إنجازات الحكومة وحياة المواطن - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2020 9:40 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

إنجازات الحكومة وحياة المواطن

نشر فى : الأربعاء 19 أغسطس 2020 - 8:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 19 أغسطس 2020 - 8:25 م

لسان حال قطاعات واسعة من الشعب يقول إننا لم نعد قادرين على تحمل الإنجازات المتلاحقة للحكومة والثمار المتساقطة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تشيد به المؤسسات الدولية وتحسدنا عليه الأمم طالما أنها تؤدى إلى زيادة الأسعار.
عندما أنجزت الحكومة 6 محطات جديدة فى الخط الثالث من مترو الأنفاق قررت زيادة أسعار تذكرة المترو بنسبة تتراوح بين 40% و66% على الخطوط الثلاثة، ومع توالى إشادات مؤسسات التمويل الدولية ببرنامج الإصلاح الاقتصادى، وحديث المسئولين عن ثماره قررت الحكومة خفض وزن رغيف الخبز المدعم من 110 جرامات إلى 90 جراما وهو ما يعنى عمليا إما تقليل حصة الخبز المدعم الفعلية التى يحصل عليها المواطن من 5 أرغفة إلى أربعة أرغفة، أو زيادة سعر الرغيف المدعوم بالنسبة للمواطن بنفس نسبة خفض الوزن.
ومع توالى نجاحات برنامج الإصلاح الاقتصادى والحسد الدولى واسع النطاق للشعب المصرى على هذه النجاحات قررت الحكومة استقطاع نصف فى المائة من أصحاب المعاشات وواحد فى المائة من الموظفين فى الدولة الذين يزيد إجمالى دخلهم عن 2000 جنيه شهريا باعتبارهم من الأثرياء الذين تخشى عليهم الحكومة من الانحراف بسبب ثرائهم الفاحش.
ثم تحولت الخدمات الحكومية الرسمية إلى وسيلة استنزاف لجيوب المواطنين، فأصبح رسم استخراج نسخة من شهادة الميلاد 20 جنيها بعد أن كان فى البداية سبعة جنيهات وسعر استمارة بطاقة الرقم القومى 45 جنيها بعد أن كان 15 جنيها، وهو ما تكرر مع كل الوثائق الرسمية التى يحتاجها المواطن.
ليس هذا فحسب بل إن القائمين على أمر الجباية فى البلاد قرروا إلزام المواطن بتقديم نسخة جديدة من شهادة الميلاد عند إجراء كل معاملة، وهو أمر خارج أى منطق لأن بيانات الشهادة لا تتغير ولا تتبدل مهما مر عليها من وقت، كما أن أغلب الأسر كانت تحرص على استخراج أكثر من نسخة من هذه الشهادات فى المرة الواحدة لاستخدامها عند الحاجة توفيرا للجهد والوقت.
ولأن قطار الإنجازات الحكومية لا يتوقف وثمار الإصلاح الاقتصادى تواصل السقوط، قررت الحكومة اللحاق بركب التعليم الجامعى مدفوع الأجر باعتباره سوقا واعدة، وبدأت إنشاء جامعات موازية مدفوعة الأجر تابعة للجامعات الحكومية أو مستقلة عنها تحت مسمى الجامعات الأهلية وبرسوم تزيد على أسعار بعض الجامعات الخاصة.
وبدلا من توسع الحكومة فى توفير خدمة التعليم الجامعى الممول من أموال دافعى الضرائب، قررت المتاجرة باحتياجات المواطنين إلى هذه الخدمة، وبررت للجامعات الخاصة فرض ما تشاء من أسعار على الطلبة ما دامت الحكومة التى تقول إن جامعاتها الأهلية المبنية بالمال العام، غير هادفة للربح ولكن أسعارها تزيد على أسعار العديد من الجامعات الخاصة.
إن المشروعات التى تقيمها الحكومة من طرق وكبارٍ ومساكن واضحة للعيان، لا ينكرها إلا جاحد، لكن أغلب المواطنين يشكون الآن من ارتفاع فى أسعار الخدمات والمرافق الحكومية، وزيادة أسعار القطاع الخاص، الذى وجد فى السياسات الحكومية أفضل مبرر لفرض ما يشاء من أسعار. فعندما يصل متر الشقة فى الاسكان الاجتماعى (المساكن الشعبية سابقا) إلى 2000 جنيه بعد أن كان قبل ست سنوات فى حدود 500 جنيه، يصبح من المنطقى ألا يكون أقل سعر للمتر لدى القطاع الخاص عدة آلاف من الجنيهات.
فإذا كانت الإصلاحات الاقتصادية بكل هذا النجاح، والإنجازات تتوالى بهذه السرعة ولكن الكثير من المواطنين لا يشعرون بها؟ فهل هذا لعيب فى شعور المواطن، أم فى الإصلاحات والإنجازات؟

التعليقات