حماية الصورة من التشويه - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 2:40 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حماية الصورة من التشويه

نشر فى : الجمعة 30 يونيو 2017 - 9:35 م | آخر تحديث : الجمعة 30 يونيو 2017 - 9:35 م

فيديو «كعك الجيش» الذى ظهر فيه مجموعة من الشباب، وهم يقارنون بين منتجات كعك العيد لعدد من المحلات الشهيرة ويعطون تقييما لها، أثار حالة من الجدل الكبير بين فريقين، احدهما اعتبر ان الفيديو يشكل اهانة بالغة للقوات المسلحة ودورها التنموى ومساهمتها المجتمعية المتعددة الأوجه، والآخر رأى انه ليس أكثر من مجرد سخرية لاذعة، تثير تساؤلات مشروعة عن السبب الذى يدفع هذه المؤسسة الوطنية إلى انتاج الكعك رغم انه ليس من مهامها الأساسية.

هذا الجدل الذى استهلك حيزا كبيرا من النقاش العام على وسائل التواصل الاجتماعى، قبل ان تركز سخريتها على رفع أسعار الوقود، ليس سوى تعبير عن الجزء الظاهر من القضية، بينما الجزء الغاطس وهو الأهم لم يتم الاقتراب منه أو تناوله بكثير من الدقة والموضوعية، ونعنى به هنا الحساسية المفرطة من دور الجيش، الذى يشهد فى الوقت الحالى، انتشارا وتوسعا وتمددا فى الحياة المدنية، سواء فى مجالات السياسة أو الاقتصاد أو حتى الإعلام.

قبل ثورة 25 يناير 2011، لم يكن دور الجيش ظاهرا على النحو الذى يشعر به الجميع فى المرحلة الحالية، رغم ان رأيه وتقييمه وكلمته ومواقفه، كانت مسموعة عند صانع القرار السياسى، وهذا بالتأكيد ليس عيبا، بل إن رأى المؤسسة العسكرية فى جميع دول العالم، يحسب له حساب عند صناع القرار السياسى. ومنذ 25 يناير 2011 وحتى الآن، شهد دور الجيش ثلاث مراحل مختلفة.

الأولى: الجيش حاميا ومؤتمنا على الثورة ومرحلتها الانتقالية، برغبة من جميع الشركاء من مختلف الاتجاهات، والذين اكتظت بهم الميادين فى جميع انحاء البلاد، واستمرت هذه المرحلة حتى أشرف على تسليم السلطة إلى الرئيس المدنى الذى اختاره الشعب فى انتخابات شهد لها الجميع بالنزاهة والشفافية، بل ان الجميع غفر للجيش بعض الأخطاء التى وقعت اثناء ادارته للمرحلة الانتقالية، وبرروا ذلك بأن «رصيده يسمح».

الثانية: الجيش منقذا، حيث لبى النداء الشعبى له بالتدخل فى الثلاثين من يونيو 2013، بعد ان حاد الرئيس المنتخب عن الطريق الصحيح، وحاول ان يبسط سيطرة جماعته على جميع مفاصل الدولة، ولم يكن تدخل القوات المسلحة وقتها، سوى حماية للبلاد من الانزلاق إلى أتون حرب أهلية كانت تلوح فى الأفق، اثر تهديد جماعة الإخوان بـ«بحور من الدم»، حال إزاحة رئيسهم عن الحكم.

المرحلة الثالثة، هى ما نشهدها الآن، حيث زاد دور الجيش فى الحياة المدنية، بطريقة لافتة، ما حدا بالحلم الذى كان يراود الجميع منذ ثورة يناير، والمتمثل فى بناء دولة مدنية حديثة أن يخفت كثيرا.

هذا الوضع ضاعف من حجم الانتقادات والتى تصل فى أحيان كثيرة إلى سخرية غير مقبولة على الإطلاق، الأمر يثير نذر خطر كثيرة، لأنها تحاول النيل من سمعة وتماسك وترابط هذه المؤسسة الوطنية، التى لا يمكن الاستغناء عن دورها ورسالتها ومهمتها الرئيسية، خصوصا ونحن نعيش فى محيط مضطرب يعج بالعواصف التى تهز استقرار دول، وتجعل مستقبلها فى مهب الريح.

الرئيس السيسى فى حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية فى شهر أكتوبر الماضى قال إن «القوات المسلحة تقوم بدور كبير فى عملية التنمية، وسوف يتراجع فى السنوات المقبلة، بعد أن تكون قد انتهت من تنفيذ خطة إعادة بناء وتأهيل البنية الأساسية للدولة». فى اعتقادى أن هذه الخطوة ينبغى ان تتم الآن وعلى نحو عاجل، حتى نحمى صورة هذه المؤسسة الوطنية من أى محاولة لتشويهها، وحتى لا يكون «الكعك الميرى» هو العنوان العريض الذى يتسيد المشهد، فى حين تصبح العملية الناجحة لنسور الجو المصرى فى قصف قافلة السيارات المحملة بالأسلحة والذخائر القادمة من الحدود الليبية وتدميرها، مجرد تفصيلة صغيرة لا يلتفت إليها أحد.

التعليقات