من ميناء تجاري إلى مشروع التطوير الحالي.. سبع محطات تاريخية غيرت وجه بولاق أبو العلا - بوابة الشروق
الأحد 8 فبراير 2026 1:14 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

من ميناء تجاري إلى مشروع التطوير الحالي.. سبع محطات تاريخية غيرت وجه بولاق أبو العلا

هند الشناوي
نشر في: الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 11:55 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 12:26 م

في أحضان النيل الخالد، حيث ينبض قلب القاهرة بالتاريخ والحداثة، يقع حي بولاق أبو العلا، وفي القلب منه مثلث ماسبيرو، شاهدًا حيًا على رحلة تحولات مذهلة عبر العصور. بعد عقود من التحديات والإهمال، يدخل المثلث الممتد بين كوبري 15 مايو وشارع الجلاء وكوبري 26 يوليو وكورنيش النيل، اليوم، مرحلة إعادة ميلاد حقيقية، تمثل المحطة التاريخية السابعة في تطور الحي، وتفتح أبوابًا واسعة لاستعادة مكانته كأحد أروع المطلات النيلية في العالم.

تمتاز القاهرة بامتداد نهري استثنائي يجمع بين الجمال الطبيعي والإمكانيات الاستثمارية والثقافية الهائلة، ويبرز مثلث ماسبيرو – المحصور بين كورنيش النيل خلف مبنى الإذاعة والتلفزيون ووسط البلد الخديوي – كأيقونة من أبرز البقاع الواعدة بالتجدد.

 

7 محطات تاريخية شكلت ملامح المنطقة.. والسابعة تكتمل بقوة الآن

القرن الـ15 - ميلاد الميناء التجاري: انطلقت بولاق كميناء نهري حيوي لنقل البضائع، في القرن الـ15، بعد تحول مسارات التجارة من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط وتراجع ميناء "أثر النبي" بمصر القديمة. وفي عام 1771، امتدت المنطقة بفعل "الطرح السابع" للنهر، مولدة "رملة بولاق".

الحملة الفرنسية "1798-1800": مع قدوم الحملة العسكرية الفرنسية إلى مصر عام 1798 اهتم الفرنسيون بميناء بولاق، حيث سعى نابليون بونابرت للوصول من خلاله إلى مدن الوجه البحرى، ولتعظيم الاستفادة وتنمية المنطقة أنشأ الفرنسيون طريقا من الأزبكية إلى حى بولاق سمى شارع بولاق. لكن إذا كان للحملة الفرنسية الفضل فى تنمية بولاق كضاحية سكنية وتجارية وربطها بوسط العاصمة فهم أيضا من قاموا بإحراق الحى فى إبريل عام 1800 لإخماد ثورة سكان بولاق على "الفرنساوية"، كما يذكر الجبرتى، وقاد هذه الحملة القمعية الجنرال كليبر الذى دفع ثمن ما فعله باغتياله على يد الشاب الأزهرى سليمان الحلبى.

عهد محمد علي باشا "منذ 1811": منح الوالي محمد علي، مع توليه مقاليد الحكم، اهتماما خاصا لبولاق بداية من عام 1811، حيث أنشأ الأسطول وتبعه بإنشاء المطابع الأميرية، واستكمل أيضا الطريق الذى أنشأه الفرنسيون من الأزبكية إلى ضاحية بولاق "وهو نفسه شارع فؤاد الأول الذى تغير اسمه إلى 26 يوليو بعد ثورة 1952" لتنشأ على جانبيه المحلات التجارية وأماكن اللهو والترفيه، ويصبح الحى منافسا للأزبكية التى كانت تمثل وسط العاصمة آنذاك ويصبح الحى جاذبا للباحثين عن سكن راق قريب من النيل ليبدأ تنظيمه منذ عام 1830.

 

عصر الخديو إسماعيل "السبعينيات من القرن 19": صارت بولاق ضاحية راقية على النيل، مقصداً للتنزه. ويذكر علي باشا مبارك فى كتابه الخطط التوفيقية أنه فى عام 1294 هجرية 1877 ميلادية بعد تنظيم القاهرة إلى أثمان لتحصيل الضرائب كان عدد المقاهى فى بولاق 160 والخمارات 50 والبوظ "محلات شرب البوظة للعامة" 16 والعطارين 86 والقزازين "صناع القزاز" 21 والزيانين "الحلاقين" 80.

 افتتاح الكباري "1892-1908": بحلول عام 1892 ومع إنشاء كوبرى إمبابة الذى قام بتنفيذه المهندس الفرنسى دافيد ترامبلى، ثم تشييد كوبرى أبوالعلا فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى عام 1908، تغيرت علاقة بولاق بغيرها من الأحياء على الضفة الأخرى من النهر، وشهدت نزوحا من الطبقة الراقية لوسط البلد الإسماعيلية والزمالك وجاردن سيتى.

عهد جمال عبد الناصر "1956": تواصلت التغيرات الجذرية فى الحى القاهرى القديم 1956 مع إصدار الرئيس جمال عبدالناصر قرارا بتطوير العاصمة وإنشاء شارع الكورنيش بعرض 40 مترا وما تبع ذلك من إزالة العديد من المبانى على النيل، وأغلبها من المصانع والورش التى افتتحت فى عهد محمد علي.

المحطة السابعة: المشروع الحالي – النهضة الكبرى "جارِ التنفيذ 2026": تواصلت محاولات تطوير بولاق أبو العلا ومثلث ماسبيرو بعد إنشاء مبنى الإذاعة والتلفزيون، وطُرحت خطط عديدة ركزت على تحويله إلى حي مالي وإداري يتطلب نقل السكان خارج المنطقة. لكن المشروع الحالي غيّر النهج، إذ يجمع بين جذب الاستثمارات والحفاظ على السكان الأصليين في مواقعهم عبر وحدات إسكان بديلة داخل المشروع. انتهت المرحلة الأولى بنجاح، مع تسكين 936 وحدة إسكان بديل في برجين وإعداد الموقع كاملاً.

 

وتبدأ المرحلة الثانية قريباً، بعد متابعة المهندس شريف الشربيني وزير الإسكان في يناير الجاري 2026، سير الأعمال، مع التأكيد على الالتزام بالجدول الزمني تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية. يشمل المشروع أبراجاً متعددة الاستخدامات "سكنية، إدارية، تجارية، فندقية"، جراجات سفلية وعلوية لمئات السيارات، ومساحات تجارية واسعة. يجري تنفيذ أبراج النيل ماسبيرو "3 أبراج × 30 طابقًا تضم وحدات سكنية فوق قاعدة تجارية – إدارية - ترفيهية مع 3 أدوار بدروم"، بالإضافة إلى برج إداري "15 طابقًا"، وبرج فندقي - سكني.

بهذه الخطوات الجريئة والمدروسة، يتحول مثلث ماسبيرو من منطقة عانت الإهمال طويلاً إلى وجهة حضارية عالمية المستوى، تجمع بين جذورها العريقة وطموحها الحديث، وتعيد للقاهرة – عاصمة النيل – تألقها الأبدي وجمالها الذي لا يُضاهى على ضفاف النهر الخالد.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك