دم رخيص - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 7 ديسمبر 2019 1:50 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

دم رخيص

نشر فى : الخميس 31 أكتوبر 2013 - 11:30 ص | آخر تحديث : الخميس 31 أكتوبر 2013 - 11:30 ص

ابتلى الله مصر بجماعة الإخوان المسلمين التى لم نشهد لها مثيلا فى تاريخ إسلامنا الحنيف منذ أكثر من 14 قرنا تعاقب خلالها على الإسلام من المجددين والمصلحين الكثيرون، لكننا لم نرَ منهم مصلحا يكون هذا التنظيم الحديدى، الذى هو أقرب إلى التنظيمات العصابية منه إلى الجماعات الدعوية والإصلاحية.

فمنذ الثائر الأول فى تاريخ الإسلام أبى ذر الغفارى وحتى المجدد الأخير الإمام محمد عبده لم نجد من يسعى إلى تشكيل جماعة بهذا الترتيب الهرمى الصارم بدعوى الدعوة إلى الله ورسوله.

ثم ابتلى جماعة الإخوان المسلمين فى أيامنا هذه بقيادة لا شىء لديها أرخص من الدماء سواء كانت دماء شباب الجماعة أو دماء خصومهم أو حتى دماء عابرى السبيل الذين يسوقهم حظهم العاثر إلى مسرح التظاهر أو الاشتباكات.

فهذه القيادة التى قالت على لسان محمد البلتاجى إنهم مستعدون للتضحية بخمسين أو بستين ألف شهيد دفاعا عن الشرعية، والتى قالت على لسان ممثلها فى رئاسة الجمهورية سابقا محمد مرسى «مفيش مانع نضحى بشوية ناس علشان الوطن يمشى» تصر منذ سقوط مشروعها المدوى فى 30 يونيو الماضى على توريط الوطن فى مواجهات لا تسفر إلا عن مزيد من الضحايا.

فقد أكدت روايات متعددة المصادر إصرار قيادة هذه الجماعة على تحويل الخلاف السياسى بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى إلى صراع دموى بأحداث مفتعلة دون أى مبرر من أحداث الحرس الجمهورى وحتى أحداث السادس من أكتوبر مرورا بفض اعتصام رابعة وأحداث المنصة.

فهذه القيادة البائسة تراهن على تلك الدماء لكى تحتفظ بمواقعها القيادية بعد أن أثبتت الأحداث أنها قيادة فاشلة، ويجب محاسبتها تنظيميا ووطنيا. كما تراهن عليها لاستقطاب الدعم الخارجى وتدويل الأزمة فى مصر وهو رهان خاسر لا محالة. ولكننا أمام حلقة جديدة من مسلسل الخسابات الخطأ لهذه القيادة منذ 28 يناير 2011 والتى يدفع ثمنها الوطن كله.

أقول هذا، وأنا أشعر بفزع شديد من سيناريو يوم 4 نوفمبر وهو الموعد المقرر لبدء محاكمة الرئيس المعزول حيث قررت الجماعة حشد أنصارها فى الشوارع فى هذا اليوم. وأخشى ما أخشاها أن يصل الحمق بالجماعة فتحشد أنصارها بالقرب من مقرر المحاكمة المتوقع فى منطقة طرة، وهى منطقة شعبية تتراجع فيها لغة الحوار أمام لغة القوة والعنف فى حالة أى خلاف، وهو ما يعنى أننا يمكن أن نجد أنفسنا أمام مشهد بالغ الدموية إذا ما قررت مجموعة من المواطنين التصدى لمظاهرات الإخوان وحشودهم فى هذه المنطقة خاصة أننا شاهدنا مثل هذا السيناريو مرات ومرات منذ ثورة 25 يناير بدءا من أحداث العباسية فى عهد المجلس العسكرى وانتهاء بأحداث الدقى يوم 6 أكتوبر.

وما يزيد قلقى هو يقنى بأن قيادة الإخوان المسلمين تراهن دائما على نزيف الدماء لتحسين موقفها التفاوضى رغم تكرار فشل هذا الرهان فى أحداث عديدة مضت، وهو ما يعنى أن الأمل فى تراجع الجماعة عن الحشد يوم 4 نوفمبر أو حتى فى تفادى نقاط التماس والمواجهة بين أنصارها وأنصار 30 يونيو يبدو ضعيفا لدرجة الانعدام.

التعليقات