فجيعة التطبيع عربيًا وأخلاقيًا - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الخميس 21 أكتوبر 2021 10:51 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

فجيعة التطبيع عربيًا وأخلاقيًا

نشر فى : الخميس 21 سبتمبر 2017 - 9:55 م | آخر تحديث : الخميس 21 سبتمبر 2017 - 9:55 م
ها أن الولايات المتحدة الأمريكية والسلطات الفلسطينية فى فلسطين المحتلة قد نجحت فى تغيير طبيعة الصراع التاريخى مع عدو اغتصب 90% من أراضٍ فلسطين التاريخية وشرد الملايين من شعبها، ولا يزال يمضى فى التوسع الصهيونى للمستوطنات فى أرض أهل فلسطين يوميًا، وينكر على المشردين الفلسطينيين حق العودة إلى وطنهم ومساكن أجدادهم.. تغيره من صراع ضد عدو استعمارى استيطانى إلى ضرورة دولية للاعتراف بسلطته فى فلسطين وللتطبيع التام الظالم معه ومع مؤسساته. 

ولكل ساقط فى العهر الأخلاقى والقيمى، والذى يحرص فى البداية على كتمان عار ذلك السقوط إلى أن تفضحه عيون التجسس وألسنة الشماتة وفقدان الحساسية تجاه الخجل والشعور بالذنب وتأنيب الضمير، فإن الأنظمة والجهات والمؤسسات والأفراد الذين كانوا يبنون جسور التطبيع فى البداية خفية وتحت جنح الظلام، فقد أصبحوا الآن يقومون بذلك بصورة علنية وبمفاخرة وبلا أى نوع من تقديم الأسباب الموجبة أو الظروف القاهرة الاضطرارية.

أصبح التنكر للروابط العروبية القومية والإسلامية والأخوة الإنسانية، والإعلان عن ذلك جهارا دون خوف من أهل أو عشيرة أو شعب أو مجتمع أو دين أو التزامات أخلاقية، فهو العرف السائد. 

وأصبح كل من يريد أن تستضيفه وسائل الإعلام لإشباع نرجسيته وغروره أو تبرير تاريخه الاستخباراتى والتجسس أو للاستزلام لتلك الجهة أو تلك، على استعداد أن يبيع نفسه فى سوق النخاسة الأمريكى أو الصهيونى أو العربى أو كل سوق نخاسة يدفع.
إذا كانت كلمات العتاب أو النقد أو الاستنكار تلك قاسية فلأن المصاب مأساوى وكارثى. 

فلقد أصبح تذكير تلك الأصوات النشاز فى أرض العرب بالتزامات الأخوة العربية والإسلامية أو الانسانية وبإملاءات القيم الأخلاقية تجاه الملايين من الأخوة العرب الفلسطينيين والمشردين فى كل أصقاع الأرض، الممنوعين من الرجوع إلى ديار آباءهم وأجدادهم، المسجونين لعقود بلا محاكمات، المنهكين وهم وقوف أمام حواجز الأمن الصهيونية الحقيرة، أصبح التذكير لا يفيد ولا يتخطى سحقهم وأنصارهم إلى ضمير، هو نفسه قد أصبح متعنفًا ملوثًا بنزوات شيطانية أنانية سادية شريرة.

ما عاد تذكير هؤلاء ولا التوجه إلى المؤسسات القوية المشتركة كالجامعة العربية ومنظمة التضامن الإسلامى ومجلس التعاون الخليجى ومن بقى من الاتحاد المغاربى، وأطرح الأسئلة على وزراء الخارجية العرب أو المسلمين أو حتى على مؤسسة القمة العربية مع الأسف الشديد، ما عاد كل ذلك يؤدى إلى نتيجة فى وطن عربى فقد البوصلة القومية المشتركة، وأصبح على جزء منه يمارس الاستقلال السيادى التام عن بقية الأجزاء.

ليس أمامنا هنا إلا التوجه إلى مجتمعاتنا العربية؛ حيث المؤسسات المدنية التى تدافع عن الشرف والكرامة والالتزامات القومية والوطنية والإسلامية، وحيث المواطن العربى العادى الذى لم يلوث بالانتهازية السياسية، بل يؤمن بعروبته وأخوته مع شعب فلسطين المشرد المعذب المنهك، نتوجه إلى مجتمعاتنا لتقوم بدورها المطلوب فى تصحيح مسار هذا النكوص القومى المفجع وفى مساءلة مجانين التطبيع الذين يفاخر المجرم نتنياهو العالم يوميًا بأنهم قد جعلوا الكذبة الصهيونية فى أرض العرب تبدوا وكأنها حقيقة.

ما يجب أن ننتهى به هو التوجه إلى الإخوة الفلسطينيين والمؤسسات الفلسطينية لنسألهم: هل يستطيعون أن يلعبوا الدور المطلوب منهم فى مساعدة تصحيح ذلك المسار والتوقف عن ارتكاب الأخطاء والخطايا التى يستعملها المنادون بالتطبيع كحجة ومبرر؟
علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات