العقم.. مأساة الأزواج - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأحد 2 أكتوبر 2022 11:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مبادرة التبرع بأعضاء الجسد بعد الوفاة؟

العقم.. مأساة الأزواج

نشر فى : الجمعة 22 يوليه 2022 - 7:10 م | آخر تحديث : الجمعة 22 يوليه 2022 - 7:10 م

العقم مر كالعلقم، لم أجد مرارة فى الدنيا لدى أصحابها أشد من مرارة العقم، ما أشد حزنها وكمدها، ما أكثر بكاء وحزن ونحيب أصحابها، إن كانوا نساءً فيعرفه الجميع وإن كانوا رجالا فلا يعرفه إلا الخواص.
الأولاد مهما كانوا ومهما اشتكى منهم الآباء و الأمهات هم السلوى والزينة حقا، بل والسند المادى والمعنوى فى الحياة، كل المصابين بالعقم يقولون نريد «ظفر طفل»، نريده يكسر النيش، يعبث كما يشاء، ينفق كما يحلو له.
شوق المرأة للأمومة أكثر من شوق الأب للأبوة، فمشاعر الأمومة أصيلة متجذرة منذ الطفولة أما مشاعر الأبوة فلا تتدفق إلا حينما يرى الأب ابنه.
المرأة أكثر صبرا على قبول زوجها الذى لا ينجب، بل إن كثيرا من الزوجات لا يقدحن فى أزواجهن أمام أهله وينسبن العيب لأنفسهن إخلاصا ووفاءً وحبا وتضحية، ولكن الرجل عادة لا يفعل ذلك إذا كان السبب من زوجته، بل يسارع إلى فراقها أو على الأقل الزواج عليها بعد أن يشبعها نقدا وتعريفا لكل الأقارب من الطرفين بأن السبب منها.
خلاصة حياتى أن المرأة عادة أكثر حرصا على استقرار بيتها ودوام زواجهما.
آه من العقم، والدوران فى عيادات الأطباء وإجراء التحاليل المكثفة والمكلفة وإعادتها مرات، ومصمصة شفاة الأطباء ولحظات ترقب النتائج والنفقات الهائلة فى عمليات الحقن المجهرى وإبر تنشيط التبويض والقلق الخطير فى انتظار نتائج التخصيب والانقسام، ثم الزرع فى الرحم فاستمرار الحمل واستقراره تسعة أشهر، تنجح كثيرا وتخفق كثيرا، وآه من لحظات الإخفاق، إنها المأساة المدوية التى لا يشعر بها إلا أصحابها بعد لحظات وأيام من الترقب العاتى.
تأثرت كثيرا بقصة زوجة عمرها 40 عاما متزوجة منذ 18 عاما، بدأ القلق يدق بابها بعد ثلاث سنوات، طافت بالأطباء كثيرا، كلما سمعت عن طبيب نساء ماهر ذهبت إليه، بعد مرورات طبية مجهدة قررت إجراء الحقن المجهرى الأول، وآه من إجراءات الحقن المجهرى، أخذت قرابة 70 حقنة تفرغ الجيوب وتبث الخوف، تم سحب البويضات وعند ترجيح الأجنة لم يحدث تخصيب وفشلت العملية، حزنت وبكت مع زوجها كثيرا، بعد فترة عاد الصبر واليقين والرجاء إلى قلبيهما، رضوا بقضاء الله رغم سوء حالتهما النفسية.
مكثوا فى ذلك أربع سنوات بعدها قرروا تكرار الذهاب للأطباء والحقن المجهرى، أعادوا كل آلام وتكاليف تجهيزات الحقن رغم سحب البويضات ولكن فشلت عملية الحقن مرة أخرى، عاد الألم والحزن والبكاء والنحيب المكتوم وسهر الليالى ومناجاة الرب الكريم واهب النعم.
بعدها بأشهر عادت الحياة لطبيعتها بعد أن انشغل الزوج بعمله وانشغلت الزوجة بتكرار الزيارة لأسرتها، أصابها البهاق فى بعض أجزاء من جسدها بعد الحزن الكبير للفشل الثانى للحقن، حاولت علاجه والسيطرة عليه دون جدوى، كانت تسلى نفسها دوما بطيبة زوجها وحبه وحنانه، تعلم أنه السبب فى العقم، ولكنها تقول لأسرتها وأسرته عكس ذلك، ترفض الطلاق وفكرته لأنها لن تجد مثل زوجها رقة وعطفا وحنانا رغم كبر سنه عنها.
تحاول أن تشغل نفسها عن أمر الإنجاب دون جدوى، تنشغل بتجهيز أختها للزواج تارة وبمراعاة ومتابعة والدها ومرضه تارة أخرى ترافقه دوما إلى المستشفى، تحاول جلب رضا وبركة والديها وتصل رحمها.
بعد مرور عشر سنوات على زواجها وأمام إلحاح أسرتها عليها قررت خوض تجربة الحقن للمرة الثالثة، فى هذه المرة حملت ودب الأمل فى عروقها وأسرتها، بدت الفرحة طاغية على بيتها مر الشهر الأول والثانى بسلام حتى إذا جاء الثالث وقعت الواقعة المزلزلة، تبددت الفرحة حينما أجهض الجنين، نوبات من البكاء والعويل والحزن اللامحدود يتخلله ضحك هستيرى أحيانا، لم تكتمل فرحتهما.
عاد العقل والصبر والحمد، هتفا جميعا «الحمد لله» عادا لحياتهما العادية، قررا عدم تكرار التجربة، قالوا للجميع لا ينصحنا أحد بتكرار التجربة، ولكن شوقهما للإنجاب فتح الباب مجددا بعد 18 عاما من الزواج قررا بعد إلحاح شديد من الأهل الذهاب لدكتور شهير عرفاه مؤخرا، اكتشف فى رحمها ورما ليفيا صغيرا، قال هذا هو السبب، لابد من إزالته أولا، تمت جراحة الورم الليفى، كررا محنة المنشطات والإبر المكثفة وهما بين الأمل والخوف والرجاء والترقب تم الحقن الرابع، كانت تشعر أن الحقن الرابع سينجح وأن الله سيجبر خاطرها هذه المرة وخاصة أنها كانت أصعب عملية وأكثرها تكلفة وتعقيدا وتعبا، كانت تفكر فى أولادها تتمنى رؤيتهم، تفرح بالسبوع والعقيقة، وحفلة الميلاد، وأول صور لهم فى الحضانة، وفى أول يوم فى المدرسة، وتفرح بنجاحهم، تذاكر معهم ولهم، تطبخ وتغسل لهم، كانت متفائلة جدا بعد الحقن الرابع، ولكن كعادتها تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فشل الحقن الرابع.
والآن ليس لها سوى احتضان زوجها والنهل من حبه وحنانه، ليس لها ملجأ سوى الله، تحزن كثيرا ولكنها تفيق على فلسفة الصبر لتركب جواده ثم تنطلق بصاروخ الرضا، تغالب دموعها ونفسها، يتصارعان كثيرا، تردد دوما «يا رب نفسى أفرح يا رب».
من كثرة تردد هذه المشاكل على حياتى أوجدت لها حلا لا يتسع هذا المقال لبسطه.

التعليقات