العقم.. هل من حل؟ - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الإثنين 3 أكتوبر 2022 12:06 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مبادرة التبرع بأعضاء الجسد بعد الوفاة؟

العقم.. هل من حل؟

نشر فى : الجمعة 29 يوليه 2022 - 6:45 م | آخر تحديث : الجمعة 29 يوليه 2022 - 6:45 م

حالات العقم التى لا علاج لها كثيرة وليست قليلة وهى مؤلمة جدا للزوجين، وخاصة إذا لم يكن لها حل مثل عدم وجود حيوانات منوية على الإطلاق فى تحليل السائل المنوى، وكذلك عدم وجودها فى مصانع إنتاجها الطبيعية فى الخصيتين، مثل حالة ضمور الخصيتين، هنا لن ينجب الزوجان أبدا.
ومثل هذه الحالات يصدق عليها قوله تعالى «وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا» ومرور هذه الحالات مجددا على مزيد من الأطباء لا جدوى منه ولا طائل من ورائه، والغريب أن الطبيب يخبر مريضه بذلك وأنه لا علاج لحالته وأنه يدخل ضمن هذه الآية الكريمة التى وفرت على الأطباء الأمناء مزيدا من الجهد والعرق، ووفرت على المرضى إنفاق مزيد من الجهد والمال، ولكن المريض يكابر ويكابر طلبا لعلاج وهمى وبحثا عن أطباء يخدعونه ويبتزونه ويعيدون له ما تم إنجازه فى ابتزاز أراده المريض نفسه.
وأنا أقول لمريض العقم: أمامك فرصة ذهبية لأن يكون فى بيتكم أطفال تبثونهم العطف والرحمة فى صغرهم ويقدمونها لكم فى شيخوختكم، فتتبادلوا المواقع ولا تحرموا من بهجة الأطفال وزينتهم لدنياكم.
الحل أن تذهبا معا لدار أيتام وتختارا طفلا يتيما أو أكثر عمره أقل من عامين، وتقوم أخت الزوجة أو الزوج بإرضاعه خمس رضعات مشبعات ليصبح من المحارم المؤبدين للزوجين درءًا لأى مشكلة مستقبلية بعد البلوغ.
وأقول لهما: كل الناس هم عيال الله وخلقه، وربما الطفل الذى تكفله يكون أرحم بك من ابنك من صلبك، وقد يقف أو تقف إلى جوارك فى شيخوختك أكثر من أولادكما من صلبكما، وأذكرهما بقول النبى الكريم اليتيم الذى كفله جده عبدالمطلب ثم عمه أبو طالب «أنا وكافل اليتيم كهاتين بالجنة وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى».
وأذكرهما بالمحبة المتبادلة بين رسول الله وزيد بن حارثة، ولولا أن الله حرم التبنى لتبناه، ودفاع زيد عن الرسول «صلى الله عليه وسلم»، ورفضه العودة لأسرته وإيثاره للنبى، وهذا قياس مع الفارق لأن زيد لم يكن يتيما، ولكنه كان عبدا أطلقه النبى «صلى الله عليه وسلم» بعد أن أهدته السيدة خديجة لزوجها النبى الكريم «صلى الله عليه وسلم».
وأحكى لهما أن سيدة ثرية وزوجها أجريا عشرات من عمليات الحقن المجهرى دون جدوى، ولكن حلم الأمومة ما زال يراودها فكفلت 35 طفلة فى عمر واحد وخصصت ڤيلتها لسكنهن واشترت أتوبيسا لنلقهن للمدرسة وأقامت مطبخا كبيرا وأماكن للمذاكرة فإذا بها تسمع كلمة ماما من 35 طفلة وكانت تتمنى أن تسمعها من طفلة واحدة، وخصصت كل أموالها وزوجها لهذا المشروع العظيم.
أحدثهم كثيرا ولكن أكثرهم يرفض الفكرة بحجج واهية أشهرها أن أقاربنا وعاداتنا ترفض ذلك، ولكن قلة تستجيب للنصح، وآخر حالة استجابت لفكرتى حالة مريض بالفشل الكلوى يغسل مرتين أسبوعيا ومصاب بالصدفية وقد أتى عندى مصطحبا طفلا جميلا أحضره من دار الأيتام بإحدى المحافظات، وملأ عليهم البيت الساكت الراكد حيوية وشقاوة وطلبات وكلمات كانا يشتاقان إليها.
إننى أومن أن السعادة موجودة فى الأرض بأنواع مختلفة ومن أبواب كثيرة فإن فاتتك السعادة من باب فادخل إليها من باب آخر.
وهكذا صنع بعض المكفوفين مجدا عظيما، ومن ضاع مالهم أو جاههم أو حرموا من الأولاد، أما أن يغلق الإنسان على نفسه أبواب السعادة الأخرى لمجرد أن أغلق عليه باب منها فهذا هو الشقاء بعينه، لأن الله لا يذر عبده فى تعاسة دائمة أو حرمان متواصل فإن حرمه من نعمة فتح عليه أخرى.
لقد رأيت رجالا ذوى هيبة وقوة يبكون فى خلوتهم إذا تذكروا حرمانهم من الذرية مع أن حل هذه المعضلة يسير، فقد شاهدت أسرا تبنت أيتاما رأيتهم فى منتهى الذكاء والروعة، والاندماج الإيجابى مع هذه الأسر.
وختاما أقول العقم الحقيقى النهائى له حل وعلينا الأخذ به قبل أن يقصف الاكتئاب والحزن والهم عمر هذه الأسرة ويدمر الزوجين.

التعليقات