- عرض المؤسس يستعيد حكاية انطلاق المهرجان.. وحياة يفتتح العروض بحضور رموز المسرح المصري والعالمي

افتتح الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، وذلك بحضور عدد من السفراء وممثلي السفارات والمراكز الثقافية، وضيوف المهرجان من الدول العربية والأجنبية، بجانب عدد كبير من الفنانين والمسرحيين والإعلاميين المصريين.
وفي البداية، توافد ضيوف مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي على السجادة الحمراء لحضور حفل افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين، وسط مشاركة واسعة من الفنانين والمسرحيين والضيوف المصريين والعرب والأجانب، في مستهل فعاليات الدورة التي تنطلق في القاهرة بمشاركة تجارب مسرحية من مختلف أنحاء العالم.

وبدأت مراسم حفل الافتتاح، الذي قدمته الفنانة نورهان شعيب، بعزف السلام الجمهوري، قبل أن يتابع الحضور عرض الفيلم الوثائقي «المؤسس»، من إخراج محمد فاضل القباني، وإعداد محمد عبد الرحمن زغلول، ومونتاج نغم علام، والذي يستعرض رحلة تأسيس المهرجان، منذ أن كان حلمًا وفكرة تحولت إلى مشروع فني تحقق على أرض الواقع، حتى أصبح واحدًا من أبرز المهرجانات المسرحية المتخصصة في العالم.
وتضمن الفيلم حديثًا للفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق ومؤسس المهرجان، استعاد خلاله تفاصيل البدايات، وسرد قصة الحلم الذي تحول إلى حقيقة، ورحلة المهرجان منذ انطلاقه وحتى وصوله إلى مكانته الحالية على خريطة المسرح العالمي.
«حياة».. الجسد في مواجهة أسئلة الوجود
وعقب الفيلم الوثائقي، شهد حفل الافتتاح تقديم العرض المسرحي «حياة»، الذي يقدم تجربة تمزج بين الجسد والحركة والصمت والكلمة، متنقلًا بين فضاءات متعددة تكشف قدرة الإنسان على الاختيار، من خلال معالجة فلسفية وشاعرية لتجربة الإنسان في مواجهته للعالم.
ويطرح العرض مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالوجود والاختيار والمصير، ويعتمد على لغة مسرحية تتجاور فيها الحركة مع الكلمة والصمت، بما يجعل الجسد أحد العناصر الأساسية في بناء التجربة والتعبير عن التحولات الداخلية للإنسان.
والعرض دراماتورج محمد فؤاد، وديكور وملابس أنيس إسماعيل، وإضاءة المهندس ياسر شعلان، وتصميم وإخراج كريمة بدير.
سامح مهران: الفضاء التجريبي ليس فضاءً آمنًا
وألقى الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، كلمة خلال حفل الافتتاح، رحب فيها بوزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والسفراء وممثلي السفارات والمراكز الثقافية، وضيوف المهرجان من الدول العربية والأجنبية، والفنانين المصريين والحضور.
وقال مهران، إن المهرجان يمثل محفلًا فنيًا يجتمع فيه المسرحيون كل عام للقاء ومشاهدة ومناقشة أحوال المسرح في العالم وما وصلت إليه التيارات الحديثة.

وأوضح أن الفضاء التجريبي ليس فضاءً شاعريًا تنصهر فيه الثقافات بسلاسة، وإنما فضاء فاصل بين عالمين، يكشف بعض المسافات والتحولات، ولذلك فهو ليس فضاءً آمنًا.
وأضاف أن التجريب يرتبط بالخبرة الدينامية للبشر، ويحدث صدعًا في العالم، بما يفتح المجال أمام استعادة ما جرى فقدانه في الواقع والخيال الجمعي، مشيرًا إلى أن المشاهد السابقة تظل مهددة بالزمن والنسيان والحداثة.
وأشار إلى أن التجريب يحدث قطيعة مع الذاكرة التي تفضل التكرار اللاإرادي للأفعال، ويربط الواقع المعيش بديناميته بالخيال في انصراف عن المؤثرات التي تحاول اختراقه من النصوص المسبقة.
وتطرق رئيس المهرجان، إلى العلاقة بين التجريب والتاريخ، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين التاريخ والحقيقة التاريخية، موضحًا أن التاريخ هو أصل الواقع الذي نعيشه، بينما الحقيقة التاريخية ليست بالضرورة ما حدث فعلًا، وإنما ما حكم البعض بأنه قد حدث، ومن هنا يصبح التجريب، على هذا المستوى، محاولة لتصحيح مسار كتابة التاريخ انطلاقًا من الذات الفاحصة.

وفي ختام كلمته، وجه الدكتور سامح مهران الشكر والتحية لكل من ساهم ودعم إقامة الدورة الثالثة والثلاثين، وعلى رأسهم كافة قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب المراكز الثقافية الأجنبية الممثلة في اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية، والمجلس الثقافي البريطاني، والمعهد الثقافي الإيطالي، والمركز الثقافي السويسري، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبيت السناري، وشركة مصر للطيران.
كما وجه الشكر إلى الشركاء الإعلاميين للمهرجان، ومن بينهم راديو مونت كارلو، وFrance 24، وLadybird، وCairo 360، وTell Me More، وThe Spotlight، وSocial Media Show، وRadio Me، وKimit Media، وقناة رؤيا الأردنية، وموقع ومنصة شاي، وكلام القاهرة، ويحدث في مصر، وراديو النيل، والهيئة الوطنية للإعلام، ومنصة على فين.
قنصوة يعلن افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين
وفي كلمته، رحب الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، بضيوف المهرجان من السفراء وممثلي الدول المشاركة والفنانين والمبدعين والمسرحيين، مؤكدًا أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي أصبح، عبر مسيرته الممتدة لنحو أربعة عقود، واحدًا من أهم المنابر المسرحية التي تجمع المبدعين من مختلف أنحاء العالم، وتفتح آفاقًا للحوار والتفاعل وتبادل الخبرات والرؤى، بما رسخ حضور مصر على خريطة الثقافة والفنون عالميًا.
وأشار قنصوة، إلى أن اجتماع هذا العدد من الفنانين والمسرحيين والباحثين في القاهرة يحمل رسالة تؤكد قدرة الفن على جمع البشر، وأن المسرح، رغم اختلاف اللغات والثقافات والجغرافيا، يظل من أكثر الفنون قدرة على التعبير عن الإنسان وطرح أسئلته واستشراف مستقبله، لافتًا إلى أن المهرجان منذ انطلاقه عام 1988 حمل رسالة واضحة تتمثل في فتح المسرح المصري نوافذه على العالم، وإتاحة الفرصة للمبدعين للتعرف على الاتجاهات والتجارب الجديدة.