حقوق الإنسان في التعليم - سامح فوزي - بوابة الشروق
الأحد 24 أكتوبر 2021 9:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

حقوق الإنسان في التعليم

نشر فى : الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 - 9:15 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 - 9:15 م

فى محور التثقيف وبناء القدرات فى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان هناك توجه واضح نحو إعداد وإطلاق الخطة الوطنية للتعليم فى مجال حقوق الإنسان فى المراحل التعليمية المختلفة. فإذا كان هناك اعتقاد بأن حقوق الإنسان ليست لها جذور ثقافية كافية، فمن المنطقى أن تتجه الأنظار إلى المؤسسات التعليمية، مثل غيرها من مؤسسات التنشئة، بهدف التوسع فى برامج التثقيف الحقوقى. ليس المقصود بالطبع أن يتضمن فقط المقررات الدراسية فصلا أو درسا عن حقوق الإنسان، ولكن أن يصبح السياق التعليمى ذاته حقوقيا، يُكرس بناء المواطن المسئول، الذى يتمتع بحقوق، ويتحمل واجبات.

ويصعب أن تتحقق تربية حقوقية فى المؤسسات التعليمية دون تربية مدنية، وهى التى تجعل المدرسة أو الجامعة فى حالة انفتاح على المجتمع، يتعلم الطالب والطالبة المشاركة، والحوار والنقاش، والتسامح. وقد عانى التعليم فى مصر من تأثير التطرف منذ فترة طويلة. نتذكر معارك كثيرة خاضها الراحل الدكتور حسين كامل بهاء الدين فى التسعينيات ضد التطرف سواء من خلال مراجعة المناهج الدراسية، أو الإصرار على تحية العلم، وممارسة الأنشطة الرياضية والفنية التى فرضت ثقافة التطرف حظرا عليها فى بعض المناطق، وتنقية المكتبات المدرسية من الكتب التى تحض على العنف والتطرف، فضلا عن استبعاد المدرسين الذين لهم ميول متطرفة. ومرت الأيام، وبعد عقدين من الزمن، وبالتحديد منذ عام 2013 عادت مرة أخرى جهود الدولة فى ملاحقة التطرف فى التعليم من خلال نفس الآليات ذاتها: مراجعة المناهج، التأكد من عدم انتماء المدرسين إلى التيارات المتطرفة، فحص مكتبات المدارس. إلخ. بالطبع لا أحد يجادل فى أهمية هذه الإجراءات فى تنقية العملية التعليمية من أشواك التطرف التى تسعى تيارات الإسلام السياسى على مدى عقود زرعها فى نفوس وعقول الطلاب والطالبات فى مراحل التعليم المختلفة. ولكنى أظن أن حروب رد الفعل، رغم أهميتها، تحتاج بالتوازى إلى حروب الفعل، أى تشكيل بيئة تعليمية مختلفة لا تسمح للتطرف أن يعرف طريقه إلى مؤسساتنا التعليمية. ولن يتسنى ذلك إلا عبر برامج تربية مدنية تساعد الدارسين على تكوين اتجاهات فى الحياة لا تسمح أن يزيف أحد وعيهم أو يُغير من أسلوب تفكيرهم.

هناك حزمة من الإجراءات يتعين الأخذ بها: مجالس طلابية منتخبة فى سياق تنافسى، فتح المجال أمام برامج التثقيف فى المدارس والجامعات، وتضمين البرامج الدراسية دروسا أو محاضرات عن حقوق الإنسان والمواطنة، وتحقيق التواصل بين الدارسين ومنظمات المجتمع المدنى من خلال المشاركة فى تجارب التنمية، وتفعيل التواصل بين الطلاب ومؤسسات العدالة من خلال تثقيف الطلاب والطالبات على حقوقهم القانونية، وسبل المطالبة بها مثل تلك الواردة فى قانون الطفل، وكذلك مواجهة التحرش والهجرة غير الشرعية، وخلافه. بالتأكيد فى ظل سياق تعليمى حقوقى يرتفع وعى الأجيال الناشئة، ويصبح حصانة فى وجه كل من يريد أن يقوض المفهوم الحقيقى لمؤسسات الدولة والمجتمع.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات