على إفريقيا ألا تضع كل آمالها على بايدن لمكافحة الإرهاب - قضايا إفريقية - بوابة الشروق
الإثنين 8 مارس 2021 11:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد سن قانون يلزم بتحديد النسل لحل مشكلة الزيادة السكانية؟

على إفريقيا ألا تضع كل آمالها على بايدن لمكافحة الإرهاب

نشر فى : السبت 23 يناير 2021 - 8:10 م | آخر تحديث : السبت 23 يناير 2021 - 8:10 م

نشرت مؤسسة Institute for Security Studies مقالا للكاتب Akinola Olojo يرى فيه أن قيادة عمليات مكافحة الإرهاب يجب أن تقودها القارة الإفريقية وألا تلقى آمالا كثيرة على إدارة بايدن الجديدة فى مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف... نعرض منه ما يلى:
وعود جو بايدن باسترجاع علاقات وتحالفات الولايات المتحدة الخارجية أعطت أملا فى عودة الولايات المتحدة إلى العمل التعددى وتوسيع نطاقه. ومن المتوقع أن تؤدى زيادة المشاركة الأمريكية إلى زيادة التعاون الأمنى مع إفريقيا، والذى يعد مواجهة الإرهاب جوهره.
ولكن، حتى هذه اللحظة لم يكشف بايدن عن سياساته لمكافحة الإرهاب فى إفريقيا، ولذلك على الدول الإفريقية أن تبقى على نهجها الاستباقى فى مواجهة الإرهاب، من خلال استغلال الإمكانات المحلية وإشراك الجهات الفاعلة على المستوى المحلى، بدلا من رفع سقف توقعاتهم تجاه زيادة المساعدات أو القوات أو التدريبات الأمريكية.
الوجود العسكرى الأمريكى فى إفريقيا ليس جديدا، فمنذ 2001 والقارة تعتبر محورية للقوات العسكرية الأمريكية وخاصة فى حربها ضد الإرهاب العالمى. ففى الواقع، منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر، قام الجيش الأمريكى ببناء العديد من شبكاته ومراكزه فى أكثر من اثنتى عشرة دولة إفريقية.
ومن الغريب أنه فى نفس الفترة زادت العمليات الإرهابية على القارة، مما يلقى بالشك على أهمية تواجد الولايات المتحدة على القارة لمواجهة الإرهاب. ربما ستركز إدارة بايدن على هذه النقطة خاصة أن عام 2021 سيصادف مرور عقدين على أحداث 11 سبتمبر. فى هذه الذكرى، سيكون على الحكومة الجديدة تقييم استراتيجيتها لمواجهة الإرهاب على أرضها وبالخارج. قد تقوم حكومة بايدن بالفعل بدعم الجهود الإفريقية، ولكن يجب أن تقوم بذلك بشكل مدروس حتى لا تتكرر الأخطاء التى ارتكبها ترامب.
فى الأربع سنوات الماضية، لم ترغب إدارة ترامب بالدخول فى شراكات هادفة مع الدول الإفريقية، وطغى استخدام القوة على جهود الولايات المتحدة لتبنى نهج غير عسكرى فى مواجهة الإرهاب، مثل تكثيف الضربات الجوية على دول مثل الصومال.
فى يناير 2019، ذكر «مكتب الصحافة الاستقصائية» ــ وهى منظمة إخبارية غير هادفة للربح ــ أن الضربات الجوية الأمريكية تسببت فى مقتل ما يفوق 500 شخص فى الصومال منذ بداية 2017، عندما تولى ترامب الرئاسة. فى أول سبعة أشهر من عام 2020، زادت الضربات الجوية الأمريكية فى الصومال مقارنة بالضربات التى نفذت خلال إدارة بوش وأوباما.
وعلى الرغم من هذا، تبقى حركة الشباب نشطة فى منطقة القرن الإفريقى، ويبقى نهج «الضرب بالمطرقة» لمواجهة الإرهاب غير فعال. وحتى محاولات قتل زعماء الجماعات الإرهابية مثل أبو بكر البغدادى فى 2019 لم يؤد إلى انخفاض أعداد أو أنشطة الجماعات الإرهابية فى إفريقيا وخاصة الجماعات المرتبطة بداعش.
ابتعدت حكومة ترامب عن التعاون العالمى فى مجال مكافحة الإرهاب، وهو ما أثار شكوكا حول مدى إدراك الولايات المتحدة لطبيعة أزمة الإرهاب كقضية عابرة للحدود. سيكون على الحكومة الجديدة الاعتراف بهذه الإخفاقات أثناء إحيائها لذكرى هجمات الحادى عشر من سبتمبر.
على الرغم من رفضه لشعار ترامب «أمريكا أولا»، إلا أنه سيكون على بايدن التركيز على حل مشاكل الداخل الأمريكى، فالولايات المتحدة تواجه استقطابا سياسيا حادا، وتصاعد حركات اليمين المتطرف، إلى جانب تداعيات وباء كورونا. ربما ستؤثر هذه الأزمات الداخلية على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، وربما لن تتماشى هذه التوجهات مع ما تنتظره الساحة العالمية. من المرجح ألا تتمكن إدارة بايدن من الفرار من مطالب العمل الجماعى لوضع سياسات تتعامل مع دول مثل الصين وإيران وروسيا.
لا يجب على إفريقيا أن تكتم أنفاسها فى انتظار أن تقوم الإدارة الجديدة بتغيير استراتيجية ترامب وتزيد من الاستثمار الأمريكى فى القارة لمواجهة الإرهاب. وبينما ستتبلور سياسة بايدن تجاه مواجهة الإرهاب فى الشهور القادمة، إلا أنه حاليا يتم سحب الجنود الأمريكيين من الصومال بشكل كبير. وهذا يشبه ما يحدث الآن فى منطقة الساحل، فأولويات الولايات المتحدة منذ عام 2020 أصبحت تركز على احتواء الجماعات الإرهابية بدلا من محاربتها وإضعافها.
تتطلع الدول الإفريقية إلى ما قد يقدمه بايدن، ولكن عملية مكافحة الإرهاب يجب أن تقودها الدول الإفريقية، وعدم الاعتماد فقط على التعاون العالمى ــ الذى بلا شك سيعود بالمنفعة على الجميع.
مستوى الالتزام الذى شاهدناه بين الدول الإفريقية فى التصديق على اتفاقية منطقة التجارة الحرة هو المستوى الذى تحتاجه عملية مكافحة الإرهاب. الكثير من الدول لديها بالفعل استراتيجيات قومية لمواجهة الإرهاب أو التطرف العنيف، ولكنها تفتقد إلى الإرادة السياسية. كما أن الشعور بأهمية الأزمة والتعاون المؤسسى على القارة غائب عندما يأتى الأمر إلى تطبيق سياسات مكافحة الإرهاب... إدراك أهمية وخطورة الأزمة لن يأتى من الولايات المتحدة أو من أى مكان آخر خارج القارة، حتى لو أظهرت الحكومة الجديدة حسن نيتها.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى هنا

التعليقات