يوم مع عبد الحليم - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2026 9:21 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

يوم مع عبد الحليم

نشر فى : الثلاثاء 31 مارس 2026 - 7:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 31 مارس 2026 - 7:50 م

** فى حياة كل صاحب مهنة أيام أو أحداث لا يمكن أن ينساها. مهندس ساهم فى بناء السد العالى أو ناطحة سحاب. طبيب أجرى عملية جراحية معقدة لأول مرة، وزير اتخذ قرارات شجاعة. وهكذا. ومنذ مارست مهنة الصحافة كانت هناك العديد من البطولات والأحداث الرياضية التى غطيتها مثل كأس العالم المصغرة فى أوروجواى 1980، ورحلة نهرية فى مركب شراعى مع منتخب المغرب لكرة القدم أثناء زيارته للقاهرة عام 1985 لخوض مباراة مع المنتخب فى تصفيات كأس العالم، وذلك بمشاركة الزميل عزالدين الكلاوى، ومن الأحداث المهمة أيضا تغطية رحلات حاسمة للمنتخب فى عامى 1985 و1989 ورحلات إفريقية لمباريات الأهلى والزمالك، ودورة الألعاب الأولمبية أثينا 2004.


** ولكن الحوار الذى أجريته مع الفنان عبد الحليم حافظ عام 1976 كان من أهم الحوارات والتغطيات الصحفية فى حياتى المهنية، لأسباب كثيرة، أهمها أنه عبد الحليم حافظ نجم النجوم فى زمنه، وكذلك لأنه «المطرب الذى اخترق حاجز الزمن» كما كتب عنه الزميل والناقد الفنى الشهير طارق الشناوى. كما أنه حوار رياضى مع الفنان الذى أطرب أجيال عصره وما بعد زمنه.


** تحدثت عدة مرات عن هذا الحوار، لكن هذه المرة قد تكون المناسبة مرور نصف قرن على تلك التجربة الصحفية، فهو حوار رياضى وعن كرة القدم مع عبد الحليم حافظ.. ويعود الفضل فى هذا الحوار إلى الأستاذ حمدى النحاس رئيس القسم الرياضى فى جريدة المساء ورئيس تحرير جريدة الكورة والملاعب حيث عملت بها لفترة ستة أشهر قبل السفر للخارج وبعد فترة تدريب فى الأهرام قبل العودة إليه عام 1984..


** كنت أجريت تحليلا لمنافسات السباحة المصرية والعالمية فى ذاك العام ثم أجريت حوارا مع هيديكوتى مدرب النادى الأهلى. واستدعانى الاستاذ حمدى النحاس رحمه الله وقال لى: «عايزك تعمل حوار مع عبد الحليم حافظ.. حوار رياضى تعرف؟»..


** بدا الأمر لى أمرا عسكريا لا يناقش وعلى التنفيذ لكن كيف يمكن أن يقبل عبد الحليم حافظ وهو فى قمة المجد بإجراء حوار رياضى مع صحفى ناشئ فى العشرينيات من العمر؟ تجرأت وطلبت الحوار من الفنان الكبير، ووافق، ولم أصدق أنه وافق. لكنه وافق. وحدد الميعاد. وتأخرت عن موعدى 20 دقيقة، فرفض الزميل المصور الذهاب معى إلى منزل عبد الحليم وقال لى: "انسى. عبد الحليم لن يسمح لك بالدخول. إنت لو رايح تقابل ممدوح سالم يكون أسهل لك».. وكان السيد ممدوح سالم رئيسا لوزراء مصر فى ذاك الوقت.


** ذهبت وحدى، وكنت أشعر برهبة لا يمكن أن أصفها. لكنها ذابت أمام الإنسان والنجم الكبير وهو يستقبلنى على باب شقته فى الزمالك فاتحا ذراعية ليحتضنى، مرحبا، وهو يقول : «أهلا ابن حبيبى». يقصد والدى وقد كان حليم من أصدقاء الأب. واستقبلنى عبد الحليم كابن له، وكان يرتدى جلبابا أبيض، وقال لى: «أنت صغير ومش محتاج منى رسميات وبدلة وكرافت»..


** «معاك جهاز تسجيل».. سألنى عبد الحليم فقلت لا، فأخذنى إلى غرفة مكتب ووضع جهاز التسجيل أمامى، وقال اسأل: «وسألته عن الكرة فى مصر وعن الأهلى باعتبار أنه من عشاق الفريق وعضو فى النادى منذ عام 1954. ومن أهم إجاباته وصفه لعلى لأبوجريشة نجم الإسماعيلى بأنه من أفضل لاعبى مصر. وحين قلت له: «يا أستاذ عندما تشدو بأغانيك وقصائدك الجميلة تقف خلفك فرقة موسيقية.. هل يمكن أن تشبه لى لاعبى الأهلى بآلات الفرقة الموسيقية وفقا لأهمية ودور ومهارات كل لاعب بالفريق؟".


** ابتسم الاستاذ للسؤال وأخذ يصف لاعبى الأهلى من جيل الفريق فى تلك الفترة بآلات الفرقة موسيقية، مصطفى عبده ومحسن صالح وصفوت وزيزو وحسن حمدى، ومختار مختار ومحمود الخطيب الذى قال عنه : «إنه كمنجة الكرة الصرية» وكان ذلك هو عنوان الحوار الذى استمر قرابة الساعتين، بين صحفى صغير وناشئ وبين فنان كبير بحجم عبد الحليم حافظ.


** أفرغت شريط التسجيل وكتبت الحوار وقدمته للأستاذ حمدى النحاس، الذى راجعه، وقرر أن ينشر الحوار على حلقتين. وفزت يومها بتشجيع الصحفى الكبير، بعد الفوز بمقابلة الفنان الكبير. رحم الله الاستاذ حمدى ورحم الله الفنان عبد الحليم حافظ ففى يوم 30 مارس عام 1977 علمت برحيله وأنا فى الدوحة أعمل بمجلة الصقر القطرية، ويومها بكيت كما بكيت يوم رحيل أبى وأمى، وكما بكيت يوم رحل عنا أعز الناس..


** إنه زمن الكبار الذين أخذوا بيد الصغار.. إنه «عبد الحليم حافظ المطرب الذى اخترق حاجز الزمن» كما قال عنه الزميل الناقد الفنى الكبير طارق الشناوى.. فمازلنا نشدو بأغانيه.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.