أغلى من حياتى - محمود قاسم - بوابة الشروق
السبت 28 فبراير 2026 5:52 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

أغلى من حياتى

نشر فى : الجمعة 27 فبراير 2026 - 6:25 م | آخر تحديث : الجمعة 27 فبراير 2026 - 6:25 م

 

منذ عام 1932 ورواية (الشارع الخلفى) للكاتبة الأمريكية فانى هورست هى أحد الأعمال الأكثر قربًا لهواة الأدب والسينما، وقد تحولت فى الولايات المتحدة إلى ثلاثة أفلام تم إنتاجها أعوام 1932 و1942 و1961، كما أن الرواية ترجمت فى سلسلة روايات الجيب أكثر من مرة، وأيضًا فى سلسلة الروايات العالمية، وهناك دومًا اختلافات طفيفة بين تفاصيل الأعمال التى ذكرناها، خاصة الفيلم السينمائى المصرى «أغلى من حياتى» إخراج محمود ذو الفقار عام 1965 وبطولة شادية وصلاح ذو الفقار، ورغم أن النص الأدبى ينتمى إلى ما يمكن تسميته بالرواية النهرية التى تدور أحداثها فى أزمنة طويلة، وعبر عدد من الأجيال، وفى هذه القصص نرى شابة تحب شابًا فى منطقتها منذ صباها المبكر، وفى الفيلم الأمريكى يصير الشاب المحبوب جنديًا يذهب إلى الحرب، ويختفى سنوات طويلة ويتزوج وينجب الأبناء، ويصير من كبار رجال الأعمال ويعيش مع زوجته سعيدًا فى مدينة أخرى إلى أن يلتقى حبيبته ذات يوم ويتجدد الحب، وتعيش معه رغم وجود زوجته فى حياته إلى أن يصاب ذات يوم بأزمة قلبية ويكتشف الأبناء الذين صاروا كبارًا أن المرأة التى كانت دائمًا فى خلفية أبيهم هى زوجته، أى أن هناك علاقة موازية بين رجل الأعمال يحاول إخفاءها عن زوجته وأبنائه بل إنه يصفع ابنه ذات يوم عندما يكتشف حقيقة العلاقة بما يعنى أن الشارع الخلفى توجد به زوجة أخرى هى حبيبة العمر بالنسبة للشاب.
أما فى الفيلم المصرى فإن الأحداث كلها تدور فى مرسى مطروح بين أحمد ومنى منذ الصبى وحين يموت والد منى فإن الفراق يأتى حتمًا، بعد أن رفض والده الزواج من منى، وفى القاهرة يصير أحمد من رجال الأعمال الأثرياء، ويلتقى مصادفة فى الإسكندرية بحبيبته القديمة التى تعيش مخلصة على ذكرياتها معه، فكان لا بد من الحب أن يتجدد وأن يتزوج منها وتعيش فى الشارع الخلفى من حياته، حريص أن تكون معه فى كل المناسبات التى يذهب إليها، ويؤجر لها غرفة فى نفس الفندق الذى تنزل به أسرته ما يثير الريبة لدى أبناء العاشق، الذى يموت أيضًا بأزمة قلبية ويترك حبيبته وحيدة تعانى إلى أن يتدخل فى هذه الحياة أبناء أحمد.
طبعا تغيرت المدن، كما تغيرت الشخصيات، فى حياة منى هناك رجل يعتنى بها ويعرف أسرارها، جسد الشخصية حسين رياض، وهو غير موجود فى الرواية الأمريكية، أى أن الفيلم المصرى اتسم أكثر بروح الرومانسية التى يحبها المتفرج، وهناك تفاصيل عاشق مع الفيلم باعتبار أن مرسى مطروح لها مكانة خاصة فى قلوب المتفرجين، إذ إن فيلم «شاطئ الغرام» إخراج بركات ها هى من جديد مدينة الحب الأول حتى إذا غادر العشاق إلى العاصمة، كانت هناك المتاعب والمؤامرات التى لا تترك للعشاق فرصة للتنعم بالحب، علمًا بأن قصة حب حقيقة قد نمت بين نجوم هذا الفيلم، وهما شادية وصلاح ذو الفقار اللذان تزوجا فى الفيلم ما زاد من نجاحه، وقد شجع ذلك على تكوين ثنائى سينمائى متميز من الزوجين.
ما زال هذا الفيلم حيًا فى ذاكرتنا، والغريب أنه بعد الالتفات الملحوظ إلى الرواية والسينما فى الستينيات، فإنه ذهب إلى ذاكرة المشاهدين ولم نسمع أبدًا أن صُناع السينما قد عادوا النظر فيه مرة أخرى.

التعليقات