تحذيرات دولية وتصاعد خطير للأوضاع الأمنية ... ماذا يحدث في مالي؟ - بوابة الشروق
السبت 2 مايو 2026 11:44 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

تحذيرات دولية وتصاعد خطير للأوضاع الأمنية ... ماذا يحدث في مالي؟

هايدي صبري
نشر في: السبت 2 مايو 2026 - 12:55 م | آخر تحديث: السبت 2 مايو 2026 - 1:00 م

تشهد مالي تطورًا أمنيًا متسارعًا وخطيرًا، بعد سلسلة هجمات منسقة استهدفت عدة مدن، من بينها العاصمة باماكو، ما دفع فرنسا إلى دعوة رعاياها لمغادرة البلاد "في أقرب وقت ممكن".

واعتبرت محطة "بي.إف.إم" التلفزيونية الفرنسية أن التطورات الأخيرة في مالي تشير إلى تغيير خطير في طبيعة الصراع داخل مالي، حيث أدى التنسيق بين الانفصاليين والإرهابيين إلى رفع مستوى التهديد بشكل غير مسبوق، ومع تراجع الدور الدولي وتصلب موقف السلطة العسكرية، تبدو البلاد أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، قد تمتد تداعياتها إلى كامل منطقة الساحل الإفريقي.

• ماذا يحدث في مالي؟

ورأت المحطة الفرنسية أن الهجمات، التي وقعت في أواخر أبريل، نفذت بتنسيق غير مسبوق بين جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة ومتمردين طوارق، في مؤشر على تحول نوعي في طبيعة الصراع داخل البلاد.

ومنذ أكثر من عقد، تعاني مالي من أزمة أمنية مركبة تجمع بين تمردات انفصالية في الشمال وصعود الجماعات الإرهابية. إلا أن الوضع ازداد تعقيدًا منذ وصول المجلس العسكري إلى السلطة بعد انقلاب 2020، حيث تصاعدت الهجمات بشكل لافت، وأصبحت أكثر تنظيمًا واتساعًا.

من جهتها، قالت قناة "فرانس 24" الفرنسية إنه في الوقت الذي بدأت فيه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بفرض حصار على الطرق المؤدية إلى باماكو، دعت يوم الخميس إلى تشكيل "جبهة موحدة" واسعة النطاق "لإنهاء حكم المجلس العسكري" في مالي.

من جهتها، أشارت الحكومة النيجرية إلى أن القوة الموحدة المناهضة للإرهابيين التابعة لتحالف دول الساحل قد شنت "حملات جوية مكثفة" في شمال مالي.

ودعا مسلحون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التابعة لتنظيم القاعدة، يوم الخميس الماضي إلى تشكيل "جبهة موحدة" واسعة النطاق ضد المجلس العسكري الحاكم في مالي، وفرضوا حصارًا على الطرق المؤدية إلى عاصمتها باماكو.

من جهتها، أعلنت حكومة النيجر في مساء ذلك اليوم أن تحالف دول الساحل، القوة الموحدة لمكافحة الإرهابيين والتي تضم النيجر وبوركينا فاسو ومالي، شن غارات جوية على شمال مالي بعد وقت قصير من هجمات الإرهابيين التي وقعت في نهاية الأسبوع. وأسفرت هذه الهجمات المنسقة وغير المسبوقة عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، وخسارة مدينة كيدال الاستراتيجية، الواقعة شمال مالي.

• ما الفصائل المتناحرة في مالي؟

- الأزواد

أما عن الفصائل المتناحرة في مالي فهم فصيل الأزواد (الحركات الانفصالية)، إذ يعد جبهة تحرير الأزواد، أحد أبرز الفصائل المتمردة في شمال مالي، ويمثل تطلعات جزء من سكان إقليم أزواد للاستقلال أو الحكم الذاتي.

كما يتركز نشاطهم في شمال البلاد، خاصة في مناطق ذات أغلبية طوارقية. ويسعى إلى إسقاط سلطة باماكو أو فرض واقع سياسي جديد.

في التطورات الأخيرة، دخل في تنسيق ميداني مع جماعات إرهابية، وهو ما يعكس براغماتية سياسية رغم التباين الأيديولوجي.

- الطوارق

الطوارق ليسوا تنظيمًا واحدًا، بل مجموعة عرقية صحراوية منتشرة في مالي ودول الجوار، فتاريخيًا قادوا عدة تمردات ضد الحكومة المركزية بسبب التهميش السياسي والاقتصادي. ويشكلون القاعدة الاجتماعية للحركات الانفصالية مثل فصيل الأزواد.

أما بالنسبة لموقفهم الحالي منقسم بين تيارات قومية علمانية وأخرى متحالفة تكتيكيًا مع الجماعات الإرهابية.

- الجماعات الإرهابية (جبهة نصرة الإسلام والمسلمين)

وتعد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الفاعل الأخطر في المشهد الأمني، مرتبطة بتنظيم القاعدة، وتقود منذ سنوات تمردًا مسلحًا ضد الدولة المالية والقوات الدولية. كما أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات الأخيرة، ووصفتها بـ"الانتصار".

أما عن استراتيجيتها، فهي تعتمد على حرب العصابات وتستفيد من هشاشة الدولة واتساع الصحراء.

وحذرت بينا ديارا، إحدى المتحدثات باسم الإرهابين، يوم الثلاثاء الماضي، في رسالة فيديو بثت بلغة بامبارا على قنوات الدعاية التابعة للجماعة."ابتداءً من اليوم، سنغلق باماكو (...). لن يدخلها أحد" حتى إشعار آخر".

• الدور الفرنسي

ولعبت فرنسا دورًا عسكريًا بارزًا في مالي منذ 2013 عبر عمليات مكافحة الإرهاب، إذ تدخلت في البداية لوقف تقدم الجماعات الإرهابية نحو الجنوب، ثم سحبت قواتها تدريجيًا بعد توتر العلاقات مع المجلس العسكري. وحاليًا تقتصر على التحذيرات الدبلوماسية، مثل دعوة رعاياها للمغادرة. فيما ينظر إلى انسحابها كعامل ساهم في تفاقم الفراغ الأمني، بحسب ما ذكرته صحيفة "لوموند" الفرنسية في تقرير.

• موقف المجلس العسكري في مالي

ويتولى الحكم في مالي مجلس عسكري منذ انقلاب 2020، ويواجه تحديات كبيرة إذ يسعى لترسيخ سيطرته ورفض التدخل الخارجي، كما يعتمد على مقاربة أمنية صارمة لمواجهة الجماعات المسلحة. في المقابل يتعرض لانتقادات بسبب فشله في احتواء الهجمات الأخيرة. ويعتبر أن التحالف بين الطوارق والإرهابيين يستهدف إسقاطه.

في المقابل، أكد رئيس المجلس العسكري في مالي أسيمي جويتا قائلاً: "الوضع تحت السيطرة".

وعقب اغتيال وزير الدفاع المالي، ساديور كامارا، ارتدى أسيمي جويتا، رئيس المجلس العسكري المالي، زيه العسكري ونظارته الشمسية، وأدى التحية للجثمان بالانحناء أمام نعشه الملفوف بعلم مالي الأخضر والأصفر والأحمر، والذي وضعت عليه قبعته العسكرية.

وبوجوه حزينة، حضر آلاف الأشخاص - من أقارب ومسئولين من مالي والدول المجاورة - مراسم التشييع، بمن فيهم وزيرا دفاع النيجر وبوركينا فاسو، اللتين تحكمهما أيضاً مجالس عسكرية وحلفاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي الخاص.

كان الجنرال كامارا، البالغ من العمر 47 عاماً، شخصية محورية في المجلس العسكري المالي، ويُعتبر مهندس التقارب مع روسيا في السنوات الأخيرة.

وقال رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا، متحدثاً عن ساديو كامارا: "لقد سقطت شهيداً. رحلت بطلاً".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك