حتى لا نخسر الحرب ضد الإرهاب - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 6:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حتى لا نخسر الحرب ضد الإرهاب

نشر فى : الخميس 30 أكتوبر 2014 - 7:50 ص | آخر تحديث : الخميس 30 أكتوبر 2014 - 9:36 ص

جرعة الوطنية الزائدة لدى كتيبة السياسيين والإعلاميين الموالين بشدة للرئيس عبدالفتاح السيسى تهدد بآثار جانبية بالغة الوطأة على البلاد. فهذه الجرعة الزائدة دفعت بعض أعضاء جوقة الإعلاميين والسياسيين «السيساوية» إلى المطالبة الصريحة بوقف أى حديث عن حقوق الإنسان واحترام الدستور والقانون لأن «الدولة المصرية فى خطر»، وأنه لا صوت يعلو على صوت المعركة ضد الإرهاب، حتى لو كان صوتا حليفا لنا فى المعركة لكنه مختلف فى الأسلوب.

ولما كانت الجرعة الزائدة من أى دواء يمكن أن تؤدى إلى وفاة المريض وليس شفاءه، فإن جرعة الوطنية التى تتجاوز حدود الاعتدال يمكن أن تؤدى إلى استفحال المرض أو تطوره إلى مرض أخطر فتتحول التنظيمات الإرهابية المعزولة والمرفوضة وطنيا إلى جماعات، ذات ظهير شعبى نسبى.

فتجارب البشرية تقول إن التضحية بالحرية فى أى معركة تقود إلى الهزيمة دائما. حدث هذا مع ألمانيا النازية عندما تنازل الشعب طوعا أو كرها عن حريته ومبادئه الإنسانية لإنقاذ بلاده من «الإرهاب الشيوعى» و«التسلط اليهودى»، فكانت النتيجة قيام دولة استطاعت احتلال أكثر دول أوروبا خلال 7 سنوات، لكنها انهارت فى سنوات أقل. وباكستان التى تنازل شعبها طوعا أو كرها عن حريته وحقه فى إقامة نظام ديمقراطى حتى تتفرغ البلاد لمعركتها ضد غريمتها الهند ثم ضد الجماعات الإرهابية، لم تحقق لا انتصارا على الهند ولا هزيمة للإرهاب على مدى عقود، والأمثلة على ذلك كثيرة.

فى المقابل، فإن النصر فى الحرب العالمية الثانية كان من نصيب أمريكا، التى أجرت انتخابات رئاسية مرتين أثناء الحرب الأولى عام 1940 والثانية عام 1944 دون التحجج بأن المعركة لا تسمح برفاهية الانتخابات ووحدة الصف الوطنى تحتم عدم الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وحتى عندما كانت الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتى فى أوجها وظهرت «جرعة الوطنية الزائدة» لدى السيناتور جوزيف مكارثى فأطلق حملته الفاشية التى حملت اسمه «المكارثية» لمطاردة «الشيوعيين الخونة» فى أمريكا عام 1950 انتبه الشعب سريعا لخطر هذه الجرعة الزائدة فتصدى لها وأجهضها خلال 4 سنوات فقط انتهت بتوجيه لوم رسمى إلى النائب مكارثى. فتمر السنون ويتفكك الاتحاد السوفيتى ويتلاشى، وتبقى أمريكا قوة عظمى حتى الآن.

الأمر نفسه تكرر ويتكرر مع الهند، صاحبة أكبر ديمقراطية فى العالم، من حيث عدد السكان، التى حققت نهضتها الاقتصادية والتكنولوجية وخاضت حروبا ضد باكستان وضد العشرات من حركات التمرد المسلحة ابتداء من السيخ وانتهاء بالماويين الشيوعيين، دون أن يظهر فيها وطنيون يطالبون بتأجيل الحديث عن الديمقراطية حتى ينقذوا الهند من الانهيار.

إذن من كان يريد لمصر الانتصار فى حربها ضد الإرهاب عليه أن يدافع عن الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وليس العكس. فإطلاق يد الأمن والإفراط فى العقاب بما لا يتناسب مع حجم الجرم وبخاصة ضد الشباب الغاضب أو حتى المتهور داخل أسوار الجامعة أو فى ميادين

التظاهر والصوت الإعلامى والسياسى الواحد، يمكن أن يوفرا مددا بشريا مستمرا للجماعات الإرهابية التى نسعى للقضاء عليها.

التعليقات