. فى هذا الصدد يذكر أن هناك انخفاضا كبيرا فى رواتب المدرسين، بما لا يجعلهم قادرين على تحمل أعباء الحياة وأسرهم.
رابعًا، من المجدى الرقابة على دوام المدرسين أوقات الدوام المدرسى.
خامسًا، الاهتمام بشكل أكبر بمجموعات التقوية. جدير بالذكر أيضًا أن مجموعات التقوية الحالية يحصل من خلالها المدرس على مقابل ما يقدمه من خدمة بعد عدة أشهر.
سادسًا، إصدار تشريع لا يجرم فقط الدروس الخصوصية فى المنازل والسناتر، بل وأيضًا يجرم ملاك ومستأجرى السناتر، ويفرض عقوبات تصل لحد السجن والغرامة معًا لكل من تسول له نفسه الإضرار بالعملية التعليمية.
عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات