نبيل نعوم يكتب: «هل تسمعوني؟» - بوابة الشروق
السبت 21 فبراير 2026 6:23 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

نبيل نعوم يكتب: «هل تسمعوني؟»


نشر في: الجمعة 1 أكتوبر 2021 - 7:00 م | آخر تحديث: الجمعة 1 أكتوبر 2021 - 7:00 م

بهذا السؤال، يسأل ستيفن هوكينج «Stephen Hawking «1942 ــ 2018، مستمعيه، من خلال «الكمبيوتر»، باستخدام جهاز لتوليد الكلام (SGD) أو أداة مساعدة فى الاتصال الصوتى، وهو جهاز خاص يكمل أو يحل محل الكلام / الكتابة.
وربما ستيفن هوكينج هو أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم. ولإعطاء خلفية سريعة، كان ستيفن هوكينج عالما وفيزيائيًا بريطانيًا اشتهر بأعماله العلمية البارزة فيما يتعلق بالتنبؤ النظرى لانبعاثات الإشعاع من الثقوب السوداء (إشعاع هوكينج)، والنظرية العامة للنسبية وميكانيكا الكم. كما قام بتأليف كتاب موجز لتاريخ الزمن، وهو من أكثر الكتب مبيعًا والذى يناقش الانفجار العظيم والثقوب السوداء.
بصرف النظر عن هذه الإنجازات، هناك شىء آخر مؤسف إلى حد ما اشتهر به، إذ كان يعانى من التصلب الجانبى الضمورى (ALS)، والذى يُشار إليه أيضًا بمرض الخلايا العصبية الحركية، وينطوى على ضمور الخلايا العصبية فى النخاع الشوكى. ويؤدى هذا المرض إلى ارتعاش العضلات وتدهورها تدريجيا، مما يؤدى إلى صعوبة فى البلع والتحدث والتنفس فى نهاية المطاف. وقد توقع العلماء أن يعيش هوكينج بضع سنوات بعد إصابته به وهو فى سن الحادية والعشرين، عام 1963، ولكنه استمر فى الحياة ومكافحة المرض بعزيمة من الصعب على الأصحاء فهمها، وتوفى عن عمر ناهز 76 عاما. وعاش هوكينج معظم سنوات حياته ملازما كرسيا متحركا، ومتكلما بواسطة كمبيوتر بصوت اصطناعى. والشىء المدعو إلى الدهشة أن هذا العالم وبالرغم من إعاقته البالغة، إلا أنه وبسبب رغبته الصارمة فى العمل واستمرار البحث، وسفره بين الدول المختلفة لإلقاء محاضراته التى كانت تذاكرها تنفد فى خلال ساعات من الإعلان عنها، فقد أدى هذا الإصرار إلى انهيار زيجتيه، وخاصة زوجته الأولى جين هوكينج التى قضت ثلاثين عاما معه، ترافقه وتساعده، وقد أنجب منها ثلاثة أطفال، وحسب الكتب التى ألفتها عن حياتها مع ستيفن هوكينج ومنها كتاب «الموسيقى الصامتة 2016»، أشارت إلى أن هوكينج رفض بشدة قبول المساعدة أو تقبل التنازلات بسبب إعاقته: «وقد تسمى بعض الناس ذلك: الإصرار، والبعض قد يسميها: العناد. أنا أسميها الاثنين فى وقت واحد».
وفى عام 2006، وعن مستقبل الجنس البشرى، نشر هوكينج سؤالا دون إجابة على الإنترنت مفاده: «كيف سيتمكن الجنس البشرى من الدوام لمائةِ عامٍ أخرى فى ظل عالم تملئهُ الفوضى السياسية والاجتماعية والبيئية؟». وأوضح معقبا على السؤال فيما بعد بقوله: «لا أعرف الجواب. ولهذا السبب طرحت السؤال لأحمل الناس على التفكير فى الأمر وليكونوا واعين إزاء الأخطار التى نواجهها الآن». عبّر هوكينج عن قلقه على الحياة على كوكب الأرض فى وجه الخطر المتمثل باندلاع حرب نووية مفاجئة، أو انتشار فيروس جرت هندسته وراثيا، أو الاحتباس الحرارى، أو غيرها من الأخطار المحدقة التى لم نأتى بها بعد. ومن المعروف أن هوكينج لم يحصل على جائزة نوبل، لأن الجائزة حسب المدافعين عنها لا تمنح للأسئلة، ولكن للاكتشافات العلمية النظرية التى يتم تأكيدها من خلال بيانات الرصد، ومن الصعب تطبيق ذلك على نظرية انبعاثات الإشعاع من الثقوب السوداء. وإن لم يحز هوكينج على نوبل إلا أنه بلا شك حاز على العديد من الجوائز العالمية كما أنه أصبح سفيرا للعلوم ومثلا للإرادة الإنسانية. ولهوكينج آراء سياسية تقدمية إذ اعتبر غزو العراق عام 2003 «جريمة حرب»، ودعم مقاطعة بعض الأكاديميين لإسرائيل عام 2013 بمناسبة الاحتفال برئيس إسرائيل السابق شيمون بيريز فى عيد ميلاد التسعين. ونادى بتطبيق نظام رعاية صحية شاملة يكفل الحماية المالية لجميع المواطنين، ودعم تطبيق إجراءات لمنع تغير المناخ، وناصر الحملات المطالبة بنزع الأسلحة النووية.
وبالعودة إلى أخطار الانحباس الحرارى الذى حذر منه ستيفن هوكينج لدينا مثال آخر لواحدة من أشد المدافعين عن سلامة الكرة الأرضية وخطورة العبث بمستقبل هذا الكوكب النادر، وهى الناشطة السويدية جريتا تونبرج «Greta Thunberg»، المولودة سنة 2003، والتى تعمل على التنبيه على مدى خطورة الموقف المناخى بالنسبة للانحباس الحرارى، وفى عام 2018 ألقت كلمة أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، خاطبت بها المجتمعين، وهى شبه باكية: «لا ينبغى أن أكون هنا، كان يجب أن أكون فى المدرسة على الجانب الآخر من المحيط.. لقد سرقتم أحلامى وطفولتى بكلماتكم الفارغة». وقد أدت هذه الكلمات الشجاعة من شابة لم تبلغ السادسة عشرة من عمرها فى ذلك الوقت، إلى نزول المدافعين عن حماية البيئة بالآلاف فى شوارع العديد من المدن والعواصم حول العالم. وفى عام 2019، اختارتها مجلة تايم كشخصية العام لإلهامها ملايين الطفال والشباب حول العالم بأهمية الدفاع عن كوكب الأرض. أما عن صحة هذه الناشطة الشابة غير العادية، فقد أعلنت فى نهاية عام 2018 بأنه قد «تم تشخيصها بمتلازمة اسبرجر، والوسواس القهرى، OCD»، ووصفت ذلك بأنه «قوى خارقة».
وذلك يذكرنا بالمثل «كل ذى عاهة جبار»، وجبار هنا ليس بالجبروت والقسوة على الآخرين، ولكن بالإصرار على التفوق بإرادة جبارة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك