عام دراسى جديد - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2020 10:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

عام دراسى جديد

نشر فى : الإثنين 19 سبتمبر 2016 - 9:50 م | آخر تحديث : الإثنين 19 سبتمبر 2016 - 9:50 م

أيام ويبدأ عام دراسى جديد نتمنى أن يكون فاتحة خير على كل الطلاب، وبشكل خاص طلاب الثانوية العامة، وأولياء أمورهم، عقب سنة من المعاناة شهدها أشقاؤهم ممن خاضوا غمار التجربة التى لم تكن على ما يرام، وخلفت مرارات وعذابات لا نأمل أن تتكرر، أو أن تمس بشرورها أحدا.

وكعادة كل عام تنشط وزارة التربية والتعليم فى إطلاق الوعود، ويخرج الوزير بسيل من التصريحات عن تطوير المناهج، وأعداد المدارس والفصول، والتنبيه على السادة المدرسين بحسن الأداء والتفانى فى العمل، وبما يصب فى صالح سنة دراسة ناجحة، وهى كلاشيهات معادة ومكررة بنصها تقريبا، وبشكل دورى منذ عشرات السنوات، فيما الواقع يقول يبقى الحال كما هو عليه، وعلى المتضرر أن «يتحملنا حبتين».

شهدنا عقب تسريبات امتحانات الثانوية العامة هذا العام تصريحات نارية، وحروبا عنترية، وتلويحا بعيون حمراء، للسيطرة على هذا الظاهرة «الفاضحة» لقصور فادح فى منظومة تعليمية «فاشلة» وهى كلمة أقل ما يمكن وصفها به، فهل نشهد هذا العام تخلصا من تسريبات صفحة «شاومينج» وابناء عمومتها ممن يتحدون الوزارة بالمساعدة على الغش؟! وهل ستقدر الوزارة على وضع منظومة امتحانات يصعب وصول المسربين إليها، وبما يحفظ للطلاب المجتهدين حقوقهم فى الحصول على ما يستحقونه من أماكن فى الكليات التى يختارونها من دون أن يزاحمهم الغشاشون؟!

هل سنشهد عاما دراسيا وقد اختفت منه منظومة التعليم الموازية والمنافسة للمدارس، العام منها والخاص، المسماة بالمراكز التعليمية، والتعليم منها براء، بعد أن تحولت إلى أوكار لممارسة الدروس الخصوصية فى وضح النهار، وتحت سمع وبصر وزارة التعليم؟!

فى بداية العام الدراسى الماضى أشهر وزير التربية والتعليم الهلالى الشربينى سيفه فى وجه المراكز التعليمية الخاصة، وهدد بفصل الطلاب المتغيبين عن المدارس، لكن الوزير لم يصمد فى وجه مافيا الدروس الخصوصية، وأغمد سيفه بعد أقل من أسبوع، وغض الطرف، وعادت ريما إلى عادتها القديمة، وهجر الطلاب فصولهم النظامية للارتماء فى أحضان «المراكز»، فهل يستل الوزير سيفه من جديد؟!

بعض المحافظين بدأ مبكرا ما يشبه الحرب على الأوكار المسماة بالمراكز التعليمية زورا، وتابعنا حملات تشميع وإغلاق لعدد من تلك المراكز، غير أن المطلوب حملات أوسع وأشمل، مع تقديم وزارة التربية والتعليم بديلا حقيقيا، بمراقبة المدارس «خاصة وعامة» والمدرسون الذين يتسربون إلى مزاولة الدروس الخصوصية على حساب مدارسهم، وأن نجد عقابا رادعا لكل مدرس استحل لنفسه «أكل المال العام» من دون أن يقدم أى مقابل، وألا يتبجح هؤلاء بقلة الراتب، فقد زادت رواتبهم عدة مرات قياسا على فئات أخرى فى المجتمع تعانى شظف العيش، ولم تحصل على ربع ما حصلوا عليه.

تقول وزارة التربية إن مدارسها استعدت وجرى طبع أكثر من 85% من الكتب الدراسية، وقام وزير التربية والتعليم قبل أيام بعرض تقرير على المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء عن تلك الاستعدادات وتضمن حديثا عن «مراجعة المناهج بمعرفة لجان علمية متخصصة»، وأنه تم «استبعاد الحشو والتكرار من تلك المناهج»، فيما أكد رئيس الوزراء من جانبه على حرص حكومته على الارتقاء بالعملية التعليمية.

الحديث عن تطوير المناهج وحذف الحشو، وتأكيد الحكومة حرصها على الارتقاء بالتعليم، معسول كلام، نتمنى ألا يكون من طرف اللسان، وأن نرى فعلا حقيقيا يرتقى بالتعليم، فعلا لا قولا، فلدينا منظومة لا يصلح معها الترقيع، وعمليات القص واللصق، بل نحتاج إلى نسف واقتلاع جذورعجوز، وأن نشهد دعوة عاجلة لقوى المجتمع ومؤسساته الفاعلة، لوضع تصور جديد لنظام تعليمى، يخرجنا من الظلمات إلى النور، فلم يعد الأمر يتحمل أى تأجيل.

التعليقات