إعلان مجلس السلام من دون أمن.. يضع العلاقات الإسرائيلية الأمريكية فى خطر - قضايا إسرائيلية - بوابة الشروق
الأحد 25 يناير 2026 5:09 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

إعلان مجلس السلام من دون أمن.. يضع العلاقات الإسرائيلية الأمريكية فى خطر

نشر فى : السبت 24 يناير 2026 - 7:45 م | آخر تحديث : السبت 24 يناير 2026 - 7:45 م

نشرت صحيفة هآارتس مقالًا للكاتب تسفى برئيل (تمت ترجمته بواسطة موسسة الدراسات الفلسطينية)، تناول فيه إعلان الولايات المتحدة عن تأسيس مجلس السلام لإدارة قطاع غزة، حيث أثار جدلًا واسعًا على المستويين الإقليمى والدولى، إذ بدا وكأنه مشروع سياسى موازٍ للأمم المتحدة أكثر منه آلية فعّالة لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار. يتجلى فى المجلس طموح أمريكى لقيادة الدبلوماسية العالمية، بينما تبدو قضايا غزة وفلسطين فى مرتبة ثانوية، أمام صراع النفوذ بين ترامب والدول الأوروبية وحلفائه. غياب التمويل الواضح، والمهام الأمنية غير المحددة، والتردد الدولى فى المشاركة، يجعل المجلس أشبه بهيكل هش، لا يضمن حماية المدنيين أو تحقيق أى أفق ملموس لإعادة إعمار القطاع.. نعرض من المقال ما يلى:


إن قائمة الدول التى أعلنت استعدادها للانضمام إلى «مجلس السلام» الذى أطلقه رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، آخذة فى الاتساع، لكنها لا تزال بعيدة عن إشباع شهيته بالكامل. وحتى صدور إعلان التأسيس الرسمى لـ«مجلس السلام»، ستنضم دول أخرى إلى هذا المنتدى، غير أن المشاركة فيه باتت أقرب إلى كونها لفتة اعتراف بتفوّق سيطرة ترامب على الدبلوماسية العالمية، وأقلّ من كونها إطارًا يمكن أن يفضى إلى حلّ واقعى لغزة، وهى السبب الجوهرى لإنشاء المجلس.


عمومًا، يبدو كأن إقامة هذا المنتدى تحولت إلى إنجاز قائم بذاته، فى نظر ترامب: رافعة لإنشاء كيان منافس، موازٍ للأمم المتحدة، أو متفوق عليها، بقيادة الولايات المتحدة. فالخلافات بين ترامب والدول الأوروبية، وامتناع بعض هذه الدول، وفى مقدمتها فرنسا والسويد والنرويج، من الانضمام إلى المجلس بسبب أسلوب تعامُل الرئيس مع حلفائه، تتيح الاستنتاج أن غزة تحديدًا، وفلسطين عمومًا، باتتا قضيتَين ثانويتَين، مقارنةً بالتهديد الذى يمثّله ترامب حين يقسّم العالم إلى مَن معه ومَن ضده. هكذا تُدار لعبة شدّ الأذرع العالمية فوق رءوس مئات الآلاف من سكان الخيام فى غزة، الذين لا يعرفون أيّهم سينجون فى الشتاء، ولا كيف يمكن لهرم المجالس واللجان والآليات، التى يُفترض أن تدير القطاع، أن يوفر أى أفق لحياتهم.


فالدول التى ستنضم إلى المجلس ليست كلها مستعدة لدفع رسم العضوية الضخم، البالغ مليار دولار، أو قادرة على ذلك، فى مقابل الحصول على مقعد دائم فى ذلك المجلس، ويعود ذلك، من بين أمور أُخرى، إلى عدم وضوح وجهة هذه الأموال، بعد أن أوضح البيت الأبيض أنها غير مخصصة لإعادة إعمار غزة؛ ترامب يأمل فى الحصول على هذه الأموال من مصادر أخرى، غير أن هذه المصادر الأخرى لا تزال غامضة هى أيضًا.


إن المال ليس العائق الوحيد أمام مجلس السلام؛ أعلن البيت الأبيض قرار ترامب بشأن تعيين الجنرال جاسبر جيفرز،" قائد القوات الخاصة" فى القيادة المركزية، على رأس قوة الاستقرار الدولية لغزة، وجاء فى تعريف ولايته "أنه سيقود عمليات أمنية، ويساعد على نزع شامل للسلاح، ويضمن النقل الآمن للمساعدات الإنسانية ومواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار".


ولا يوضح مصطلح «العمليات الأمنية» طبيعة النشاط الأمنى، ولا أسلوب العمل، ولا تعريف العدو، ولا قواعد فتح النار. والأكثر أهمية منه تعبير يساعد على نزع السلاح، فنوع هذه المساعدة غير واضح، ولا الجهة التى ستقَّدم لها. وعبّرت دول عديدة فى الأشهر الأخيرة عن استعداد مشروط، متحفّظ، وغامض أساسًا، للمشاركة فى القوة المتعددة الجنسيات، وتراجعَ بعض هذه الدول لاحقًا، وعمليًا، لا تزال هذه القوة غير قائمة، حتى إن تركيا، التى أفيدَ فى نوفمبر الفائت بأنها بدأت بتدريب 2000 مقاتل للمشاركة فى القوة المتعددة الجنسيات، لم تتخذ قرارًا نهائيًا فى هذا الشأن حتى الآن؛ أمّا بنجلادش، التى أعربت عن استعدادها للانضمام إلى القوة قبل أسبوعين، فلم توضح بعد الشروط، ولا عدد الجنود. وفى ظل غياب مصادر تمويل مضمونة ومتفق عليها، ومن دون قواتٍ تؤمّن النشاط الإدارى لـ«مجلس الخبراء» الفلسطينى، يبدو «مجلس السلام» بتفرعاته الآن، كأنه هيكل من السقالات، لا يُعرف مدى ثباته.


على هذه الخلفية، يحق التساؤل عمّا إذا كانت هناك أصلًا حاجة إلى مثل هذا البناء الميغالومانى، المثقل بالتنافسات السياسية والتناقضات الإدارية، التى قد تفخخ الهدف الفوري: إعادة إعمار نصف غزة؛ فبعد فرض وقف إطلاق النار على إسرائيل، فإن البديل لإدارة القطاع المدنية موجود فى رام الله، كما أن خطة النقاط العشرين نصّت أساسًا على نقل السيطرة على غزة إلى السلطة الفلسطينية، بعد تنفيذ سلسلة من الإصلاحات، لكن إصرار إسرائيل على منع السلطة من إيجاد موطئ قدم لها فى غزة أوصلها إلى وضع باتت فيه الولايات المتحدة هى التى تحدد قواعد اللعبة والإنجازات التى تسعى للحصول عليها، وهى لا تتطابق بالضرورة مع مصالح إسرائيل.


فتهديد «حماس» لم يزُل بعد، والتنظيم يواصل ترسيخ وجوده فى منطقة ليست خاضعة لسيطرة إسرائيل، لكن شروط بقائه باتت الآن مرهونة بهامش المرونة الذى سيمنحه له ترامب، وبالطريقة التى سيعرَّف بها مصطلح «نزع السلاح» (أو تجريد التنظيم من سلاحه)، وهكذا يتعاظم احتمال التصادم بين إسرائيل وترامب، وبدلًا من أن يكون نزاعًا محليًا، ربما تجد إسرائيل نفسها فى مواجهة جبهة دولية يكون تأثيرها فيها محدودًا.

قضايا إسرائيلية قضايا يهودية
التعليقات