نحو اقتصاد مؤنسن - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
السبت 5 ديسمبر 2020 7:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

مع أم ضد استمرار التعليم عن بُعد إذا انتهت أزمة كورونا؟

نحو اقتصاد مؤنسن

نشر فى : السبت 21 نوفمبر 2020 - 8:50 م | آخر تحديث : السبت 21 نوفمبر 2020 - 8:50 م

كشفت جائحة كورونا مساوئ النظام الاقتصادى العالمى الحالى القائم على المنافسة وتعظيم دور الاستهلاك دون النظر إلى ما يستطيع الناس تحمله وما لا يستطيعون، ففى ظل هذه الأزمة كثيرون فقدوا أشغالهم ومصانع كثيرة أغلقت وسرّحوا عمالهم وتجارة كثير توقفت فلابد من إعادة نظام جديد يضع الإنسان فى بؤرة الاهتمام.
فكل شىء مرتبط بشكل وثيق ولا يمكن فصل حماية البيئة عن العدالة للفقراء وعن حل المشاكل الهيكلية للاقتصاد العالمى. لذلك من الضرورى تصحيح نماذج النمو التى لا تحترم الإنسان والبيئة وكرامة الإنسان. فالنموذج الاقتصادى الذى يجب بناؤه هو اقتصاد مختلف، يُحيى ولا يقتل، يشمل ولا يستعبد، ويؤنسن ولا يجرّد من الإنسانية، ويعتنى بالخليقة ولا ينهبها. نموذج اقتصادى جديد ثمرة ثقافة «الشركة» ويقوم على الأخوة والإنصاف. والشباب أبناء المستقبل هم المدعوون بشكل خاص لنسج هذا الاقتصاد.
علينا نحن جيل هذا الدهر أن نتحلى بالشجاعة لكى نكتشف مجددا أهم جوهر للاقتصاد: ألا وهو أن نكتشف كيفية العيش معا، بأفضل طريقة ممكنة. ونتأكد من أن هذا الاقتصاد هو الشىء الذى يدفعنا لبناء عالم يمكننا فيه استخدام الموارد لصالح خير الجميع وليس البعض.
علينا أن نسأل أنفسنا عما يعنيه أن يكون العالم أكثر إدماجا وأخوة وأن ينجح فى الجمع بين العمل، وهو بُعد أساسى والاهتمام بالمشاعر، فى البعد الشخصى للفرد وكذلك فى البيئة والخليقة، فللإنسان أبعاد عديدة ويجب أن نتعايش معا عند تفاعلها فى النظام الاقتصادى مع الآخرين ومع الخليقة. أما بالنسبة لكيفية تطبيق ذلك بشكل ملموس فلا توجد إلى الآن إجابة محددة لهذا السؤال الصعب. ما نحاول القيام به هو محاولة التفكير فى المقترحات والحلول الممكنة ومحاولة السير مجددا فى المجالات التى يمكن فيها التفكير والسير معا.
ويجب أن يكون الهدف الذى يوجِّهنا فى مواجهة الصعوبات علينا أن نضاعف جهودنا من أجل الإدماج، لكى نتمكن من مساعدة من لديهم أقل لكى يحصلوا على الحد الادنى من مستويات الكفاف. وهذا على سبيل المثال مع أشكال الإدماج العالمى وإمكانية الحصول على العمل بأشكال مرنة وغير محفوفة بالمخاطر. وكيفية الجمع بين المرونة والاستمرارية وضمان عدم تعرض هذه المرونة للخطر. والتجرد من كل ما هو أنانى أو مصلحة أوحماية معينة وإزالة جميع الرتوش حتى من الاقتصاد والعودة بشكل أصيل إلى الاساسى والجوهرى وأعتقد أن هذا هو جوهر الموضوع، أن يكون لدينا القدرة والتواضع الفكرى للتعرف على الأساس الأعمق للاقتصاد: أى أن نحاول أن نفهم كيف يمكننا العيش معا، كرجال ونساء يعيشون فى هذا العالم وما هى القواعد التى تجعل الحياة فى هذا البيت جميلة وسهلة للجميع.
هذا هو جوهر كل تفكير اقتصادى. علينا أن نتحلى بالشجاعة لكى نكتشف مجددا أهم جوهر للاقتصاد، ألا وهو أن نكتشف كيفية العيش معا، نحن جميعا بأفضل طريقة ممكنة ونتأكد من أن هذا الاقتصاد هو الشىء الذى يدفعنا لبناء عالم يمكننا فيه استخدام الموارد لصالح خير الجميع وليس البعض فقط.

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات