احتفل الروائي والقاص عمرو العادلي بفوز روايته «وكالة النجوم البيضاء»، الصادرة عن دار الشروق، بجائزة أفضل رواية في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين لعام 2026، والتقط صورًا تذكارية مع أسرة الدار في جناحها خلال اللحظات الأخيرة لإغلاق المعرض.
وقال العادلي في تصريحات خاصة لـ«الشروق» إن الجائزة تمثل له أهمية كبيرة، لأنها مرتبطة بمعرض الكتاب الذي ارتبط به منذ طفولته، مؤكدًا: «كنت أتابع معرض الكتاب منذ أن كان يتنقل من مكان إلى آخر، وكنت أحرص دائمًا على الذهاب خلفه أينما حل، ولذلك فإن أي جائزة مرتبطة بمعرض الكتاب لها طعم خاص لدي».
وتأتي رواية «وكالة النجوم البيضاء» ضمن أحدث أعمال العادلي، حيث يواصل فيها استكشاف العوالم المعلقة بين الحلم والواقع، والذاكرة التي لا تنطفئ، والحاضر الذي يرفض الاعتراف بها. ومنذ الجملة الأولى على الغلاف: «يفتح الباب، فينسكب ضجيج العالم في صمت دام نصف عمر…»، يضع القارئ أمام نص لا يسعى إلى الحكي التقليدي بقدر ما ينشغل باستنطاق العزلة ومساءلة الزمن والبحث عن معنى الانتماء في عالم تغيّر دون أن ينتظر أبطاله.
تدور الرواية حول بطل كان يومًا «عارض أفلام»، يجد نفسه عالقًا بين شريطين: أحدهما سينمائي يمنح الآخرين الحلم، والآخر حياتيّ يخصه وحده، تختلط فيه المشاهد فلا يعود قادرًا على التمييز بين التذكّر والتخيّل، بين العيش والتمثيل. ومن هذا الالتباس تنطلق الرواية في رحلة عبر دهاليز الذاكرة، حيث لا شيء يبدو على حقيقته، ويغدو البحث عن «مشهد أخير» محاولة لاستعادة التوازن أو الاعتراف بالضياع.
وببراعة سردية مألوفة لدى العادلي، يتقاطع الواقعي بالمتخيّل في بناء يستلهم منطق السينما، حيث تتكرر اللقطات وتتداخل الأزمنة، ويتحوّل العقل والجنون إلى خطين متوازيين لا يُعرف أيهما أقرب إلى الحقيقة. ولا تقدم الرواية حكاية فردية فحسب، بل ترصد ملامح جيل كامل يحاول العثور على معنى وسط ضجيج لا يهدأ، حيث يصبح الفن – والسينما تحديدًا – الملاذ الأخير لإعادة رسم العالم وحفظ الذاكرة من الخيانة.
ويؤكد هذا الفوز مكانة عمرو العادلي كأحد أبرز الأصوات السردية في جيله، بعد أعماله السابقة مثل «السيدة الزجاجية»، و«رجال غسان كنفاني»، و«مريم ونيرمين»، حيث يواصل مشروعه الأدبي القائم على المزج بين العمق النفسي والتأمل الفلسفي دون أن يفقد دفئه الإنساني.