المتمردون يجرون اليمن إلى الحرب الأوسع نطاقا ويدفعون عشرات الآلاف للفرار من منازلهم - بوابة الشروق
السبت 19 سبتمبر 2026 12:03 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

المتمردون يجرون اليمن إلى الحرب الأوسع نطاقا ويدفعون عشرات الآلاف للفرار من منازلهم

القاهرة (أب)
نشر في: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 12:32 م | آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 12:32 م

مع اقتراب المتمردين الحوثيين، فرت إشراق عبد الجليل وزوجها من منزلهما، وسارا عبر الجبال قبل أن يتمكنا من الاستعانة بوسيلة نقل لتنقلهما إلى مدينة قريبة. وكانت إشراق تخشى من تعرضها لإجهاض آخر وهي في الشهر الرابع من الحمل.

وكانت إشراق وزوجها من ضمن أكثر من 125 ألف شخص فروا في ظل تقدم المتمردين المدعومين من إيران نحو ساحل البحر الأحمر إلى نقطة عبور بحرية رئيسية. وقد هدد الهجوم، المرتبط بحرب إيران الأوسع نطاقا، صادرات النفط السعودي، ودفع أسعار الوقود عالميا للارتفاع وأصاب الأسواق بالاضطراب.

وكانت التكلفة أكبر بكثير بالنسبة لليمنيين الذين علقوا وسط النيران. وقد فر الكثيرون من منازلهم وهم يحملون فقط ما يستطيعون حمله. وكانت أفقر دولة في العالم العربي قد اقتربت من شفا المجاعة في مرحلة سابقة بالحرب الأهلية، التي أودت بحياة نحو 150 ألف شخص.

وتسبب الحصار الذي تقوده السعودية، بجانب دور الحوثيين القمعي واحتجاز موظفي الأمم المتحدة وعاملي الإغاثة في جعل الحياة بائسة في الأراضي المتوسعة الآن التي تخضع لسيطرة المتمردين. وتحاول صدهم الحكومة في اليمن التي تدعمها المملكة العربية السعودية، والضعيفة والمنقسمة.

وتقيم إشراق الآن مع أسرتها في مدينة تعز بجنوب غرب اليمن، في حين ينام آخرون في الشوارع أو خيام مؤقتة مصنوعة من البلاستيك.

وقال زوجها محمد ثابت إن القتال الأخير كان "عنيفا للغاية" وأكثر ضراوة من معركة وقعت عام 2017 واضطرته للفرار. وأضاف: "كان هناك قصف وشظايا بالقرب من المنزل".

وقد سارا لمسافة 5 كيلومترات قبل أن يستقلا مركبة لمسافة 60 كيلومترا على طرق جبلية.

وعندما وصلا إلى تعز، أخبرهما طبيب أن الجنين قد انخفض إلى الرحم. وكانت إشراق قد تعرضت للإجهاض في مرحلة من حملها السابق.

وقال ثابت: "بكت زوجتي من الصدمة وكانت خائفة للغاية".

والآن يعيشان في منزل مع بقية أفراد أسرتهما. ويمكنهما فقط تحمل تكلفة تناول الطعام مرتين في اليوم، كما أنهما يخشيان أن لا تحصل إشراق على المواد المغذية الكافية لها وللرضيع.

كما يخشى ثابت على شقيقته، التي لا تستطيع تحمل تكلفة دواء السكرى لأكثر من شهر. وقال إنها وابنتيها (8 عاما) و(13 عاما) لديهن حالة دموية تجعلهن عرضة للإصابة بفقر الدم.

وقد بدأت الحرب الأهلية عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على معظم مناطق شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء. وتدخلت المملكة العربية السعودية في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دوليا في اليمن. وأوقف وقف إطلاق نار عام 2022 القتال بصورة كبيرة.

واندلعت الأعمال العدائية مجددا في يوليو الماضي، عندما شن الحوثيون مجددا هجمات على السعودية، حيث قال المتمردون إنها محاولة لرفع الحصار. وجاءت الهجمات على قطاع النفط في السعودية في الوقت الذي كانت تحرز فيه الولايات المتحدة بعض النجاحات في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأسفر القتال في اليمن عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 32 آخرين، وفقا للمكتب الأممي للشئون الإنسانية، الذي أفاد بفرار 125 ألف شخص من منازلهم. وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونسيف" إن من بين النازحين 57 ألف طفل.

وقال أوبيا اشينيج ممثل اليونسيف في اليمن: "هذه واحدة من أسرع موجات النزوح وأكثرها تقلبا التي تشهدها اليمن منذ أعوام". وأضاف: "تفر الأسر بدون تحذير أو تحذير قبل فترة قصيرة من اندلاع أعمال العنف، وغالبا في الليل، حيث يحملون فقط ما يمكنهم حمله".

وأضاف: "الوضع مقلق للغاية لأنه يأتي في ظل وجود أزمة إنسانية حادة بالفعل".

وقبل القتال الأخير، حذرت الأمم المتحدة من أن هناك نحو 5 ملايين يمني يعانون من " أزمة أو مستويات سيئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد".

وقالت ميلينا مور من جمعية بروسبير جلوبال " الإنسانية إن بعض الأشخاص الذين يصلون إلى تعز ساروا لأكثر من 16 ساعة، ووصلوا مخيمات النزوح منهكين ويعانون من الجفاف ، كما بدا على بعض الأطفال سوء التغذية.

وقالت إيمان عبد الله، مدير منظمة "كير" للإغاثة إن هناك حاجة ملحة للطعام وتوفير الرعاية للأمهات والرعاية الصحية للرضع وأدوات النظافة الشخصية ومراحيض خاصة ودعم الصحة العقلية.

وأضاف: "اضطرت سيدة لغسيل ملابسها والبقاء داخل الخيمة لحين جفافها لأنها لا تمتلك ملابس أخرى. كما اضطرت سيدة أخرى للفرار بعد أسبوعين فقط من ولادة طفلها".

وقالت أروى أحمد، التي نزحت مع أطفالها الخمسة، إنها وأسرتها لم يأكلوا إلا الأرز طوال أيام.

وأضافت: "نحن في حاجة لكل شيء. نحن في حاجة للخيم والطعام وجميع الضروريات، لأننا نازحين ولم نأخذ أي شيء معنا".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك