أزمة جديدة فى علاقات التعاون الإستراتيجى بين مصر وأمريكا - محمد المنشاوي - بوابة الشروق
الأربعاء 19 يناير 2022 6:11 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


أزمة جديدة فى علاقات التعاون الإستراتيجى بين مصر وأمريكا

نشر فى : الجمعة 29 أغسطس 2014 - 7:35 ص | آخر تحديث : الجمعة 29 أغسطس 2014 - 11:09 ص

تعصف التطورات المتسارعة التى تشهدها مصر والمنطقة بالعلاقات الخاصة التى جمعت القاهرة وواشنطن خلال الـ 35 عاما الماضية. ومنذ بدء ربيع العرب وهبوب رياحه على مصر تغيرت طبيعة العلاقات الخاصة التى جمعت الدولتين طبقا للتغيرات الجارية فى الداخل المصرى من ناحية، ومن ناحية أخرى ساهم الواقع الاقليمى المتغير فى التسريع بانتهاء هذه الخصوصية. ورغم رغبة القيادات المصرية المتعاقبة، ورغبة الإدارة الأمريكية فى الحفاظ على إستراتيجية العلاقات، إلا أن الواقع الجديد لا يسمح بذلك. ودشن اتهام الولايات المتحدة الجدلى لمصر بأنها وجهت ضربات جوية فى ليبيا عمليا انتهاء العلاقات الإستراتيجية بين الدولتين.

•••

قامت العلاقات الإستراتيجية مرتكزة على معادلة «مساعدات مقابل تعاون» حيث تلعب القاهرة دورا محددا فى محيطها الإقليمى مقابل تلقى مساعدات عسكرية واقتصادية زادت عن 75 مليار دولار حتى اليوم. محاور ثلاثة اعتمد عليها هذه العلاقات، وتتعرض جميعها اليوم لتحديات واسعة. محور التعاون العسكرى الذى تطور بما يشبه الزواج الكاثوليكى منذ توقيع مصر وإسرائيل اتفاق سلام عام 1979، والذى بمقتضاه بدأت مصر فى الحصول على تسليح أمريكى، استبدلت معه عتادها الروسى القديم. ومنحت العلاقات العسكرية واشنطن مزايا كثيرة أهمها مناورات النجم الساطع والتى تعد الأكبر من نوعها فى العالم، وتمنحها أيضا مزايا لوجستيكية مهمة مثل استخدام الأجواء المصرية، أو تسهيلات عبور قناة السويس. إلا أن التطورات الأخيرة والتى توقف معها وصول أسلحة أمريكية أو قطع الغيار لمصر، فى الوقت الذى تتفاوض فيه القاهرة مع روسيا للحصول على نظم تسليح متقدمة يتم تمويلها خليجيا، يبشر بتهديد كبير لهذا الاساس الهام الذى قامت عليه إستراتيجية العلاقات. ويعد التعاون الأمنى ثانى تلك المحاور حيث تطور هذا التعاون بصورة كبيرة بعد هجمات 11 سبتمبر 2011. ورغم استمرار هذا التعاون حتى اليوم، إلا أن ما قررته الدولة المصرية من تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، استقبلته واشنطن برفض وقلق. تعتقد واشنطن أن تصنيف الإخوان بالإرهاب يصعب من حربها على تنظيم القاعدة وعلى تيارات الجماعات الجهادية الراديكالية الجديدة مثل داعش وغيرها. وترفض واشنطن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

ويمثل محور الأمن الإقليمى آخر هذه المحاور، وكان لاستقرار معاهدة السلام العلاقات المصرية الإسرائيلية، والموقف الصلب المعادى لإيران، إضافة لموقف الدولة المصرية المناوئ لكل من تنظيم حماس وحزب الله أسس لهذا التعاون. إلا أن التطورات الأخيرة هددت هذه الركائز، فمن ناحية لم يعد احترام معاهدة السلام مع إسرائيل يحدث نتيجة ضغط أو مساعدات أمريكية، بل أصبح أحد أركان السياسة الخارجية المصرية والتى ترى معه أن معاهدة السلام تخدم المصالح المصرية. من ناحية أخرى يمثل التوجه التصالحى الأمريكى مع إيران والذى يظهر فى مفاوضات الملف النووى، والتوافق حول الشأن العراقى تقليلا من حدة النزاع مع إيران الذى قلل معه الثناء على الموقف المصرى المعادى لإيران. من ناحية ثالثة تعج واشنطن بنقاشات تشكك فى جدوى وثقل الدور المصرى فى «عملية سلام الشرق الأوسط». فلا وجود اليوم لهذا الدور بسبب غياب عملية السلام ذاتها. الأردن علاقاته مستقرة مع إسرائيل، وسوريا منشغلة فى حربها الأهلية ولم يعد أحد يتحدث عن تحرير الجولان. وأظهرت خبرة العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة أن النفوذ المصرى محدود بسبب العداء الرسمى للمقاومة الفلسطينية.

•••

ترى القاهرة أن واشنطن لا تملك ترف خسارة مصر فى ظل أجواء الشرق الأوسط الملتهبة. تريد القاهرة عودة نمط العلاقات التقليدى الذى جمع الدولتين أثناء حكم الرئيس مبارك. علاقات إستراتيجية بين الدولتين، مع وجود مساحة محددة ومنضبطة للاختلاف حول قضايا الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان. وأظهر الرئيس أوباما تفهما لموقف القاهرة هذا خلال كلمته المتعلقة بالسياسة الخارجية والتى ألقاها أمام كلية ويست بوينت العسكرية عشية بدء الانتخابات الرئاسية فى مصر «إننا نعترف بأن علاقتنا، فى بلدان مثل مصر، ترتكز على مصالح الأمن ــ من معاهدات السلام مع إسرائيل، إلى تقاسم الجهود المبذولة لمكافحة التطرف العنيف. لذا لم نقطع التعاون مع الحكومة الجديدة، ولكنه يمكننا وسوف نستمر فى الضغط من أجل تحقيق الإصلاحات التى يطالب بها الشعب المصرى». إلا أن القاهرة صدمت من استمرار توقف شحن أسلحة تحتاجها ومتفق عليها. من ناحيتها ترى واشنطن كما جاء على لسان أوباما خلال حواره مع شبكة سى إن إن يوم 23 أغسطس 2013 من «أن العلاقات لن تعود على ما كانت عليه بسبب ما حدث»، فى إشارة لفض اعتصامات رابعة والنهضة، والتى تبعها بوقف المساعدات يوم 9 أكتوبر ومطالبته «بمراجعة شاملة للعلاقات مع مصر». ولم تستلم مصر لليوم أى من شحنات السلاح أو قطع الغيار المتفق عليها من قبل.

•••

قللت تداعيات الربيع العربى وتأثيراته على منطقة الشرق الأوسط وانزلاق عدة دول لدائرة العنف مثل سوريا وليبيا واليمن والعراق، إضافة لما تشهده مصر من غياب نمط الاستقرار الذى تمتعت به أثناء حكم الرئيس مبارك، من أهمية الدور المصرى من ناحية. ومن ناحية أخرى تعانى الإدارة الأمريكية من مشكلة تتعلق بردود الأفعال وغياب المبادرة وسوء التقدير فى التعامل مع مستجدات الشرق الأوسط. وأدى ذلك كله لظهور تحالف مصرى سعودى إماراتى متجاهلا واشنطن لتأكيد واقع جديد يعكس يأس القوى التقليدية العربية غير الديمقراطية فى الحفاظ على نمط علاقات جمعتها بواشنطن فى الماضى.

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات