من بلا خطيئة - محمود قاسم - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 5:18 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

من بلا خطيئة

نشر فى : الجمعة 29 مارس 2019 - 9:25 م | آخر تحديث : الجمعة 29 مارس 2019 - 9:25 م

كانوا ثلاثة نجوم التقوا معا للمرة الأولى فى فيلم «ومضى قطار العمر» إخراج عاطف سالم، عام 1974، هم فريد شوقى،
وناهد شريف وسمير صبرى، ونجح الفيلم بشكل ملحوظ، وسارع المخرجون للاستعانة بهم مجددا فى أفلام عديدة لم يكن لها أى نجاح مثل الفيلم المذكور، ومن بين تلك الأفلام: «لعنة امرأة»، «من بلاخطيئة» إخراج تيسير عبود.
فى تلك المرحلة كان فريد شوقى يعيش ما يسمى بالمرحلة التركية، حيث ظهر كبطل مطلق فى أفلام تركية عرضت جميعها مدبلجة إلى اللهجة المصرية فى بلادنا، كما أنه أعجبه كثيرا فيلم «بابا» إخراج توركان شوراى، وحوله إلى فيلم مصرى هو
«ومضى قطار العمر» ويبدو أن الممثل كانت فى جعبته أفلام أخرى، وهى أفلام ميلودرامية كانت تناسب كثيرا الممثل فى تلك المرحلة من التحول، التى تخلى فيها عن أدوار الحركة ليقوم بدور الأب الذى يعانى من مصائر يعيشها الأبناء، وعليه فإن الفيلم الذى نشاهده اليوم لا يخرج عن هذه المرحلة، والفيلم بالتقريب هو الأخير فى تلك السلسلة من إنتاج صبحى فرحات، الذى ترك الانتاج وتقلص نشاطه فى التوزيع، هو أحد أباطرة التوزيع فى السينما، وهكذا بدأت مرحلة اعتزال الفن، وقد رأيته فى أواخر حياته يعيش فى شقته التى حولها من مكتب إلى مكان للإقامة والعيش فى شارع عماد الدين.
شارك فى البطولة أيضا يوسف فخر الدين وهالة فاخر، والكثير من الممثلين الشباب الذين صاروا أبطالا لأفلام ومسرحيات الثمانينيات، ولا أعرف السر فى أن الفيلم لم يتم توزيعه على المستوى التجارى، وقد كان عرضه قبل فترة من ظهور أفلام المقاولات، ويمكن اعتباره واحدا من الخطوات فى هذه الأفلام رغم نجومية أبطال الفيلم، الفيلم من إخراج تيسير عبود، وكتبه شريف المنباوى، ورغم أن أغلب من كانوا متواجدين حين عرض عام 1978، إلا أن الفيلم غير معروف بالمرة للكثيرين، ورغم أن أهم ما فى الفيلم هو المشاهد التسجيلية لميدان التحرير والمنطقة التى حوله التى نزلت عليها بيانات الفيلم على خلفية موسيقية، فإن أغلب أحداث الفيلم تدور فى شقة كمقر لشركة تجارية تطل على الميدان.
لعل السبب الكتابة عن الفيلم هو المشاهد التسجيلية التى رأيناها فى أفلام كثيرة تم تصويرها عن المنطقة والكوبرى العلوى الخاص بالمشاة، كم كان طويلا، وكم التزم الناس باستخدامه، ولا أعرف السبب فى هدمه، وقد رأيناه فى أفلام أخرى منها
«كراكيب» و«شقة فى وسط البلد»، ولعله يثير التساؤل عن مصير المشاريع المعمارية التى تمت فى الاربعين عاما الماضية مثل هدم كوبرى أبو العلا، واختفائه فى ظروف غامضة
قلنا إن الموضوعات الميلودرامية التى تميل إليها السينما التركية هى الحدوتة الاساسية فى الفيلم، فنحن هنا أمام جاسر رئيس شركة يتعامل مع الموظفين بحزم ممزوج باللين، ويعيش مع ابنته الوحيدة إيمان، وهو يعمل ألف حساب للايام، باعتبار أن الفتاة سوف تتزوج يوما، وبالفعل فإنها تقع فى قصة حب مع المهندس الأول فى شركة أبيها، تخطئ معه، وتضطر إلى الاسراع بعقد القران قبل سفر حبيبها إلى باريس فى دورة مهنية، إلا أنه يموت بين ذراعى حبيبته وهما فى طريقهما للمأذون.
نحن هنا أمام قصص حب غير مكتملة ففى الشركة غالبا ما تكون القصص العاطفية من طرف واحد، وكل عاشق يأمل فى الطرف الذى لا يحصل عليه، فالفتاة بعد أن يموت خطيبها تجد نفسها محاطة بالمهندس أشرف، الرجل الثانى فى الشركة الذى يسعى للزواج منها، رغم أن أشرف هذا قد أخطأت معه زميلته سكرتيرة مدير الشركة. وبالتالى فإن العلاقات تتقاطع، وتتقطع، وفى النهاية.. لا داع فربما تشاهد الفيلم.
كما نلاحظ فإن لاسم الفيلم هنا معنى توراتى اختص بقول السيد المسيح إنه «من كان منكم بلاخطيئة فليرجمها بحجر»، وإيمان فى الفيلم لم تخطئ مرة واحدة، بل مرتين بالكيفية نفسها، وفى كل مرة خسرت حبيبها، الاولى عندما مات الحبيب فى حادث سيارة، والثانية عندما لحقت بحبيبها فى المستشفى الذى يستقبل فيه وليده من خطيئة أخرى، الخطيئة هنا فعلها أحبابها عن عمد، ولا يتعلمون منها، معذرة إنها ليست خطيئة واحدة، بل عدة خطايا متراكبة، ولا أحد ينال الجزاء، فضلا عن أن الزمن سرعان ما يأتى بأستار النسيان لتستمر الحياة.

التعليقات