لا ينبغى بأى حال من الأحوال أن يكون مصير علاقات مصر مع كل من السعودية والإمارات والكويت خصوصا وبقية دول الخليج والدول العربية عموما فى يد حفنة من المتربصين والمتشككين والجهلاء وبعض المغرر بهم.
أقول هذه المقدمة الضرورية لأنه فى حين أن جميع مسئولى الجانبين يؤكدون كل لحظة أن العلاقات فى أفضل أحوالها، نجد بعض المشككين يصرون على وجود مشكلة أو تضخيمها بما يفيد فقط أعداء العرب.
الرئيس السيسى زار الإمارات وقطر والبحرين والسعودية فى الأيام الماضية والتقى بقادتها وصدرت بيانات مشتركة تؤكد متانة العلاقات وقوتها وتضامن مصر الكامل مع هذه الدول ضد الاعتداءات الإيرانية، ورغم ذلك هناك من يصر على وجود مشكلة مستغلا بعض التغريدات والمنشورات لأفراد ومجموعات لا نعرف غرضهم الحقيقى.
بعد زيارة السيسى للسعودية يوم السبت الماضى قال ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان وعبر وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» إنه «يشكر الأشقاء فى مصر لتضامنهم الكامل ودعمهم التام للسعودية فى هذه الظروف الدقيقة، وما قدمته من جميع أشكال الدعم السياسى والدبلوماسى المقدر من جانب المملكة فضلا عن مواقف مصر المبدئية ودعمها السياسى المتواصل لدول مجلس التعاون الخليجى الشقيقة، وهو أمر ليس بمستغرب على مصر ودورها التاريخى تجاه الوقوف دائما إلى جانب أشقائها فى منطقة الخليج».
بعد كلام الأمير محمد بن سلمان، ما الذى يريده الذين يصرون على الاستمرار فى ترديد إشاعة أن هناك مشاكل بين مصر ودول الخليج؟
كنت أتصور أن هؤلاء المشككين يتحدثون بحسن نية وسوء فهم وكنت أعتقد أنهم سيتوقفون عن ممارسة هذه اللعبة الخطرة بمجرد زيارة الرئيس السيسى لدول الخليج، أو حضور مصر لاجتماع وزراء خارجية ١٢ دولة فى جدة، وكنت أتصور أن تصريحات السيسى والخارجية المصرية كافية لإنهاء هذا الالتباس، لكن إصرار بعض هؤلاء على النفخ فى نار الفتنة لم يترك عندى أى شك فى أن هؤلاء يلعبون لصالح إسرائيل أو إيران أو كلتيهما وتعمد الإساءة لمصر ودورها..
لا يدرك هؤلاء أن مصر سجلت موقفا واضحا منذ بداية الأزمة وأدانت استهداف دول الخليج، ودعمت الخليج سياسيا ودبلوماسيا و«ماديا» والدعم الأخير لا يعنى الأموال بل العديد من المجالات. ولعبت الدبلوماسية المصرية دورا مهما فى صدور بيان قوى وحاسم من الجامعة العربية بإدانة العدوان الإيرانى، رغم أن دولتين حاولتا عرقلة ذلك.
كما لعبت الدبلوماسية المصرية دورا مهما فى حشد دعم دول كثيرة للتصويت لصالح قرار مجلس الأمن بإدانة الاعتداءات على دول الخليج. كما لعبت دورا مهما أيضا فى منظمة الإيكاو للطيران فيما يتعلق بضرورة حماية رحلات الطيران فوق سماوات الخليج، وكذلك دورها فى المنظمة البحرية الدولية لحماية حرية الملاحة..
قد يقول البعض إن كل ما سبق مجرد تحركات سياسية أو دبلوماسية فقط، والحقيقة أن هناك أيضا تحركات فى مجالات أخرى، لكن ربما ليس هذا وقت الحديث عنها، وحينما يسمح الوقت والظروف، فسوف يتأكد الجميع أن مصر لم تتخل عن أشقائها، وأنها استجابت لكل ما طلبوه، وأكرر عبارة «كل ما طلبوه» ليس فقط سياسيا ودبلوماسيا، بل وماديا أيضا فى حدود ظروفها وإمكانياتها، ووقتها سوف يكتشف كل من يشككون أو يسخرون، أن الموقف المصرى كان وطنيا وعروبيا..
لكن ربما تكمن المشكلة فى أن البعض لا يزال يخلط بين أمرين لا يفترض أن يتم الخلط بينهما. فالرأى العام المصرى يتضامن فعليا مع أشقائه فى الخليج، وفى نفس الوقت لا يتعاطف إطلاقا مع اسرائيل ويرفض هيمنتها وبلطجتها سواء كان ذلك فى فلسطين أو لبنان أو سوريا أو إيران.
إسرائيل وأمريكا هما اللتان بادرتا بشن العدوان، وإيران أخطأت كثيرا حينما اعتدت على دول الخليج. وكان يمكنها أن تضمن تأييد كل العرب، لو اقتصر ردها على الاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية فقط.
مرة أخرى نرجو أن تتوقف هذه المعارك العبثية و«الدون كيشوتية» التى تصارع «طواحين الهواء»، لأن المستفيد الوحيد منها هم كل أعداء العرب.
على العرب جميعا أن ينشغلوا باليوم التالى حيث يحاول «الآخرون إعادة تخطيط ورسم المنطقة بعيدا عن أهلها».
انشغلوا بوقف الحرب التى إذا استمرت سيكون هدفها تدمير ثروات الخليج وإشعال حرب عربية فارسية لاستنزاف الطرفين، تتولى فيها إسرائيل وأمريكا والغرب بيع الأسلحة للجميع.
على المشككين أن يتريثوا ويفكروا فى الدور المصرى المهم الذى كشفه ترامب قبل يومين، حينما تحدث عن دور مصر مع باكستان وتركيا لوقف الحرب.
أليس ذلك للحفاظ على الأشقاء والمنطقة وثرواتها ومستقبلها؟!!