التقارب الروسي لمصر أصبح ممكنا في ظل غياب الولايات المتحدة - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 2 ديسمبر 2020 11:31 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

التقارب الروسي لمصر أصبح ممكنا في ظل غياب الولايات المتحدة

نشر فى : الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 9:55 م | آخر تحديث : الخميس 29 أكتوبر 2020 - 11:36 ص

نشرت صحيفة The Jerusalem Post مقالا للكاتب Jonathan Spyer يوضح التهديدات التى تفرضها روسيا على إسرائيل فى محاولتها التدخل فى نزاع شرق المتوسط وإبراز نفسها كوسيط بين الدول.. نعرض منه ما يلى.

يشير الكاتب إلى إعلان وزارة الدفاع الروسية فى 10 أكتوبر عن التدريبات البحرية المشتركة القادمة التى تشارك فيها مع البحرية المصرية، والتى يرى أنها تعد شهادة على الوضع الاستراتيجى المتغير شرق البحر المتوسط، أو فى الشرق الأوسط بشكل عام. فبحسب البيان الروسى، فإن التمرين سيكون على المهام المشتركة لحماية الطرق البحرية من التهديدات المختلفة، وسيشمل إطلاق الصواريخ والمدفعية، ومحاكاة لعمليات تفتيش «السفن المشبوهة».. أشار عدد من المعلقين الإقليميين إلى أن التدريبات تهدف بوضوح إلى لفت انتباه تركيا، فى إشارة إلى تحركات أنقرة أحادية الجانب الأخيرة فى شرق البحر المتوسط.
*
تمثل تركيا ومصر قطبين متناقضين من حيث الحكم الإقليمى، لقد سعت تركيا تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى رعاية ودعم الحركات الإسلامية السنية والحكومات الإسلامية والمؤيدة للإسلاميين فى سوريا وقطر وتونس والأراضى الفلسطينية وليبيا واليمن.. أما الرئيس المصرى فيعارض هذا الشكل من الحكم، وهو الذى أنهاه فى مصر سنة 2013. لا ينسى أردوغان هذا، وهو السبب وراء عدائه للنظام المصرى الحالى بعد التخلص من حكم الإخوان المسلمين سنة 2013.

إن الروابط بين الوسط الإسلامى التركى الذى نشأ فيه أردوغان والإخوان المسلمين فى مصر عميقة وقديمة. تربى الإسلاميون الأتراك على فكر مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وكبير الأيديولوجيين سيد قطب. وبالتالى، فإن تدمير الإخوان المسلمين فى مصر يظل جرحا مفتوحا للإسلاميين الأتراك.

هذه الخلفية السياسية والأيديولوجية تفسر وتزيد من حدة القضايا الجيو ــ استراتيجية بين القاهرة وأنقرة، التى تتمركز حول استغلال احتياطيات الغاز الطبيعى فى شرق البحر الأبيض المتوسط وتحركات تركيا العدوانية للسيطرة على مساحات كبيرة من المنطقة.

فى 27 نوفمبر 2019، وقعت تركيا وليبيا اتفاقية حدود بحرية تحدد مساحة 200 ميل بحرى كمنطقة اقتصادية خالصة لكل منهما. ورفضت مصر واليونان وقبرص والإمارات الاتفاقية. أعلن وزير الخارجية اليونانى نيكوس ديندياس أن القرار «غير قانونى ولاغ وباطل». فى 6 أغسطس، وقعت مصر واليونان اتفاقية منافِسة بينهما فى القاهرة، لترسيم الحدود البحرية بينهما.
فى 22 سبتمبر 2020، ومرة أخرى فى القاهرة، وقع وزراء الطاقة من أعضاء منتدى غاز شرق المتوسط ميثاقا لتحويل هذا المنتدى إلى منظمة تضم إسرائيل ومصر واليونان وقبرص والسلطة الفلسطينية.

ولكن ليس من السهل فصل القضايا السياسية عن القضايا الجيو ــ استراتيجية، تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطنى فى ليبيا من أجل الاحتفاظ بشريك مرن يساعدها للحصول على منطقة اقتصادية خالصة فى البحر الأبيض المتوسط، ومن خلال القيام بذلك، تسعى إلى عرقلة قدرات مصر وإسرائيل تصدير الغاز إلى أوروبا.

لكن حكومة الوفاق الوطنى فى طرابلس، التى تتحالف معها تركيا، تحظى بدعم جماعة الإخوان المسلمين الليبية وعدد من الميليشيات المرتبطة بها. وفى الوقت نفسه، فإن المنافس، الجنرال خليفة حفتر، الذى يتخذ من طبرق مقرا له، مدعوم من مصر. تهديد مصر بالتدخل فى 2014 منعت القوات الليبية المدعومة من تركيا بالتوغل فى المناطق النفطية حول سرت والجفرة.
فى إسرائيل، هذه العداءات بين القوى الإقليمية تصب فى صالح إسرائيل، وتقرب المزيد من الحلفاء إليها لمواجهة التهديدات المشتركة.. إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط وإضفاء الطابع الرسمى عليه أخيرا كمنظمة دولية يجسد هذه العملية. تتجسد مواقف تركيا الإقليمية الحالية فى مزيج من العدوان والدبلوماسية الفظة. مما يدفع إلى تشكيل تحالفات واسعة ضد أنقرة، تحالفات تعتبر إسرائيل مكونا طبيعيا لها فى سياق البحر المتوسط.
*
جهود موسكو لإثبات نفسها كقوة فى شرق المتوسط يجب توخى الحذر منها، على الرغم من الصورة الإيجابية التى تعكسها.. روسيا بالطبع ليست عدوا لإسرائيل. لكنها متحالفة استراتيجيا مع إيران، ألد أعداء إسرائيل.. تشكل الأسلحة الروسية (عبر إيران وسوريا) الجزء الأكبر من الترسانة الهائلة التى يجمعها حزب الله لخدمة الأهداف الإيرانية. وروسيا أيضا منافس لإسرائيل فيما يتعلق بصادرات الغاز إلى أوروبا. كل هذا يعنى أن الجهود الروسية للاستفادة من التنافس على القوى الإقليمية لزيادة وجودها ونفوذها لا تصب كليا فى صالح إسرائيل. من وجهة النظر الإسرائيلية، وفى حين أنه لا توجد عداوة، إلا أنه كلما تقلص الوجود الروسى كلما كان أفضل.

فى حالة شرق المتوسط كما فى أى مكان آخر، تأتى مشاركة روسيا بقصد التوسط بين الجانبين، وبالتالى زيادة النفوذ الروسى مع كليهما. وهذا يتعارض مع المصلحة الإسرائيلية، التى لا تتعارض مع مصالح مصر واليونان وقبرص وأوروبا فى شرق المتوسط، فى وضع حد للاستفزازات التركية وتراجع وإحباط طموحاتها.

تسعى موسكو إلى إبعاد تركيا عن الناتو. ولذلك فمن مصلحتها الوساطة مع ميل طفيف تجاه المصالح التركية.. عارضت موسكو أخيرا، على سبيل المثال، قرارا أمريكيا برفع جزئى لحظر توريد الأسلحة المفروض على قبرص منذ 33 عاما. ورد وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف باتهام الولايات المتحدة باتباع نهج «من ليس معنا فهو ضدنا».. النمط المألوف من تجربة سوريا فى السنوات الأخيرة.

أصبح دخول روسيا إلى الصورة، كما هو الحال فى أى مكان آخر، ممكنا بسبب غياب قوة عظمى أخرى. يمكن للاتحاد الأوروبى إصدار تصريحات، لكن ليس لديه قوة موحدة ينشرها. القوة الغائبة فى شرق المتوسط، والتى يسمح غيابها بالعدوان التركى والمحاولة الروسية للوساطة، هى الولايات المتحدة. لسوء الحظ، لا تزال الولايات المتحدة تفتقر إلى سياسة واضحة تجاه تركيا وسياساتها المزعزعة للاستقرار.

تُظهر الجهود الروسية فى تقريب مصر نحوها صعوبة بناء تحالفات إقليمية فى ظل غياب قوى عظمى.. قد تتحد الدول ذات التاريخ وأنظمة الحكم المختلفة لمواجهة معتدٍ.. لكن فى غياب راعٍ مشترك لهذا التحالف، سيصبح هذا التحالف مؤقتا وهشا.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى: من هنا

التعليقات