الذكاء الاصطناعى.. والصين فى سباق صياغة القواعد - قضايا تكنولوجية - بوابة الشروق
الأربعاء 22 يوليه 2026 12:49 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل مونديال 2026 ؟

الذكاء الاصطناعى.. والصين فى سباق صياغة القواعد

نشر فى : الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 6:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 6:34 م

يشهد العالم للمرة الأولى سباقا لا يقتصر على تطوير الذكاء الاصطناعى فحسب، بل يمتد إلى وضع القواعد التى ستنظم استخدامه.

وفى هذا السياق، اكتسب المؤتمر العالمى للذكاء الاصطناعى (WAIC 2026)، الذى افتتح أعماله فى شنجهاى فى 17 يوليو 2026، أهمية تتجاوز كونه مؤتمرا علميا أو معرضا للتقنيات الحديثة. فقد جاء فى مرحلة تتسارع فيها المنافسة على النماذج اللغوية، والقدرات الحاسوبية، وأشباه الموصلات، فيما لا تزال منظومة الحوكمة الدولية لهذه التكنولوجيا فى طور التشكل.

ولهذا لم يكن خطاب الرئيس الصينى شى جين بينج مجرد عرض لرؤية وطنية أو استعراض لإنجازات تقنية، بل محاولة لفتح نقاش دولى حول المرحلة التالية من تطور الذكاء الاصطناعى. فقد أكد أن العالم دخل «فترة نشطة غير مسبوقة من الابتكار فى تكنولوجيات الذكاء الاصطناعى»، داعيا إلى أن «تجيب الإنسانية عن أسئلة العصر».

ولم تكن هذه العبارة مدخلا إنشائيا، بل تلخيص للتحديات التى فرضها التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا. كيف سيتعايش الإنسان مع أنظمةٍ أصبحت قادرة على التعلم والاستنتاج؟ كيف يمكن ضمان الأمن عندما تصبح الخوارزميات جزءا من عملية صنع القرار؟ وهل تستطيع المنظومات القانونية والأخلاقية مواكبة هذا التطور؟ وكيف يمكن ألا تتحول ثورة الذكاء الاصطناعى إلى عامل جديد يعمق الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية؟

هذه الأسئلة تنقل النقاش من التكنولوجيا إلى الحوكمة. فالتحدى لم يعد إنتاج نماذج أكثر تطورا فحسب، بل بناء قواعد تضمن الاستخدام المسئول، وتحافظ على الأمن، وتحمى الحقوق، وتتيح للدول النامية الاستفادة من التحول الرقمى بدلا من أن تصبح أكثر تهميشا.

وأعلن الرئيس شى أن الصين ستوفر خلال السنوات الخمس المقبلة خمسة آلاف فرصة تدريب وندوة متخصصة فى مجال الذكاء الاصطناعى للدول النامية، كما ستطور مراكز للتعاون فى تطبيقات الذكاء الاصطناعى مع جامعة الدول العربية، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، والاتحاد الإفريقى، ومجموعة بريكس، ومنظمة شنجهاى للتعاون، ودول أمريكا اللاتينية والكاريبى. 

لكن الإعلان الأكثر أهمية، فى تقديرى، كان إصدار خطة العمل بشأن التعاون والتنمية فى مجال الذكاء الاصطناعى، التى أعدتها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية الصينية. فهذه الوثيقة لا تكتفى بإعلان المبادئ، بل تضع إطارا عمليا للتعاون الدولى، يرتكز على تطوير البيانات، وتعزيز القدرة الحاسوبية، وبناء النظم البيئية الرقمية، وتنمية الكفاءات، ووضع القواعد والمعايير، وتعزيز الحوكمة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعى.

وتجسد الخطة رؤية تعتبر الذكاء الاصطناعى جزءا من البنية الأساسية للتنمية المستقبلية، لا مجرد قطاع اقتصادى أو منتج تكنولوجى. كما تدعو إلى توسيع الوصول إلى البيانات العالية الجودة، وتعزيز خدمات الحوسبة الذكية، ودعم النظم المفتوحة المصدر، وتعميق التعاون الدولى فى مجالات الأمن والحوكمة، بما يضمن استفادة أوسع من هذه التكنولوجيا.

ويحمل إدراج جامعة الدول العربية ضمن شركاء التعاون دلالة خاصة. فالمنطقة العربية أصبحت معنية بصورة مباشرة بقضايا التحول الرقمي، وإعداد الكفاءات، وتطوير التشريعات، وبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعى. 

لن تُحسم المنافسة على الذكاء الاصطناعى فى المختبرات وحدها. فبقدر أهمية امتلاك الخوارزميات والقدرات الحاسوبية، تزداد أهمية المشاركة فى وضع القواعد التى ستحدد كيفية استخدام هذه التكنولوجيا، ومن يستفيد منها، ومن يتحمل مسئولية مخاطرها. ويؤشر مؤتمر شنجهاى 2026 إلى دخول العالم مرحلة جديدة من المنافسة الدولية؛ مرحلة أصبحت فيها الحوكمة جزءا من معادلة القوة، تماما كما أصبحت التكنولوجيا نفسها أحد أهم عناصرها.


وارف قميحة

جريدة النهار اللبنانية 

النص الأصلى: 

قضايا تكنولوجية قضايا تكنولوجية
التعليقات