«أرشيف الإنترنت»: الكتب الورقية دامت لمئات السنوات.. أما الكتب الرقمية ستكون «محظوظة» إن استطاعت الصمود - بوابة الشروق
الإثنين 30 يناير 2023 5:03 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

«أرشيف الإنترنت»: الكتب الورقية دامت لمئات السنوات.. أما الكتب الرقمية ستكون «محظوظة» إن استطاعت الصمود

كتبت ــ منى غنيم:
نشر في: الجمعة 2 ديسمبر 2022 - 9:35 م | آخر تحديث: الجمعة 2 ديسمبر 2022 - 9:35 م
نشرت المدونة الخاصة بموقع «أرشيف الإنترنت» الشهير مقالًا تطرقت فيه لبعض التحديات التى تواجه الكتب الرقمية فى عالمنا اليوم؛ حيث ترى المدونة أن الكتب الرقمية فى الواقع فى طريقها إلى الزوال إن لم نتمكن من مجابهة التحديات التى قد تئول بها للاندثار، على عكس الكتب الورقية مثلًا التى قد تصمد لمئات الأعوام ويتم توارثها عبر الأجيال وتظل صالحة للقراءة فى كل زمان ومكان.
ومن بين تلك التحديات؛ حقيقة أن الكتب الرقمية بحاجة إلى صيانة مستمرة ــ عن طريق إعادة المعالجة وإعادة التنسيق ــ وإلا فلن تكون قابلة للقراءة من الأساس، وهو ما تفعله المكتبات الآن حيث تحاول دائمًا اكتساب الأفكار الجديدة ومواكبة الأدوات المتطورة التى من شأنها أن تحافظ على الكتب الرقمية لفترة أطول وحفظها للأجيال القادمة.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع بأن الكتب الإلكترونية لا تُبلى، فهذا الأمر ليس صحيحًا؛ لأن أرشيف الإنترنت على سبيل المثال يقوم بمعالجة وإعادة معالجة الكتب التى قام برقمنتها مع ظهور تقنيات جديدة للتعرف الضوئى على الأحرف، حيث تفتح تقنيات فهم النص الجديدة تحليلا جديدًا، لا سيما مع تغيير تنسيقات حفظ الملفات، وهو ليس أمرًا سهلًا حيث إن العمل عليه يستغرق عدة شهور من الكمبيوتر وسنوات من المبرمج للقيام به على أكمل وجه.
كما يجب أن تتكيف الكتب الإلكترونية أيضًا مع التغيرات السريعة للوسائط الرقمية نفسها الخاصة بحفظ الملفات ــ من الشريط الخطى الرقمى إلى محركات الأقراص الثابتة PATA و SATA ــ وإلا فإنها تصبح غير قابلة للقراءة بسرعة كبيرة.
وهناك أيضًا أزمة الفهرسة والبيانات الوصفية التى تمثل تحديًا للمسئولين عن المكتبات الرقمية وحفظ المحتوى الرقمى؛ حيث يتعين عليهم باستمرار تحديث آليات وخوارزميات البحث عبر الوسائط الإلكترونية المختلفة وإلا لن يستطيع القارى إيجاد كتاب معين وسط هذا الكم الهائل من البيانات الرقمية التى يتم تحديثها بشكل يومى.
لقد دامت الكتب الورقية مئات السنين على الأرفف بالمنازل والمكتبات وما زالت قابلة للقراءة بدون حاجة لصيانة دورية، فى حين أن الكتب الرقمية ستكون «محظوظة» إن استطاعت الصمود لعقد واحد من الزمان.
وعلاوة على ذلك، فهناك خاصية فريدة أخرى تمتاز بها الكتب الورقية لا يمكن تحقيقها فى نظيرتها الإلكترونية؛ وهى أن البشر يقومون باستعمال الكتب والدوريات المختلفة بعد عقود من صدورها لمآرب تختلف اختلافًا كليًا عن المقصد الرئيسى من طرحها بالأسواق، وأبرز مثال على ذلك ما يحدث الآن من استعمال الباحثين للكتب المطبوعة والرصينة فى عملية «التعلم الآلى» التى تهدف لتزويد الذكاء الاصطناعى والآلات بالمعلومات المختلفة.
وبرغم من أن تلك العملية ليست سهلة، وإعداد هذه الكتب لهذا النوع من التحليل يستغرق وقتًا طويلا، كما أنه قد ظهر مؤخرًا على الساحة تحديًا جديدًا وهو «حقوق الملكية والنشر»؛ حيث أصبح كل من يتعامل مع كتاب ورقى يحاول قدر الإمكان أن يتجنب تهم سرقة أو نسخ المحتوى، إلا أن الكتاب الورقى كان وسيظل المصدر الأول والرئيسى للمعلومات، ولن تجد لهذا بديلًا.
وبما أن عالم الكتب الرقمى الحالى سيصبح «إرثًا» فى المستقبل مع مرور السنوات، فنحن بحاجة إلى إجراء بعض التغييرات الهيكلية ــ وهى تغييرات فى سلوكيات المؤسسات التعليمية والحكومية وغير الربحية والخيرية والناشريين ــ من أجل الحصول على التمويل والدعم ومن أجل تسليط الضوء على أهمية الحفاظ عليه فى أفضل وضع ممكن للأجيال القادمة.
جدير بالذكر أن «أرشيف الإنترنت» هو منظمة غير ربحية مكرسة للحفاظ على ما يرد عبر الشبكة العنكبوتية العملاقة من برمجيات وأفلام وكتب وتسجيلات صوتية ومقره فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية، كما أنه له فرع واحد آخر عبر العالم بداخل مكتبة الإسكندرية الجديدة فى مصر.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك