قلوبهم مع مبارك وسيوفهم أيضًا - أميمة كمال - بوابة الشروق
الإثنين 24 يناير 2022 9:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


قلوبهم مع مبارك وسيوفهم أيضًا

نشر فى : الإثنين 30 أبريل 2012 - 8:30 ص | آخر تحديث : الإثنين 30 أبريل 2012 - 8:30 ص

م أغضب مثل غيرى الذى أزعجه أن يعود الفريق أحمد شفيق مرة أخرى ليتصدر مشهد السباق الانتخابى قفزا على قانون العزل السياسى. ذلك القانون الذى تمت صياغة مواده على عجل. فرحت بالاستعجال، ولم أغضب من العودة، لأن العجلة فى إعداد قانون العزل السياسى كان من شأنها أن كشفت لنا بجلاء مغبة أن نقنع أنفسنا بأنه يكفينا أن نفعل فعلا صاخبا، يجعلنا نصفق لأنفسنا، وننام مرتاحى الضمير، حتى يتسرب لدينا احساس بأننا فعلنا فعلا ثوريا. فهل يكون الفعل ثوريا لمجرد أنه صاخب، حتى وإن لم يغير فى الواقع شيئا؟.

 

إن عودة شفيق مرة أخرى لحلبة السباق، ويقينه هو وحاشيته بأنه مازال من حق رجل من رجالات عهد مبارك أن يحكم هذه الأمة التى ثارت، ومازالت ثورتها طازجة، هو ما كشف الأمر. كشف بأننا لا نثور، ولكننا نبدو وكأننا ثائرون، ثم نصدق أنفسنا. وخطورة هذا الأمر أننا نرتهن، ثم نرتاح لهذا المشهد التمثيلى الصاخب، ونعطل الثورة بحق. 

 

الحقيقة أنه لم يعد هناك مفر من أن نعزل كل رجالات مبارك من كل شبر فى مصر بلا استثناء. ليس انتقاما من عصر سابق، ولكن أملا فى عهد قادم لن يتحقق بوجود هؤلاء، الذين يحنون بقلوبهم إلى العصر القديم، أما سيوفهم فقد اشتاقوا للإمساك بها. وبمناسبة الحديث عن قلوب رجال مبارك وسيوفهم، هل أحد يعرف منا كيف يتم صرف 268 مليون جنيه هى موازنة رئاسة الجمهورية فى عام واحد. وهذه الملايين تصرف على نحو 3000 موظف يعملون فى هذه الوسية الرئاسية. هذا غير مليون ونصف المليون جنيه مصروفات سرية. وبالطبع أول ما يخطر على بال أحد منا من السذج الذين يستهويهم أفلام المخابرات، هو أن هذه الأموال السرية ربما كانت تذهب إلى بعض المهام الخاصة بالأمن القومى. والتى يجب ألا يعرفها العامة مثلنا حفاظا على أمن الوطن وسلامة اراضيه. ولكن نكتشف أنه تم صرف أموال من هذا البند (المخصص للمصروفات السرية) فى العام الأخير لمبارك لتغطية مصاريف سفر الهانم (المعزولة بفعل ثوار) وإحدى خادماتها، المغربية الأصل، لبعض الدول. وكذلك لتغطية نفقات سفر كل من آخر العنقود المباركى وأوله جمال وعلاء (المحبوسان بفعل ثورة) للقيام بمهام قومية منها الاستمتاع بمشاهدة مباريات كرة القدم فى العديد من دول العالم.

 

من لعله يراقب كل هذه الملايين الآن؟. وكيف لنا أن نعرف كم يتقاضى حاليا سكرتير الرئيس المخلوع (بفعل ثورة) إذا كان هو ذاته الذى يتولى حاليا تسيير ديوان الرئاسة بعد أن ظل يتولى مسئولية الاتصالات طوال 8 سنوات بجانب الرئيس؟. أو كيف يكون من حقنا كشعب أن نعرف ما هو مرتب سكرتير كل من علاء وجمال المحبوسين بعد ذهاب الرئيس وأسرته إذا عرفنا أن مدير مكتب زكريا عزمى المحبوس (على ذمة الثورة) مازال يعمل ضمن لجنة تسيير ديوان الرئاسة؟.

 

ذهب مبارك ومازال المئات من لواءات الحرس الجمهورى الذين كانوا يؤدون التحية العسكرية لمبارك هم من يديرون ديوان الرئاسة. ومازالت الملايين من موازنة الرئاسة التى تأتى من موازنة الدولة خصما من بند التعليم والصحة تذهب لجيوب من يعمل فى هذه المحظية الرئاسية، دون أن يسأل أحد وماذا عن الحد الأقصى للأجور؟.  وكيف تستمر الرئاسة تحتفظ بهذه الملايين فى ظل غياب الرئيس، وذوى قربته الذين كانوا يقضون هم ومعاونوهم أوقات فراغهم فى دول العالم من موازنة الرئاسة. فى ذات الوقت الذى يخرج علينا وزراء المالية يقنعوننا أن 700 جنيه تكفى كحد أدنى للأجر لشاب فى مقتبل العمر وفى أول السلم الوظيفى.

 

والحقيقة أن العقلية الشيطانية التى كانت تحكم البلاد لم تترك لنا ثغرة لكى تجعلنا نثق فى أحد من هذا العهد. فقد أكملوا الدائرة وانتدبت رئاسة الجمهورية أحد وكلاء جهاز المحاسبات للعمل فى ديوان الرئاسة حتى لا يستطيع أحد أن يقترب من موازنة أهل البيت المباركى. ويكون بمثابة حائط صد ضد كل من تسول له نفسه الاقتراب من الذات الرئاسية.

 

وهذا المشهد الرئاسى لا يختلف كثيرا عن المشهد داخل مجلس الوزراء، ومجلس الشعب. فالملايين التى تصرف من موازنة الدولة فى هذه الجهات لا تخضع لأى رقابة لا قبل الثورة ولا بعدها. بل إن عصام شرف رئيس الوزراء الآتى (والعهدة على الراوى) من قلب الثورة هو ذاته من منع رجال جهاز المحاسبات من مراقبة ميزانية مجلس الوزراء أيام كان يجلس على كرسيه. فإذا كان جهاز المحاسبات لم يستطع الوصول إلى دفاتر مجلس الوزراء ولا حتى مجلس الشعب فما بالك لو تجرأ وفكر أن يراجع موازنة وزارة الدفاع حتى ما يتعلق بجهاز الخدمة الوطنية.

 

الحقيقة أنه طالما بقى مبارك وذوو قربته ممسكين بمفاصل الدولة فلن نستطيع أن نخطو خطوة حقيقية فى اتجاه تجزير الثورة أو جعلها ثورة بحق.

 

وسنظل نشارك فى مشاهد تشبه الثورة فى شكلها، ولكنها تعطلها فى حقيقتها. سنصرخ، ونتصور أننا نثور، وعلى الجانب الآخر ستظل قلوب ذوى القربى تدق نحو مبارك أما سيوفهم والعياذ بالله لن تجد لها طريقا سوى صدورنا. 

أميمة كمال كاتبة صحفية
التعليقات