الدكتور نظير عياد مفتى الجمهورية فى حواره لـ الشروق: ننتقل بالعمل الإفتائى الأسرى من معالجة المشكلات إلى الوقاية والاستباق واستشراف المستقبل - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 11:29 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

الدكتور نظير عياد مفتى الجمهورية فى حواره لـ الشروق: ننتقل بالعمل الإفتائى الأسرى من معالجة المشكلات إلى الوقاية والاستباق واستشراف المستقبل

آلاء يوسف
نشر في: الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 10:24 م | آخر تحديث: الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 10:29 م

- النشوز ليس حكرًا على الزوجة.. ولها حق الاشتراط عدم الزواج عليها
- غياب ثقافة الحوار والتأثر السلبى بمواقع التواصل الاجتماعى وراء ارتفاع معدلات الطلاق المبكر
- القوامة فى الإسلام ليست سلطة أو استعلاء للرجل على المرأة وإنما مسئولية شرعية
- النفقة الزوجية حق شرعى ومالى ثابت للزوجة وليست مِنَّةً من الزوج
- الدفاع عن القدس لا يقتصر على البُعد السياسى وله أبعاد دينية وإنسانية وحضارية

كشف الدكتور نظير عياد، مفتى الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، أن دار الإفتاء تستهدف الانتقال بالعمل الإفتائى الأسرى من معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى الوقاية والاستباق واستشراف المستقبل، مؤكدًا أن القوامة ليست سلطة أو استعلاء للرجل على المرأة، وإنما مسئولية شرعية، وأن النفقة حق شرعى ومالى ثابت للزوجة وليست مِنَّةً من الزوج.

وأوضح عياد فى حواره لـ«الشروق»، أن للزوجة أن تشترط فى عقد الزواج عدم زواج زوجها بأخرى، معتبرًا ذلك من الشروط الجائزة متى تحقق الرضا بين الطرفين، وأن الزواج الثانى يبقى صحيحًا شرعًا حال مخالفة الزوج للشرط، مع بقاء مسئوليته عن الإخلال بما ارتضاه فى العقد.

كما تطرق لأجندة المؤتمر الدولى الحادى عشر لدار الإفتاء المصرية، والذى ينعقد يومى 3 و3 سبتمبر تحت عنوان «التحديات الأسرية فى ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، تزامنًا مع قرب انطلاق دور الانعقاد الثانى لمجلس النواب وما يتصل به من مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة، متطرقًا لأبرز القضايا الأسرية التى يناقشها المؤتمر، وأسباب الطلاق المبكر، وحقيقة نشوز الزوج، وجهود الدار فى الوقاية من الأزمات الأسرية، إلى جانب جهود الأمانة العامة تجاه القدس والمقدسات..

وإلى نص الحوار:

ما أبرز القضايا المدرجة على أجندة عمل المؤتمر الدولى الحادى عشر لدار الإفتاء المصرية؟


ــ يناقش المؤتمر الدولى الحادى عشر لدار الإفتاء المصرية عددًا من القضايا الأسرية الملحّة التى فرضتها التحولات المتسارعة التى يشهدها العالم، وفى مقدمتها تأثير التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعى ومنصات التواصل الاجتماعى على العلاقات داخل الأسرة، وما يرتبط بذلك من قضايا التنشئة والخصوصية والأمن الرقمى والفجوة بين الأجيال.

كما يتناول المؤتمر تحديات الفردانية الحديثة، والتحولات القيمية والفكرية، وقضايا الهوية والانتماء، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التى تؤثر فى استقرار الأسرة، إلى جانب بعض المستجدات الطبية والتقنية المرتبطة بالإنجاب والهندسة الوراثية والتقنيات الحيوية.

ويولى المؤتمر كذلك اهتمامًا خاصًّا بتطوير منظومة الإرشاد والإصلاح الأسرى، وتأهيل المقبلين على الزواج، وتعزيز الدور الوقائى للمؤسسات الإفتائية بما يساعد على حماية الأسرة قبل وصول المشكلات إلى مراحل يصعب علاجها.

ما المستهدف من مؤتمر هذا العام، وما الذى يميزه عن المؤتمرات السابقة؟


ــ أهم ما يميز مؤتمر هذا العام أنه يسعى إلى الانتقال بالعمل الإفتائى الأسرى من مرحلة التعامل مع المشكلات بعد وقوعها إلى مرحلة الوقاية والاستباق واستشراف المستقبل. فالمؤتمر لا يريد أن تظل المؤسسة الإفتائية فى موقع انتظار السؤال بعد حدوث الأزمة، وإنما يسعى إلى رصد التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والقيمية فى مراحل مبكرة، وتقديم رؤية تساعد على حماية الأسرة وتعزيز قدرتها على مواجهة هذه التحولات.

كما يتميز بأنه يضع الأسرة فى قلب النقاش العلمى من خلال مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين الفقه وعلم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد والطب والتكنولوجيا والدراسات المستقبلية.

والهدف النهائى هو الوصول إلى مخرجات قابلة للتطبيق، ومبادرات وبرامج يمكن قياس أثرها، بما يجعل المؤتمر خطوة عملية فى بناء نموذج إفتائى أكثر استباقية وقدرة على حماية الأسرة وصيانة هويتها واستقرارها.

ما أهم الدول المشاركة فى المؤتمر؟


ــ يشهد المؤتمر هذا العام مشاركة دولية واسعة؛ حيث من المقرر أن يشارك فيه علماء ومفتون وباحثون ومتخصصون يمثلون نحو ثمانين دولة بينهم باكستان وكازاخستان وفلسطين وقطر والمغرب وسوريا وغيرهم، ما يعكس المكانة الدولية التى باتت تحظى بها دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم.

ولا تقتصر المشاركة على المؤسسات الإفتائية فحسب، بل تمتد إلى مجموعة متنوعة من التخصصات العلمية ذات الصلة بقضايا الأسرة، بما فى ذلك علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد والطب والتكنولوجيا والدراسات المستقبلية.

كما شهد المؤتمر إقبالًا بحثيًّا كبيرًا، بما يؤكد أن قضية الأسرة أصبحت قضية عالمية مشتركة، وأن التحديات التى تواجهها لم تعد مقصورة على مجتمع بعينه.

ما المواثيق أو الوثائق المنتظر إعلانها خلال المؤتمر؟


ــ يركز المؤتمر فى مخرجاته على صياغة رؤية علمية وعملية متكاملة للتعامل مع التحديات التى تواجه الأسرة فى العصر الحديث، مع العمل على تطوير مفهوم الفتوى الأسرية الوقائية والاستباقية، ودعم منظومة الإرشاد والإصلاح الأسرى.

ومن المنتظر أن تترجم المناقشات العلمية للمؤتمر إلى مجموعة من التوصيات والوثائق على رأسها «وثيقة القاهرة لحماية الأسرة»، وغيرها من المخرجات المهمة مثل ترجمة عدد من الكتب التى تتعلق بالمرأة والطفل والأسرة إلى خمس لغات.

ما أكثر المشكلات والخلافات الأسرية التى ترصدها دار الإفتاء من خلال الفتاوى والاستشارات الواردة إليها؟


ــ فى مقدمة الفتاوى الأسرية المتكررة لدينا الخلافات المتعلقة بالطلاق وآثاره، بالإضافة إلى النشوز، وسوء المعاشرة بين الزوجين، ومسائل النفقة، والعنف الأسرى، إضافة إلى النزاعات حول حضانة الأطفال والرؤية، وتدخل الأهل فى الحياة الزوجية، والخلافات المالية بين الزوجين، كما لاحظنا تزايد الاستفسارات المرتبطة بالاستخدام غير الرشيد لمواقع التواصل الاجتماعى وما يترتب عليه من فقدان الثقة والخلافات الزوجية، فضلًا عن المشكلات الناتجة عن ضعف الحوار وسوء إدارة الخلافات داخل الأسرة.

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا فى معدلات الطلاق المبكر.. كيف تفسرون ذلك، وما أبرز أسبابها من واقع ما يَرِد إلى دار الإفتاء؟


ــ ارتفاع معدلات الطلاق المبكر يعود إلى مجموعة من العوامل الاجتماعية والفكرية والنفسية، وليس إلى سبب واحد بعينه، ومن خلال ما يَرِد إلينا من أسئلة وطلبات الفتاوى، يتبيّن أن من أبرز الأسباب: ضعف التأهيل للحياة الزوجية، وسوء اختيار شريك الحياة، والتسرع فى اتخاذ قرار الزواج دون معرفة كافية بطبيعة المسئوليات والحقوق والواجبات، فضلًا عن تدخل الأهل بصورة سلبية فى حياة الزوجين؛ ما يؤدى إلى تصاعد الخلافات فى السنوات الأولى من الزواج.

كما أن غياب ثقافة الحوار والتفاهم، والتأثر السلبى بمواقع التواصل الاجتماعى، والضغوط الاقتصادية، وسوء إدارة الخلافات، كلها عوامل تسهم فى تفاقم المشكلات، فى حين أن الشريعة جعلت الطلاق آخر الحلول بعد استنفاد وسائل الإصلاح.

مفتي الجمهورية خلال حواره مع محرر الشروق

وانطلاقًا من مسئوليتنا فى الإسهام فى الحفاظ على استقرار الأسرة وصيانة كيانها، تبنت دار الإفتاء المصرية عددًا من المبادرات العملية لمواجهة ظاهرة الطلاق المبكر والحد من أسبابها، وفى مقدمتها إنشاء مركز الإرشاد الزواجى، بالإضافة إلى الدورات والبرامج التأهيلية للمقبلين على الزواج، والحملات التوعوية الرقمية.

لكننا نؤكد دائمًا أن مواجهة الطلاق المبكر لا تقتصر على إصدار الفتاوى والأحكام، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التوعية الدينية، والتأهيل النفسى والاجتماعى، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم.

 

ما المقصود شرعًا بالنفقة الزوجية؟ وما حدود التزام الزوج بها؟


ــ النفقة الزوجية حق شرعى ومالى ثابت للزوجة على زوجها، وهى ليست مِنَّةً من الزوج، وإنما واجب أوجبه الله تعالى عليه؛ وتشمل كل ما تحتاج إليه الزوجة من طعام وشراب وكسوة ومسكن مناسب، وكل ما جرى به العرف الصحيح من ضروريات المعيشة؛ استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.

وقد أوضحنا فى دار الإفتاء أن تقدير النفقة يكون وفق حال الزوج يسرًا أو عسرًا، وبما يحقق الكفاية للزوجة بالمعروف.

ويمتد التزام الزوج بالنفقة طوال قيام الحياة الزوجية متى كانت الزوجة قائمة بواجباتها الزوجية ولم يوجد سبب شرعى يسقط حقها فيها، ولا تتحدد بمبلغ ثابت، وإنما تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف الاقتصادية وحالة الزوج المالية، مع مراعاة مبدأ الاعتدال الذى قررته الشريعة الإسلامية، فلا إسراف ولا تقتير.

هل تعد النفقة شرطًا من شروط القوامة أم أثرًا من آثارها؟ وما الحالات التى قد يسقط فيها حق الزوجة فى النفقة شرعًا؟


ــ القوامة فى الإسلام ليست سلطة أو استعلاء للرجل على المرأة، وإنما مسئولية شرعية تقوم على الرعاية والحماية وإدارة شئون الأسرة، وقد ربط القرآن الكريم بين القوامة والإنفاق فى قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

ولذلك فإن النفقة تعد من أهم الأسس التى تقوم عليها القوامة، كما أنها من أبرز آثارها العملية؛ لأن الزوج لا يكون قائمًا بمسئوليته الأسرية إلا إذا أدى ما أوجبه الله عليه من الإنفاق والرعاية.

ومن أهم أسباب سقوط النفقة للزوجة ثبوت نشوزها بأن تمتنع عن طاعة زوجها فيما يجب عليها شرعًا دون عذر معتبر فى الشرع؛ ولكن مجرد وقوع خلافات بين الزوجين، أو إقامة دعاوى قضائية، أو وقوع الطلاق فى ذاته لا يسقط النفقة.

يتردد كثيرًا مصطلح «النشوز» فى القضايا الأسرية.. فما المقصود به شرعًا؟ وهل يقتصر على الزوجة فقط أم يمتد إلى الزوج؟ وما أبرز صوره وأحكامه؟


ــ النشوز فى الشريعة هو خروج أحد الزوجين عن الحقوق والواجبات التى أوجبها الله عليه تجاه الآخر بما يؤدى إلى اضطراب الحياة الزوجية؛ ويكون نشوز الزوجة بامتناعها عن أداء ما يجب عليها شرعًا دون عذر معتبر؛ ولا يثبت بمجرد ادعاء الزوج، وإنما يخضع للإجراءات والأحكام المقررة شرعًا وقانونًا.

والنشوز لا يقتصر على الزوجة، بل قد يحدث من جانب الزوج أيضًا، وفقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، ويقصد به إساءته معاشرة زوجته، أو إعراضه عنها، أو امتناعه عن الإنفاق عليها مع قدرته، أو الإضرار بها؛ وهو ما يعد إخلالًا بما أوجبه الشرع عليه من حقوق وواجبات.

ولم تجعل الشريعة الإسلامية من النشوز سببًا لإشعال الصراع بين الزوجين، بل أرست من وسائل الإصلاح ما يكفل معالجة الخلافات والحفاظ على استقرار الأسرة، بدءًا بالحوار الهادئ، والتفاهم المتبادل، والسعى إلى الصلح، وتحكيم العقلاء من الطرفين، قبل اللجوء إلى القضاء أو إنهاء الرابطة الزوجية.

فإذا تعذر الإصلاح واستحكم الخلاف؛ فقد كفلت الشريعة لكل من الزوجين السبل الشرعية والقانونية للمطالبة بحقوقه، بما يرسى العدل، ويرفع الظلم، ويصون كيان الأسرة ومقاصدها.

هل يجوز للزوجة أن تشترط فى عقد الزواج عدم التعدد؟ وما مدى إلزامية هذا الشرط شرعًا وقانونًا؟


ــ إذا اشترطت الزوجة فى عقد الزواج شيئًا من الشروط الجائزة التى تحقق مصلحة معتبرة ولا تتعارض مع أحكام الشريعة ومقاصدها؛ فإن الشرع لا يمنع ذلك، ومن هذه الشروط: اشتراطها عدم زواج الزوج بأخرى إلا بموافقتها، أو اشتراط ألا يتزوج عليها طوال قيام الحياة الزوجية.

وهذه من الشروط الجائزة التى يصح إثباتها فى وثيقة الزواج باتفاق الطرفين، متى صدرت عن إرادة حرة ورضا كامل من الزوجين، بما يحقق الاستقرار ويحفظ الحقوق؛ فالأصل فى العقود لزوم الوفاء بالشروط الصحيحة؛ امتثالًا لقول النبى ﷺ: «المسلمون على شروطهم».

فإذا قبل الزوج هذا الشرط عند إبرام عقد الزواج، أصبح ملتزمًا به شرعًا، وإذا خالفه وتزوج بأخرى، فإن الزواج الثانى يبقى صحيحًا من الناحية الشرعية، لكن ذلك لا يسقط عنه مسؤولية الإخلال بالشرط الذى قبله عند العقد، وللزوجة الأولى حينئذ الحق فى اتخاذ ما يقرره الشرط أو يمنحه لها القانون، متى كان هذا الشرط مدونًا فى وثيقة الزواج.

فى ظل استمرار الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس، ما الجهود التى تبذلها الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء بالعالم لمواجهة محاولات التهويد والدفاع عن الهوية التاريخية والدينية للمدينة المقدسة؟


القدس قضية دينية وإنسانية ذات مكانة مركزية، وما تتعرض له المدينة المقدسة، ولا سيما المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، من انتهاكات ومحاولات لطمس هويتها التاريخية والحضارية؛ يستدعى موقفًا عالميًا موحدًا؛ دفاعًا عن مكانتها الدينية وتراثها التاريخي.

وتعمل الأمانة العامة من خلال ما تصدره من بيانات ونداءات، وما تنظمه من مؤتمرات وفعاليات دولية، على تسليط الضوء على الانتهاكات الواقعة فى القدس، وبيان خطورة المساس بالمسجد الأقصى والمقدسات، مع التأكيد على أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا للقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، وتعديًا على حق الشعوب فى الحفاظ على موروثها الدينى والحضاري.

كما تسعى لحشد الجهود الإفتائية على المستوى العالمي؛ لتوحيد الخطاب الدينى فى مواجهة محاولات تغيير هوية المدينة المقدسة أو طمس معالمها التاريخية، وتعزيز الوعى بخطورة الاعتداء على مقدساتها.

وتعمل الأمانة العامة كذلك على ترسيخ الوعى الدينى والإعلامى بقضية القدس من خلال إعداد الدراسات، وإطلاق البرامج التوعوية، وتفعيل دور المؤسسات الإفتائية فى مختلف الدول لبيان المسئولية الدينية والأخلاقية تجاه حماية المقدسات، وتعزيز قيم التضامن والنصرة المعنوية للمسجد الأقصى.

وفى هذا السياق، تؤكد الأمانة أن الدفاع عن القدس لا يقتصر على بُعد سياسى فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا دينية وإنسانية وحضارية، تتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية لصون هوية المدينة المقدسة، والحفاظ على مكانتها الراسخة فى وجدان الأمة.

ما أبرز الملفات والمشروعات التى تعمل عليها دار الإفتاء خلال المرحلة الحالية؟


ــ نعمل حاليًا على ملفات ومشروعات تجمع بين ترسيخ الإفتاء الرشيد وخدمة المجتمع ومواجهة التحديات الفكرية والأسرية، عبر تطوير بنيتها المؤسسية، وتعزيز حضورها الرقمى، وتوسيع خدماتها المجتمعية؛ إذ طور خدمات الفتوى الهاتفية والإلكترونية والمنصات الرقمية، بما يسرّع وصول الجمهور للإجابات الشرعية إلى جانب مشروعات التحول الرقمى لتيسير وصول المستفتين للخدمات وتعزيز التواصل معهم.

كما ترصد مراكز الدار البحثية ووحداتها المتخصصة الخطابات المتشددة وتحللها وتصحح المفاهيم الخاطئة، وتقدم خطابًا دينيًا وسطيًا قائمًا على الفهم الصحيح للنصوص ومقاصد الشريعة.

وتوسع حضورها الدولى، لتنسيق الجهود وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون العلمى فى مجال الفتوى، ودعم الخطاب الدينى المعتدل ومواجهة الفتاوى المتطرفة عالميًا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك