آنا برسكى
لم يعقد بنيامين نتنياهو لقاءً صحفيًا مع مجموعة من المراسلين منذ أكثر من عام، لكنه عاد، يوم الأحد الماضى، إلى هذا الشكل من اللقاءات، قبل تسعة أيام فقط من الانتخابات، وفى وقتٍ يكثّف جهوده لتحقيق الهدف الذى يرافق حملته الانتخابية بأكملها، أى الحصول على 61 مقعدًا للمعسكر الذى يقوده.
عرض نتنياهو رؤيته الأمنية والسياسية للفترة المقبلة على مدى أكثر من ساعة، لكن إحدى أبرز رسائله كانت بشأن العلاقة برئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، وبالحدود التى تحكم التعاون بينهما.
وأوضح نتنياهو فى حديثه عن الهجمات على إيران أن إسرائيل لا تجعل تحركاتها مشروطة بالحصول على موافقة أمريكية، وقال: «إنه لم يطلب من ترامب فى الماضى الإذن بالتحرك، بل كان يُطلعه على خططه ويعرض عليه الانضمام إليها».
وقال: «إن الأهداف التى أحددها لا تعتمد على الموافقة الأمريكية. إن حاجتنا إلى القضاء على التهديد النووى والتهديد الشامل الصادر عن إيران قائمة بذاتها، وعندما تقتضى الضرورة، سنتحرك بصورة مستقلة أيضًا، لقد قمنا بذلك فعلًا، وإذا لزم الأمر، فسنقوم به مجددًا».
وربط نتنياهو استمرار الحملة العسكرية ضد إيران بالنافذة الزمنية المتبقية خلال فترة رئاسة ترامب، وبحسب قوله، تستطيع إسرائيل خلال العامين المقبلين الدفع بخطوات أمنية وسياسية مهمة، لكن بعد ذلك، ربما يصل إلى البيت الأبيض رئيس أكثر عداءً لإسرائيل؛ لذلك يسعى نتنياهو، إلى جانب مواصلة التنسيق مع الولايات المتحدة، لتوسيع شبكة تحالفات إسرائيل مع دول أخرى منذ الآن.
كذلك طُرح موضوع تركيا خلال اللقاء، وأقرّ نتنياهو بوجود خلاف بينه وبين ترامب بشأن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، وأضاف نتنياهو أنه سيكون سعيدًا برؤية العلاقات مع تركيا تعود إلى ما كانت عليه فى السابق، لكنه يعتقد أن ذلك غير متوقع ما دام أردوغان فى السلطة.
وأشار إلى التصريحات العدائية التى أدلى بها الرئيس التركى بحق إسرائيل، وإلى أقواله بشأن القدس، مؤكدًا أن إسرائيل تأخذ فى الحسبان مجموعة متنوعة من الاحتمالات، ومع ذلك، شدد على أن الخلاف بشأن تركيا لا يغيّر، بحسب قوله، عُمق التعاون مع ترامب.
توقيت غير عشوائى
إذا كان الانطباع السائد هو أن العلاقات بين نتنياهو وترامب بدأت تبرد، خصوصًا بعد عدم لقائهما خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن الصورة تبدو مختلفة؛ إذ يتضح أنهما حافظا على التواصل، بعيدًا عن الأضواء، ويأتى ذلك فى ظل الانتقادات التى تُوجَّه فى وسائل الإعلام الأمريكية، وفى صفوف المعارضة الأمريكية، والتى تقول إن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران لا تخدم بالضرورة المصالح الأمريكية، وربما تترتب على مثل هذه الانتقادات تكلفة سياسية لترامب؛ لذلك يفضّل فى هذه المرحلة إبقاء مسافة علنية بينه وبين إسرائيل، على الأقل إلى حين انتهاء انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، وكان نتنياهو يخطط لأن تسمح تغريدة ترامب، التى نُشرت بموجب حظر مسبق للنشر، للصحفيين بمغادرة الإحاطة الصحفية، وهم يحملون تصوُّره الأمنى، مدعومًا بتأييد علنى من الرئيس الأمريكى.
وعلمت صحيفة معاريف أن وراء هاتين الخطوتين تحرّكًا منسقًا بدرجة أكبر مما بدا للعلن.
وبحسب مصادر فى حزب الليكود، فإن الإعلان لم يفاجئهم، وقالوا إنه لم يكن هناك شك فى أن ترامب سيقف إلى جانب نتنياهو، قبيل الانتخابات، وأن السؤال الأساسى كان يتعلق بالتوقيت الذى سيختاره لإعلان ذلك، وقال مسئولون فى الحزب: «إن امتناع ترامب حتى الآن من التعبير بصراحة عن دعمه لنتنياهو هو تحديدًا ما زاد فى الوزن الإعلامى للإعلان».
وأضاف مصدر آخر فى الليكود: «إن الذين استنتجوا من صمت ترامب أنه لا ينوى دعم نتنياهو خلقوا توقعات تبيّن أنها خاطئة، وحوّلوا إعلان دعمٍ كان متوقعًا إلى حدث إخبارى مهم».
لماذا تردّد ترامب؟
لكن مصادر سياسية مطّلعة على الاتصالات والمفاوضات تقدّم صورة أكثر تعقيدًا بعض الشىء؛ فبحسب هذه المصادر، تردّد ترامب فعلًا قبل أن يمنح نتنياهو دعمه العلنى، وكان أحد أسباب ذلك تجربته فى الانتخابات المجرية، حين دعم فيكتور أوربان الذى خسر الانتخابات.
ووفقًا للمصادر نفسها، لم يرغب ترامب فى المجازفة مرة أخرى بدعم مرشح ربما يخسر الانتخابات، وخلال الفترة الأخيرة، تابع الرئيس الأمريكى، عن كثب، وضع نتنياهو والعلاقات بين المعسكرات السياسية فى إسرائيل.
وتشير بيانات داخلية نُقلت إليه، بحسب تلك المصادر، إلى تحسُّن قوة حزب الليكود ومعسكر اليمين، وإلى تعادُل بين المعسكرَين فى بعض الاستطلاعات، بل إلى تقدّم اليمين فى بعض القياسات، وقالت المصادر: «إن هذه البيانات أقنعت ترامب بأن نتنياهو يمتلك فرصة حقيقية فى الفوز، وكانت عاملًا مهمًا فى قراره بشأن الخروج من دائرة التحفّظ وإصدار إعلان الدعم العلنى فى هذا التوقيت تحديدًا».
معاريف
مؤسسة الدراسات الفلسطينية