بين التنافس الأمريكى الصينى تعتصر دول الخليج - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الجمعة 22 أكتوبر 2021 5:17 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

بين التنافس الأمريكى الصينى تعتصر دول الخليج

نشر فى : السبت 25 سبتمبر 2021 - 7:20 م | آخر تحديث : السبت 25 سبتمبر 2021 - 7:20 م

نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز مقالا للكاتبين أندرو إنجلاند وسيميون كير رأوا فيه أن مطالبة الولايات المتحدة من دول الخليج بالابتعاد عن الصين لن يتم الترحيب بها، ومع فرض واشنطن القيود على حكام دول الخليج، ستتسلل الصين للمنطقة وتربطها بها.. نعرض منه ما يلى.
فى أول زيارة رفيعة المستوى لمسئول إماراتى إلى الولايات المتحدة، الرسالة كانت واضحة: الشراكة بين البلدين قوية ومستمرة. ولكن عندما جلس أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسى لرئيس الإمارات، مع نظرائه الأمريكيين، أنصب تركيزهم على الصين.
لطالما كانت الإمارات من أقرب شركاء واشنطن فى الشرق الأوسط. إلا أن علاقتها مع بكين تقوض من هذا التحالف، مع اتخاذ واشنطن موقفا متشددا تجاه بكين وإثارتها المخاوف بشأن التداعيات الأمنية المحتملة الناتجة عن استخدام التكنولوجيا الصينية، مثل شبكة اتصالات الجيل الخامس من هواوى. وبالتالى، تدرك الإمارات، التى تستعد لشغل مقعد مؤقت فى مجلس الأمن فى يناير، أنها ستتعرض لضغوطات ناتجة عن التنافس الأمريكى الصينى وفقا لاتجاهات تصويتها فى المجلس، وستقف أمام خيارات ليست سهلة، وستكون تكنولوجيا الجيل الخامس أولها.
تحاول الإمارات ودول الخليج الأخرى خلق توازن منذ أن بدأت الصين فى توسيع تواجدها الاقتصادى والسياسى فى جميع أنحاء الشرق الأوسط قبل عقدين من الزمن ــ وحاليا الصين هى أكبر مستورد لنفط الخليج. وهو ما يحدث فى نفس الوقت الذى تفاقم فيه شعور حكام دول الخليج بالانسحاب الأمريكى من المنطقة، مع الانسحاب الأمريكى من أفغانستان.
يقول السياسى الإماراتى عبدالخالق عبدالله إن «الثقة فى أمريكا تراجعت، وهذا التراجع يزداد مع الأيام.. فالتوجه الآن نحو الصين، مع الابتعاد عن أمريكا، ليس فقط اقتصاديا، بل سيكون أيضا سياسيا وعسكريا واستراتيجيا فى السنوات المقبلة. ولا يمكن لأمريكا فعل أى شيء حيال ذلك».
على مدى عقود، نظرت دول الخليج إل أمريكا كضامن للأمن، ونظرت أمريكا إليهم كموردين موثوقين للطاقة. ولكن، مع اكتشاف النفط الصخرى، تراجعت واردات أمريكا النفطية من المنطقة. وفى المقابل، زاد الطلب الآسيوى على النفط، وتعمقت العلاقات الاقتصادية وازدهرت بين الصين والخليج لتذهب إلى أبعد من مجرد النفط الخام. فوجود جيل أصغر من حكام الخليج يسعون لتحديث دولهم، زاد من رغبتهم فى الاستفادة من التكنولوجيا الصينية والذكاء الاصطناعى فى بناء المدن الذكية، مثل مدينة نيوم السعودية، بالإضافة إلى الطائرات المسلحة بدون طيار والرعاية الصحية والطاقة المتجددة.. تحاول أمريكا جعل الإمارات تختار بينهما وبين الصين، ولكن رد الإمارات حازم بهذا الشأن وهو «لا تجعلونا نختار».
يصر المسئولون الخليجيون على أن واشنطن هى حليفتهم الأولى، مستشهدين بالعلاقات الأمنية التاريخية والاستثمارات الضخمة فى الولايات المتحدة، ويؤكدون على أن ليس هناك احتمالية فى أن تحل الصين محل الولايات المتحدة كقوة عسكرية مهيمنة فى المنطقة، أو كمورد رئيسى للأسلحة لدول الخليج. ولكن كلما تطلع الحكام الأكثر حزمًا فى السعودية والإمارات ــ أكبر اقتصادين فى الشرق الأوسط والشركاء التقليديين للولايات المتحدة ــ إلى تنويع علاقاتهم وإبراز قوتهم من خلال تحالفات أوسع، كلما نظروا إلى الشرق.
هذا يعد اختيارًا عمليًا، حيث توفر الصين تكنولوجيا أرخص ومتوفرة بسهولة مقارنة بالتكنولوجيا الغربية، كما أن بيكين مستعدة لبيع معدات لدول الخليج بدون شروط سياسية. وكما يقول المحلل السعودى على شهابى «لا يوجد هناك كونجرس لمضايقتك.. والسوق الصينية كبيرة.. والصين لديها تأثير على إيران، فالصين هى الحليف القيم الوحيد لإيران». أيضا من الناحية العسكرية، عندما كانت واشنطن تمتنع عن توفير الأسلحة والصواريخ لدول الخليج، تذهب دول الخليج لشراء الأسلحة والصواريخ من الصين، مثلما حدث عام 2017 عندما اتفقت السعودية مع الصين على إنشاء مصنع طائرات بدون طيار فى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا بعد رفض واشنطن بيع طائرات مسلحة بدون طيار للخليج.
اتخذت السعودية والإمارات خطوات رسمية لتعميق علاقاتهما مع الصين فى السنوات الأخيرة.. فى يناير 2016، أصدرت بكين «ورقة السياسة العربية» الأولى، والتى تناولت جميع المجالات من الأمن إلى التجارة ومكافحة الإرهاب. فى الشهر نفسه، اتفقت المملكة العربية السعودية والصين على إقامة «شراكة استراتيجية شاملة» لتعزيز العلاقات السياسية والثقافية والأمنية والعسكرية خلال زيارة شى جين بينغ للمملكة. تسعى دول الخليج للاستفادة من مبادرة الحزام والطريق فى بكين، وقد ربط الأمير محمد بن سلمان هذه المبادرة برؤيته 2030.
عندما زار الرئيس الصينى أبوظبى فى عام 2018، اتفقت الإمارات والصين على إقامة «شراكة استراتيجية شاملة» تركز على العلاقات الاقتصادية ونقل التكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات والطاقة، مع وجود جوانب سياسية وعسكرية للاتفاق، بما فى ذلك «تعزيز التعاون العملى بين الجيشين فى مختلف القوات والأسلحة، والتدريب المشترك وتدريب الأفراد».
أدرج تقرير صادر عن البنتاجون العام الماضى عن القوة العسكرية للصين الإمارات من بين الدول التى تعتقد أن بكين ستتخذها كموقع لمنشآتها اللوجستية العسكرية. ومن منظور الخليج، تقدم الصين نموذجا سياسيا لا تستطيع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى تقديمه ويتماشى مع رغبات حكام دول الخليج، وخاصة فيما يتعلق بالتعهدات بعدم التدخل فى الشئون الداخلية.
يصف جوناثان فولتون، الخبير فى العلاقات الصينية والشرق أوسطية بجامعة زايد بأبوظبى، علاقات القوى الخليجية ببكين بأنها «وسيلة تحوط جيدة لقادة الخليج.. فهم ينظرون إلى الصين كقوة صاعدة تخلق الكثير من الفرص ولا تطلب الكثير، بينما الدول الغربية متمسكة بقضايا حقوق الإنسان أو الأيديولوجية السياسية.. الصين تحترم مبدأ عدم التدخل فى سياساتها الخارجية.. فلن نملى عليك ما يجب فعله، ولن نتدخل فى سياستك». وهو يرى أن الولايات المتحدة مازال يمكنها التأثير على سير العلاقات، ولكن لا تمتلك القدرة على توقيفها.
يتبنى آخرون موقفا أكثر تشددا من الولايات المتحدة وسعيها للضغط على قادة الخليج بشأن قضايا حقوق الإنسان أو قضايا أخرى. بدأ جو بايدن ولايته بانتقاد السعودية بشأن مقتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى ووعد بإعادة تقييم العلاقات مع المملكة مع تجميد مبيعات الأسلحة. يقول الشهابى: «أعتقد أن الصين ستتسلل وتتناول المزيد من الغداء الأمريكى فى المملكة العربية السعودية، فمع كل قيد تفرضه الولايات المتحدة على السعودية، تتشجع الصين على ذلك».

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى هنا

التعليقات