صحيفة الخليج ــ الإمارات: خريطة الفكر الإرهابي - صحافة عربية - بوابة الشروق
السبت 3 ديسمبر 2022 7:45 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

صحيفة الخليج ــ الإمارات: خريطة الفكر الإرهابي

نشر فى : الجمعة 23 سبتمبر 2022 - 6:55 م | آخر تحديث : الجمعة 23 سبتمبر 2022 - 6:55 م

نشرت صحيفة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب عبدالحسين شعبان بتاريخ 21 سبتمبر تناول فيه نشأة وفكر المنظمات الإرهابية. وتساءل عن مدى تأثير الحرب الروسية الأوكرانية فى إنعاش تلك المنظمات... نعرض من المقال ما يلى:
تندرج تحت تسمية التنظيمات الإرهابية «الجماعات المسلحة» ذات التوجه الأيديولوجى الدينى بشكل خاص، والإسلاموى على وجه أكثر تخصيصا، وهذه التنظيمات، على اختلاف توجهاتها وأساليب عملها، تستند إلى عاملين أساسيين:
أولهما، أنها تزعم تطبيق «الشريعة الإسلامية»، وتسعى لإقامة «دولة إسلامية» وفقا لتفسيراتها وتأويلاتها للنصوص الدينية القرآنية، بما فيها أسباب النزول، وما ورد على لسان النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، من أحاديث، أو عبر طائفة من الأحكام التى جاء بها الفقه من بعده طيلة ما يزيد على 14 قرنا. وهى أحكام متغيرة بتغيير أزمانها، يضاف إلى ذلك التطور التاريخى وسمات العصر الذى نعيش فيه.
وثانيهما، أن التنظيمات الإرهابية تعتمد على العمل المسلح الذى تطلق عليه «الجهاد» وسيلة لتحقيق أهدافها، سواء ينطبق ذلك على الشروط الإسلامية للجهاد، أو لم ينطبق، بل يتعارض كلية معها، وهو ما شهدناه من أعمال إرهابية يندى لها الجبين ومجازر بشعة.
وتقوم هذه التنظيمات، بغض النظر عن مسمياتها وأهدافها ووسائلها، على التعصب ورفض الآخر وتأثيمه وتجريمه وتحريمه، بل وإعطاء الحق لنفسها باتباع الوسائل العنفية لمعاقبته، بما فيها القتل، حتى وإن شمل مجموعات من البشر، مثلما شاهدنا ذلك من قطع الرءوس، ونحر الرقاب بدم بارد. والتعصب ينتج التطرف، خصوصا حين تنتقل الفكرة من التنظير إلى التنفيذ، أى حين تصبح سلوكا فى التعامل مع الآخر، المختلف، المريب، الخصم، العدو. وهكذا يكون التطرف ابن التعصب، وهما ينتجان باتحادهما عنفا.
والعنف حين يتحول إلى ظاهرة، وليس حادثا فرديا عابرا، ويكون هدفه الإقصاء والإلغاء والتهميش استنادا إلى الزعم بامتلاك الحقيقة وادعاء الأفضليات، يتحول إلى إرهاب، خصوصا باستمراره واتساع نطاقه، وحين يكون عابرا للحدود ويستهدف إضعاف ثقة الإنسان الفرد والمجتمع بالدولة، والدولة بنفسها يصير إرهابا دوليا.
الإرهاب الدولى يمكن أن تمارسه حكومات، أو مجموعات مسلحة، أو أفراد لأهداف سياسية، لكنه يخضع للمساءلة من جانب القانون الدولى، خصوصا إذا كانت الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، أو جرائم إبادة، أو جرائم حرب، أو جرائم عدوان لتهديد السلم والأمن الدوليين، فى حين تخضع جرائم العنف للقوانين الوطنية.
ولعل ما تقوم به التنظيمات الإرهابية يندرج ضمن القانون الوطنى لكل دولة، إضافة إلى القانون الدولى وقواعد القانون الإنسانى الدولى، وهو ما ينطبق على لوائح حقوق الإنسان الدولية فى النزاعات المسلحة والحروب، وتشكل اتفاقيات جنيف لعام 1949 وملحقاها، بروتوكولا جنيف لعام 1977 الأساس فى ذلك.
لقد تضخمت التنظيمات الإرهابية خلال العقدين المنصرمين، لدرجة أصبح رسم خريطتها وحصرها من الصعوبة بمكان، بسبب سريتها ووعورة تضاريسها وانشطاراتها المتعددة، ولاسيما تشظيها وانقساماتها الأمنية خلال الحرب التى شنت على سوريا، وتعود الأغلبية الساحقة من التنظيمات الإسلاموية فكريا إلى تنظيم «الإخوان» الذى تأسس فى مصر عام 1928 على يد حسن البنا، أما تنظيم «القاعدة» فقد نشأ على يد أسامة بن لادن فى أواخر التسعينيات تحت عنوان «الجهاد العالمى»، وتأسيس «الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين»، ومن رحمه وُلدت المجموعات الإرهابية الأخرى، منها: «القاعدة فى شبه جزيرة العرب»، حيث نشطت بشكل خاص فى اليمن، وتنظيم «داعش» وأسسه عام 2004 أبو مصعب الزرقاوى الذى قُتل فى العام 2006، وأعقبه أبرز قياداته أبو عمر البغدادى، وشمل نشاطه العراق وسوريا، كما تأسست ولاية سيناء للتنظيم فى مصر وأنصار الشريعة فى ليبيا، و«جبهة النصرة» فى سوريا و«ولاية خراسان» فى أفغانستان، و«حركة الشباب» المجاهدين فى القرن الإفريقى، خصوصا فى الصومال و«بوكو حرام» فى نيجيريا و«مجموعة أبو سياف» فى الفلبين وجماعة إسلامية تركستانية فى الصين، وغيرها.
وكانت الحرب فى سوريا قد وفرت بيئة صالحة لتفريخ التنظيمات الإرهابية الأجنبية، فنشطت مجموعات شيشانية وقوقازية وغير ذلك، وللأسف، فإن بعض الدول حاولت توظيف بعض هذه المنظمات لمصلحتها ضد خصومها، كما فعلت من قبل خلال فترة الحرب الباردة والصراع الأيديولوجى بين الشرق والغرب، لكن بعضها سرعان ما انقلب عليها، وهو ما يحدث اليوم أيضا.
والسؤال الجديد الذى يمكن أن يواجه الباحث: هل ستفضى الحرب فى أوكرانيا والأزمة الروسية – الأوكرانية إلى انتعاش تنظيمات إسلاموية إرهابية جديدة، خصوصا إذا ما عرفنا وجود نحو مليون مسلم فى أوكرانيا؟ وقد ظلت روسيا حريصة على إبعاد الجماعات الإرهابية عن حدودها مثل التنظيمات الشيشانية والقوقازية.
سؤال سيكون الجواب عليه مكلفا للغاية بفعل مصادر الطاقة والغذاء.

التعليقات